فشل القادة في القيادة الحقيقية …. ؟ –  اعداد وكتابة : زيد حلمي : اربيل 

شهدنا في الآونة الأخيرة سقوط قادة من مختلف المجالات تقريبًا – الأعمال، والسياسة، والدين، والرياضة. ولكن بغض النظر عن القطاع أو المجال، فإن المسافة بين القائد المحبوب والفاشل المكروه أقصر مما نتصور. فالقيادة علم وفن في آنٍ واحد، وهي في تطور مستمر. يتطلب أن تكون قائدًا جيدًا تحفيز نفسك ومتابعتها وتطويرها من خلال المشاركة الفعّالة والمباشرة في مؤسستك. ولتجنب الفشل القيادي، انتبه لهذه السلوكيات التي قد تكون بمثابة مؤشر تحذيري.
1. الإدارة التفصيلية
عادةً ما يُشيد بالقادة لقدرتهم على التفكير الاستراتيجي. لكن خطر الفشل يلوح في الأفق عندما يتحول تركيزهم ويبدأون فجأةً بالتفكير في التفاصيل الصغيرة والتدخل في أدق التفاصيل. القادة الجيدون هم من يستطيعون تفويض المهام والتأكد من أن كل فرد في فريقهم يتعلم وينمو ويواجه تحديات. عندما يبدأ القادة بالقيام بالعمل الذي كان من المفترض أن يفوضوه لموظفيهم، فإنهم في النهاية يضرون أنفسهم. ينشغلون بتفاصيل من الأفضل تركها لفريقهم، وبالتالي ينغمسون في مهام دقيقة وتافهة. ونتيجةً لذلك، يصابون بالإجهاد بسبب كثرة العمل، ويشعر موظفوهم بالعجز والملل، ويبحثون عن عمل آخر. ثق بمن حولك وبالفريق الذي وظفته لإنجاز المهمة.
2. ضعف التواصل
عندما يغيب عن القادة وضوح غايتهم، غالبًا ما يخفون حيرتهم وترددهم في تواصل مبهم. إن وضوح الغاية هو أساس أي تواصل فعّال. بعبارة أخرى، يحتاج القادة إلى الإيمان بالغاية. كما يقع القادة في خطأ الاعتقاد بأن أتباعهم يدركون أهدافهم تلقائيًا ويعرفون ما يريدون دون الحاجة إلى توضيح. إذا كنت ترغب في قيادة فريق، فعليك التواصل معهم باستمرار والتأكد من اطلاعهم على كل التفاصيل.
3. الخوف من الفشل
تُشكّل النجاحات السابقة ضغطًا على القادة، لدرجة قد تجعلهم سلبيين ويتوقفون عن خوض المخاطر خوفًا من الفشل. القيادة الحكيمة لا تُقدم أبدًا على مخاطر متهورة تُهدد بتدمير ما تم إنجازه، لكنها في الوقت نفسه لا تُشلّ حركتها بالخوف. يستشير القادة فريقهم، مستندين إلى خبراتهم، ثم يُقدمون على مخاطر محسوبة لدفع المؤسسة قُدمًا.
4. أخلاقيات مشكوك فيها
إنّ أسمى مبادئ القيادة هو النزاهة. عندما تتلاشى النزاهة من أولويات القائد، فإنه يُساوم على أخلاقياته ويُبرّر ذلك لنفسه. من الضروري للقيادة أن تُخضع حياتك وعملك باستمرار لأعلى درجات التدقيق.
5. إهمال العناية بالنفس
رغم أن القيادة مُلهمة، إلا أنها مُرهقة أيضاً. فالقادة الذين يُهملون احتياجاتهم الجسدية والنفسية والعاطفية والروحية مُعرّضون للفشل. لذا، خصّص وقتاً لتفريغ جدولك والاعتناء بنفسك. فمن الضروري جداً لنجاحك القيادي أن تستمر في عملك بجد وابداع .
6. إنهم لا يقدمون انتقادات كافية.
كثيرًا ما يقع القادة في فخ محاولة إرضاء الجميع وكسب ود زملائهم. هذه الاستراتيجية غالبًا ما تكون غير فعّالة وقد تأتي بنتائج عكسية. عليك التريث والنظر في نقاط ضعف فريقك والتحدث معهم حول كيفية تحسين أدائهم. إذا اقتصرت جهودك على مدح الجميع، فأنت بذلك تُسيء إليهم. من جهة أخرى، عليك تقبّل النقد البنّاء من فريقك. قد لا تكون بعض أساليب قيادتك هي الأنسب للمجموعة، وعليك أن تُدرك ذلك.
7. لا يستجيبون للنقد
أخيرًا، لا يكفي تبادل النقد. فالقادة الذين لا يسعون لتطوير أنفسهم، أو لا يأخذون ذلك على محمل الجد، يُعرّضون أنفسهم للفشل. بادر إلى العمل على تطوير مهاراتك التي تحتاج إلى تحسين، وافعل الشيء نفسه مع فريقك. بدلًا من التركيز على نقاط ضعف الموظفين، ينبغي للقائد أن يُنمّي نقاط قوتهم وقدراتهم ويُعزّزها.
إن فهم هذه العلامات التحذيرية وكيفية تجنبها، وكذلك إدارة نفسك من خلالها، هو خطوة مهمة لتصبح قائداً متكاملاً

One Comment on “فشل القادة في القيادة الحقيقية …. ؟ –  اعداد وكتابة : زيد حلمي : اربيل ”

  1. يجب التفريق بين القادة والحكّام.
    فالقادة الحقيقيون نادرون، لأنهم يحملون مبادئ، ويملكون شجاعة مواجهة المستحيل في القواميس السياسية، ولا يساومون على مصلحة شعوبهم مهما كانت الكلفة.
    أما الحكّام فكثيرون، ومعظمهم ـ للأسف ـ فاشلون؛ لأنهم لا يحكمون بعقل الدولة، بل بعقل الخوف، وعقل التوازنات، وعقل إرضاء الجميع في الداخل والخارج، ولو كان الثمن كرامة الوطن ومستقبل الناس.
    وحكّامنا في المنطقة، وفي العراق خصوصًا، لم يصل أغلبهم إلى السلطة بجدارةٍ أو مشروعٍ وطني، بل إمّا بالوراثة، أو بانقلابٍ، أو بدعمٍ دوليٍّ خارجي. ولهذا لا نكاد نجد بينهم من يمتلك رؤيةً حقيقية لبناء دولة، أو قيادة شعب، أو حماية سيادة.
    فهل الذين تولّوا الحكم في العراق بعد 2003 كانوا قادةً، حتى ولو لطوائفهم؟
    كلا. بل ابتُلينا بطبقةٍ من الجهلة والفاسدين، تعاملت مع الدولة كغنيمة، ومع المال العام كأنه بلا صاحب، ومع الوطن كأنه أرضٌ مباحة. حتى صار بعضهم يعتقد أن سرقة أموال الدولة “حلال”، لأنها ـ في نظره ـ ليست ملكًا لأحد!
    وإذا أردتَ مثالًا صارخًا على هذا الانحطاط السياسي والأخلاقي، فاسأل نفسك:
    هل يُعقل أن يرفض أحد رؤساء وزراء العراق بعد 2003 منحة عشرين مستشفى متنقل من حكومة الكويت “الصندوق الكويتي للتنمية”، لا لسببٍ صحي أو إداري، بل خوفًا من دولةٍ مجاورةٍ يكنّ لها الولاء؟!
    في وقتٍ كان العراق فيه ينزف، وكانت مستشفياته عاجزة، وكان شعبه في أمسّ الحاجة إلى أبسط مقومات الحياة.
    ذلك ليس قرار دولة… بل قرار تبعية.
    وليس سلوك قائد… بل سلوك حاكمٍ ضعيفٍ يخشى غضب الخارج أكثر مما يخشى لعنة الداخل.

Comments are closed.