ليست كل الجلسات البرلمانية حدثًا سياسيًا .
لكن حين يفتح البرلمان الأوروبي قاعته بعنوان صريح : “ الأكراد وتركيا ”، ويدعو إلهام أحمد وروهلات عفرين للحديث تحت قبته ، فإن المسألة تتجاوز المجاملة الدبلوماسية إلى ما يشبه إعادة تعريف موقع القضية الكردية في النقاش الأوروبي .
العنوان وحده كافٍ لفهم التحول .
لم يعد الحديث محصورًا في مفردات “مكافحة الإرهاب” أو “أمن الحدود”، بل بات الأكراد يُطرحون بوصفهم فاعلًا سياسيًا في علاقة مع دولة عضو في حلف الناتو . وهذا بحد ذاته كسرٌ لاحتكار السردية الأمنية التي حكمت التعاطي الدولي مع الملف الكردي لسنوات طويلة .
دعوة إلهام أحمد تعني أن ثمة استعدادًا أوروبيًا للاستماع إلى رؤية الإدارة الذاتية في روج آفا (شمال وشرق سوريا ) خارج القنوات الضيقة . إنه ليس اعترافًا رسميًا ، لكنه اعتراف سياسي عملي بأن أي نقاش جدي حول مستقبل سوريا لا يمكن أن يتجاوز القوى التي تمسك بجزء أساسي من جغرافيتها ومعادلتها الأمنية .
أما حضور روهلات عفرين ، القيادية في وحدات حماية المرأة ، فيحمل رسالة مزدوجة . فأوروبا التي ترفع شعار تمكين المرأة في مناطق النزاع تجد نفسها أمام نموذج خرج من قلب الحرب إلى فضاء السياسة .
لم تعد المرأة الكردية صورة رمزية في تقارير المنظمات ، بل صوتًا يتحدث داخل مؤسسة تشريعية أوروبية ، ويعرض تجربة سياسية وأمنية نشأت في ظروف استثنائية .
الرسالة إلى أنقرة واضحة ، حتى وإن لم تُصَغ بهذه العبارة :
القضية الكردية لم تعد ملفًا أمنيًا داخليًا مغلقًا ، بل قضية سياسية إقليمية ذات امتدادات دولية .
وفي لحظة تشهد فيها العلاقات الأوروبية–التركية توترات مزمنة حول الحريات وحقوق الإنسان وسياسات شرق المتوسط ، تبدو هذه الجلسة أقرب إلى ضغط سياسي هادئ منه إلى حوار بروتوكولي عابر .
لكن بروكسل لا تخاطب أنقرة وحدها .
هي تخاطب نفسها أيضًا .
فبعد سنوات من تراجع الملف السوري على سلّم الأولويات الأوروبية ، يعود النقاش من بوابة الكرد :
حقوق الأقليات ،
مستقبل الإدارة المحلية ،
دور النساء في الأمن والسلام، وحدود المقاربة العسكرية للأزمات . إن طرح هذه العناوين تحت قبة أوروبية يعني أن لغة النقاش بدأت تتغير ، ولو ببطء .
بالنسبة للحركة الكردية ، تمثل هذه اللحظة اختبارًا بقدر ما هي فرصة . اختبار لقدرتها على تقديم مشروع سياسي متماسك أمام جمهور أوروبي دقيق الحسابات ، وفرصة لتثبيت أن تجربتها ليست مجرد أمر واقع فرضته الحرب ، بل رؤية سياسية تسعى إلى اعترافٍ أوسع .
هل تغيّر جلسة واحدة موازين القوى ؟ بالتأكيد لا .
لكنها تغيّر أمرًا آخر أكثر أهمية : طريقة طرح السؤال .
وعندما يتغير السؤال داخل مؤسسة أوروبية وازنة ، فإن ذلك يعني أن المساحات المغلقة بدأت تُفتح ، وأن الخطوط التي بدت صلبة لسنوات لم تعد كذلك .
قد تأتي ردود فعل دبلوماسية حادة ، وقد تنقسم الآراء داخل أوروبا نفسها . غير أن الثابت أن الصوت الكردي انتقل من هامش الترتيبات الأمنية إلى قلب منصة سياسية أوروبية .
وفي السياسة ، أحيانًا يكون طرح السؤال أهم من امتلاك الجواب .
وبهذه الجلسة ، وضعت بروكسل أنقرة ومعها أوروبا — أمام السؤال الكردي بصيغته السياسية الواضحة .


اتمنى من السيدتين ان تكونا كرديتين قبل ان تكونا سوريتين وان تمثلا آمال وطموحات الشعب الكردي في روج افاي كردستان.
ولكن نضع يدنا على صدرنا ان لاتخيبا هاتين السيدتين آمالنا وطموحاتنا وتطلعتنا نحو الحرية والخلاص وتحقيق كيان كردي فيدرالي او حكم ذاتي على اقل تقدير.
الخوف كل الخوف ان لاتكونا السيدتان قدتعلمتا الدرس وان تعيدا نفس الاسطوانة المشروخة وهو مشروع اخوة الشعوب والامة الظيمقراطية وان لاتطالبا باية حقوق قومية للكرد.