عنجهية فرعون – حيدر محمد الوائلي  

 

تاريخياً تيقن فرعون (بينه وبين نفسه) أنه ليس (الرب الأعلى) كما أطلق على نفسه وأن مجرد دفعه للبراز المحشور بدبره لحظة إمساك شديد ليخرج قرفاً كان كافياً أن يدرك أن هذا (الرب) لا يستطيع تسهيل أمر بطنه فكيف يكون رب جميع الناس هؤلاء.

ممن ماتوا والأحياء. 

لكنها عنجهية (الرئاسة) وتهويل (الاتباع) وتجبين (المنبطحين) وتطبيل (الانتهازيين) جعلته أكثر عنجهية. 

لم لا يكون (رباً أعلى) وهو الذي تطوره التكنولوجي كبير ومخابراته قويه وعملاءه كثيرين ومنتشرين بكل مكان. 

تابعوا كل النساء ليروا من منهن حامل بحسب (تقارير استخبارية) جيئت له أن مولوداً سيولد سيقضي على عرشه مستقبلا.

ارتكب فرعون مجازر مروعة بقتل الاطفال لم يكن اخرها (قصف مدرسة مكتضة بالأطفال في احدى مدن ايران) ولا (قنص الاطفال في غزة) لينجو من بعد كل هذه المآسي موسى ع.

ولأن الله خير الماكرين متحديا جميع الماكرين من آل  فرعون وآل نمرود وآل عاد وآل ثمود الى آل أمريكا وآل اوربا وآل صهيون فكان لابد من مفارقة لافته.

فجعل هذا الذي سيقضي على عرشه يتربى في قصر الفرعون نفسه.

يا لسخرية الاقدار.

ويا لمبررات الجرائم والابادة الجماعية لدفع خطرا مستقبليا.

من مرادفات عنجهية (تكبر) (غطرسة) (عجرفة) (غرور).

عَرَف فرعون أن موسى ع ليس ساحرا وليس (ارهابيا) بل أن حتى خِيرة السَحَرَة الذين احضروهم له ليحرجوا موسى ويضعوه موضع الذليل المنهزم كانوا قد قالوا لفرعون: 

أن موسى هذا نور من الله ومن أهل الحق وانت يافرعون باطل وحثالة وملعون وظالم و(مطي).

فما كان من فرعون حيث لم يتقبل النقد وأن يحرجه حكماء في عز عنجهيته ويبينوا فداحة أخطائه وهو (الرب الأعلى) في (الامم المتحدة) فببساطه قام بقتل كل حكيم منهم دون الرجوع للمنافقين في (مجلس الأمن) ولا المغلوب على أمرهم في (الأمم المتحدة).

ببساطة نطق حكماء السحرة بالحق فتمت تصفيتهم فقد كان المفروض (سياسياً) أن (يطبلوا) لفرعون ويغرون الناس بمدى تقدم فرعون التكنولوجي والاستخباري وقوة طائرات ال F35 وبراعة منصات صواريخ الدفاع المبكر ولكنهم ببساطة اختاروا الوقوف بجنب الحق وهم يعرفون أن (آلهة الاقتصاد العالمي) اصحاب المال والاعمال والمصارف ووسائل الإعلام وشركات الانتاج ومنصات التواصل ومالكيها هم جميعا للحق كارهون.

كما اليوم عندما تتحرك الماكنات الإعلامية الضخمة لتتلاعب بالعقول وتحول المجني عليه جانياً وتحول الضحية لجزاراً ملطخاً بالدماء.

كذلك كان طغيان (قارون) صاحب الثروات العملاقة والسلطة أيام فرعون، فخسف الله به الأرض ذليلا. 

لا عاصم له من الله.

بأي مقياس يتم (قصف) مدن و(تفجير) مناطق و(التدخل) بسياسات دول وحتى بكيفية (اختيار) مسؤوليهم و(تعذيب) الشعوب بالحصار و(ترهيبهم) بالعقوبات الاقتصادية سوى مقياس عنجهية فرعون السابقة ووزيره الأعلى (هامان) شريكه في الطغيان.

لهم المال والاعمال والمصارف ووسائل الاعلام وشركات الإنتاج ومنصات التواصل ومالكيها وهذه الهواتف التي منها تقرأون هذه الكلمات الان فحسبوا أنفسهم (الرب الأعلى) مثل ذاك (الرب الأعلى) القديم.

في لحظة تجلي عندما تبع فرعون موسى ع للبحر ليذله ويعذبه بجيشه الجرار العرمرم.

فجاءة… 

تحصل لموسى ع انفراجة أمل بعد تعبٍ وإعياء شديدين لكثرة الضغوطات والنكبات العسكرية والاقتصادية عليه واذا بالبحر ينشطر وينجو هو ومن والاه.

في لحظة التجلي تلك عرف فرعون أن ما يفعله سيء وان تصرفاته ليست على مايرام وأنه (كلب ابن سطعش كلب) يستهدف أصحاب (الحق) والأبرياء.

لكن عنجهيته عادت إليه مرة أخرى.

عصفت برأسه العفن كجرعة (هروين) لمدمن، فمضى برجليه وسط شق البحر ليلاقي هلاكه.

هذا ببساطة (وبشاعة) ما حَدَث (من قبل) وسيحدث (اليوم).

إن عاجلاً أو آجلا.

(وَ لَقَد ضَرَبنا لِلناسِ في هذا القرآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَ لَئِن جِئتَهُم بآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الذينَ كَفَرُوا إِنْ أَنتم إِلاَّ مُبْطِلُونَ. كَذلِكَ يَطبَعُ اللَّـهُ عَلى‏ قلُوبِ الَّذِينَ لا يَعلَمُون. فَاصبِر إِنَّ وَعدَ اللَّـهِ حَقٌّ وَ لا يَستَخِفَّنَّكَ الذِينَ لا يُوقِنُون).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *