رغم التأكيدات المتكررة من القيادات الكردية في إقليم كردستان العراق على الحياد التام في الحرب الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، فإن الإقليم يعيش واقعًا معاكسًا تمامًا — حيث يتعرض بشكل شبه يومي لهجمات إيرانية مباشرة أو عبر فصائل مسلحة موالية لطهران داخل العراق.
ويصف مسؤول كردي رفيع هذا الوضع بـ**”الحيرة الوجودية”**:
“نعلن الحياد… لكننا نُستهدف. نرفض الانخراط… لكننا نُدفع إليه”.
ضغوط أمريكية مقابل قصف إيراني
ويتزامن القصف الإيراني مع ضغوط متزايدة من واشنطن على القيادات الكردية لـفتح جبهة حربية في غرب إيران، بالتعاون مع الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة المتمركزة في الإقليم — مثل “كومله” و”حزب حرية كردستان”.
لكن طهران، التي تتوجّس دائمًا من هذه الجماعات، تعتبر أي وجود عسكري كردي إيراني على الحدود تهديدًا وجوديًّا.
اتفاق بغداد-طهران: نزع السلاح… لكن دون تنفيذ
وكان العراق وإيران قد أبرما في سبتمبر 2023 اتفاقًا أمنيًّا يقضي بـ:
- نزع سلاح الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة،
- إغلاق مقراتها،
- نقلها بعيدًا عن الحدود المشتركة.
إلا أن الاتفاق لم يُنفَّذ بشكل كامل، ما دفع إيران إلى شن سلسلة هجمات سابقة على تلك المواقع — وهو ما يستمر اليوم بوتيرة أعلى.
100 هجوم في أيام… والبيشمركة في دائرة النار
وحتى يوم السبت، سجّل إقليم كردستان نحو 100 هجوم صاروخي ومسير نفذتها إيران وفصائلها في العراق.
وفي ليلة الجمعة-السبت، استُهدِف مقر لقوات البيشمركة في السليمانية بطائرة مسيرة، تمكنت المقاومات الأرضية من إسقاطها قبل وصولها إلى هدفها.
وأعلنت “سرايا أولياء الدم” — إحدى الفصائل المسلحة الموالية لإيران — مسؤوليتها عن الهجوم.
وأعلنت “سرايا أولياء الدم” — إحدى الفصائل المسلحة الموالية لإيران — مسؤوليتها عن الهجوم.

