بيان كونفرانس انتفاضة آذار 1991 – رضوان فارس

من انتفاضة آذار 1991 وُلد معنى جديد للكرامة.
لم تكن تلك الأيام مجرد مواجهة مع سلطة،
بل كانت مواجهة مع الخوف نفسه.
حين انتفض الناس في مدن العراق وجبال كوردستان،
لم يكن ذلك بحثًا عن فوضى،
ولا طمعًا في سلطة،
بل استعادةً لصوتٍ صودر طويلًا.
في مواجهة نظام
صدام حسين
اكتشف المجتمع حقيقةً بسيطة وعميقة:
أن الكرامة لا تُمنح… بل تُستعاد.
آذار لم يكن حدثًا عسكريًا،
بل لحظة وعي.
لحظة سقط فيها جدار الخوف،
فسقطت معه هيبة الطغيان.
لكن إسقاط الخوف هو البداية فقط،
فالحرية إن لم تتحول إلى قيمٍ راسخة ومؤسساتٍ عادلة،
قد تُختطف أو تنحرف.
من هنا، يؤكد هذا البيان:
أن الإنسان هو أساس الشرعية ومصدرها.
أن الحرية مسؤولية دائمة وليست لحظة عابرة.
أن لا قداسة لسلطة فوق القانون.
أن الكرامة لا تتجزأ، ولا تُختزل في قومية أو طائفة.
أن الوعي والتعليم والثقافة هي الحارس الحقيقي لأي تحوّل تاريخي.
نؤمن بأن مصادرة إرادة الإنسان تعاكس طبيعة وجوده،
وأن المجتمع الذي لا يحرس حريته
يجد نفسه يومًا ما ينتظر انتفاضة جديدة.
نريد مجتمعًا لا يُنتج دكتاتورًا آخر،
ولا يعيد صناعة الخوف بأسماء مختلفة.
نريد عدالةً تحمي الضعيف،
وثقافةً تمنع تأليه الأفراد،
ومؤسساتٍ تبقى أقوى من الأشخاص.
هذا البيان ليس إعلان حزبٍ مغلق،
ولا تأسيس سلطة بديلة،
بل دعوة مفتوحة لكل من يرى في انتفاضة آذار
قيمةً أخلاقية قبل أن تكون حدثًا سياسيًا.
إن كل من يؤمن بأن الكرامة فوق الاستبداد،
وأن الوعي هو الضمانة الوحيدة للحرية،
هو جزء من هذا المسار — إن اختار ذلك.
وعليه، يُدعى إلى الإعداد لعقد مؤتمر تأسيسي في المستقبل القريب،
لوضع إطارٍ فكري ومدني يحوّل روح آذار
إلى مشروع وعيٍ مستدام يحمي المجتمع من عودة الاستبداد.
الخاتمة
في الذكرى السنوية لانتفاضة آذار 1991،
لا نستحضر الماضي لنعيش فيه،
بل لنقيس به حاضرنا.
آذار لم يكن لحظة غضب،
بل لحظة وعي.
ولم يكن انتصارًا عسكريًا،
بل انتصارًا على الخوف.
إن الوفاء الحقيقي لانتفاضة آذار
لا يكون بالشعارات،
بل بحماية الكرامة من أي عودة للاستبداد،
وبترسيخ ثقافة لا تسمح بتأليه سلطةٍ جديدة.
روح آذار ليست ملك جيلٍ واحد،
ولا تيارٍ واحد،
بل قيمة إنسانية مفتوحة لكل من يؤمن أن الحرية مسؤولية.
آذار لم ينتهِ.
آذار مستمرّ
ما دامت الكرامة حيّة في ضمير الإنسان.
ونتقدم بجزيل الشكر لكل من حفظ ذاكرة الانتفاضة،
ولكل من دفع ثمن الكرامة صبرًا أو تضحية،
ولكل من يؤمن أن مستقبلًا أكثر عدلًا ممكن.
صادر في الذكرى السنوية لانتفاضة آذار 1991

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *