الأعياد- مراد سليمان علو

 

اليومُ هو استراحةُ الأيامِ من روتينِ جريانِ الزمن،
واليومُ هو استراحةُ المكانِ من لهوه.
لا مزيدَ من الأقنعةِ الملوّنةِ لنختبئَ وراءها كالمهرجين.

عيدُ (نوروز) هو يومُ النارِ التي تُطهِّرُ كلَّ شيء،
يومُ النارِ التي تُذيبُ الأقنعة.
أقفُ عاريًا كما ساعةَ ولادتي،
أقفزُ وأعبرُ النارَ مرّةً،
أقفزُ وأعبرُ النارَ الخالدةَ ثلاثَ مراتٍ،
أقفزُ على لهيبِ النارِ المقدسةِ سبعَ مراتٍ.

سيبدأُ كلُّ شيءٍ من جديدٍ،
وبدلًا من خيمةٍ بائسةٍ ستسكنني الأممُ المتحدةُ في قصرٍ،
وبدلًا من نازحٍ ستسميني أربيلُ مواطنًا من الدرجةِ الأولى،
ولبنُ أربيلَ المشهورُ سيكونُ من لبنِ أغنامي.

مباركٌ عيدُ الشجرةِ،
أعرفُ جيدًا أنَّ شجرتي الوحيدةَ التي تركتُها في باحةِ داري ربمّا قد ماتتْ من العطشِ الآن،
يبسَ جذعُها كما كان أطفالُنا يُصابونَ بالجفافِ في الجبل.

اليومَ لن أزرعَ شجرةً جديدةً،
لا أتحملُ موتَ شجرةٍ أخرى.
اليومَ سأرحبُّ بالشِعرِ في يومِه،
ما أسعدني في خيمتي الفارغةِ،
أيُّ حظٍّ عظيمٍ يرفرفُ فوقَ خيمتي.

احترامًا لتسكعِ جوقةِ العارِ من منتسبي المنظماتِ الإنسانيةِ سأختارُ الشِعرَ،
سأغوصُ في مواجعهِ لأخرجَ لكم قصيدةً،
وسألوّحُ بالقصيدةِ أمامَ الجميعِ.
هه، فأنا لا أقلُّ عنكم شأنًا،
أنني أحتفلُ مثلكم بعيدِ الأمِّ.

مباركٌ عيدُكِ يا أمّي،
آه، كم كنتُ محظوظًا بأمّي.
أمّي ماتتْ قبلَ الفرمان،
ماتتْ مطمئنةً في بيتِها ويدُها بيدي.
قبّلتُ جبينَها وانتظرتُ الفجرَ مع روحِها،
لم تُكلّفني أن أقلقَ عليها في الفرمانِ،
وما بعدَ الفرمانِ.

ماتتْ أمّي وتركتني في حضنِ أغنيةِ سعدون جابر (أمّي يا أمّ الوفا)،
قالتْ لي: ابقَ بقربي الليلةَ،
الليلةَ أرى الكثيرَ من النجومِ يا ولدي.

والآن، مع كلِّ هذه الأعيادِ،
قلبي يشعُّ نورًا وهو فرحٌ بخلاصِ أمّي،
لم يتلفْ نظري من البكاءِ كأصحابي الذين تركوا أمهاتِهم في الجبل.
أمّي التحقتْ بأبي في مقبرةِ (كرى كور)،
أمّي الآن مشغولةٌ بتدريبِ عينيها على جذبِ النحل.

ليس ذنبَكم ولا ذنبي إن كنتُ لا أشعرُ بطعمِ الأعيادِ في فمي،
أو في روحي.
إنه طعمُ الخيبةِ الذي لا يتبدلُ في الأعيادِ بعدَ الثالثِ من آب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *