ولايتي: القوة الحقيقية تُثبت بالأفعال لا بالصراخ.. وإيران ستكون محور “القطب الإسلامي” في عالم متعدد الأقطاب

طهران – أكد علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني الأعلى الراحل علي خامنئي، مساء اليوم الجمعة، أن “في القضايا الجيوسياسية، القوة الحقيقية تثبت بالأفعال وليس بالصراخ”، في تعليق واضح على التصريحات الأميركية والإسرائيلية التي تعلن النصر في المواجهة العسكرية الراهنة.
جاءت تصريحات ولايتي في وقت يواصل فيه كبار المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين “إظهار الثقة في الحملة العسكرية”، حيث قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يوم أمس إن “الولايات المتحدة تنتصر بشكل حاسم”، موضحاً أن “الدفاعات الجوية الإيرانية قد تم تسويتها بالكامل”.

“واشنطن وتل أبيب تحاولان إقناع نفسيهما”

وأضاف ولايتي في تحليله للمشهد الراهن: «الآن، تعلن واشنطن وتل أبيب النصر بصوت عال لدرجة أنهما تبدوان وكأنهما تحاولان إقناع نفسيهما أمام أعين العالم المذهولة»، في إشارة نقدية لاذعة لما وصفه بـ”المبالغة في الدعاية الحربية” من قبل الخصوم.
وشدد المستشار الإيراني على أن “الإعلانات المدوية لا تغير حقائق الميدان”، مؤكداً أن “التاريخ يعلمنا أن الحروب لا تُحسم بالعناوين الإعلامية، بل بالنتائج الاستراتيجية الملموسة”.

رؤية ولايتي لعالم ما بعد الأزمة: “إيران محور القطب الإسلامي”

وتطرق ولايتي إلى التداعيات الجيوسياسية الأوسع للأزمة الراهنة، قائلاً: «العالم بعد هذه الأزمة سيكون متعدد الأقطاب، وستكون إيران محور القطب الإسلامي»، في تأكيد على رؤية طهران لدورها كقوة إقليمية رائدة في النظام الدولي المقبل.
وأوضح أن “التحولات الجارية تعكس نهاية الهيمنة الأحادية، وبداية عصر جديد تتوزع فيه مراكز القوة بين عدة أقطاب، يكون للعالم الإسلامي فيه صوت مسموع بقيادة إيران”.

سياق التصريحات: حرب بيانات موازية للحرب الميدانية

وتأتي تصريحات ولايتي في إطار “حرب البيانات” الموازية للمواجهة العسكرية، حيث يسعى كل طرف لتعزيز روايته أمام الرأي العام المحلي والدولي:
الطرف
الرسالة الأساسية
الهدف الاستراتيجي
إيران
الصمود والقدرة على الرد
تعزيز الروح المعنوية وكسر سردية الهزيمة
الولايات المتحدة
النصر الحاسم وتدمير الدفاعات الإيرانية
تبرير العمليات العسكرية والضغط على طهران
إسرائيل
تحقيق الأهداف الأمنية
تعزيز الردع وضمان الدعم الدولي

قراءة في المواقف المتضادة

ويرى محللون أن التصريحات المتبادلة تعكس عدة أبعاد:
  • البعد النفسي: محاولة كل طرف كسر إرادة الخصم عبر الدعاية المعنوية.
  • البعد الإعلامي: التنافس على كسب تعاطف الرأي العام العالمي.
  • البعد الجيوسياسي: رسم صورة للنظام الدولي المقبل وفقاً لرؤية كل طرف.
  • البعد الداخلي: تعزيز التماسك الداخلي وتبرير التكاليف البشرية والمادية للصراع.

ردود فعل دولية متوقعة

ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من العواصم الأوروبية أو الآسيوية على تصريحات ولايتي، في حين أن المراقبين يتوقعون أن تثير هذه الرؤية الإيرانية جدلاً حول مستقبل النظام الدولي ودور القوى الإقليمية فيه.
من جانبها، قد تستخدم واشنطن هذه التصريحات لتأكيد ما تصفه بـ”العزلة الإيرانية”، ولتعزيز تحالفاتها الإقليمية تحت مظلة “مواجهة التوسع الإيراني”.

سيناريوهات ما بعد الأزمة

ويتوقع خبراء عدة مسارات محتملة للنظام الدولي في مرحلة ما بعد التسوية:
  • سيناريو التعددية القطبية: توزع النفوذ بين الولايات المتحدة والصين وروسيا وإيران كقوى إقليمية، مع تراجع الهيمنة الأميركية النسبية.
  • سيناريو الاستقطاب الإقليمي: تشكل كتل متنافسة في الشرق الأوسط، مع بقاء التوتر سمة دائمة للعلاقات.
  • سيناريو المصالحة المشروطة: اتفاق إقليمي يضمن الاعتراف المتبادل بالمصالح الحيوية، مقابل ضمانات أمنية واقتصادية.