عفرين/حلب – شهدت مدينتا عفرين وحلب اليوم الثلاثاء، الموافق 21 آذار/مارس، اعتداءات من قبل مجموعات من الأشخاص على عوائل وشبان كرد أثناء احتفالهم بعيد نوروز، رافقها تخريب للسيارات وإهانة للرموز الكردية، في ممارسات وصفتها مصادر محلية بـ”العنصرية والطائفية”.
جاءت هذه الحوادث في توقيت حساس، حيث يحتفل الشعب الكردي والشعوب الأخرى في المنطقة بعيد نوروز، الذي يمثل رمزاً للتجدد والأمل، مما يثير تساؤلات حول دوافع هذه الاعتداءات وتوقيتها المدروس.
عفرين: هتافات عنصرية وضرب وتخريب
وفي عفرين، اعتدى العشرات من الأشخاص على المحتفلين الكرد من الشبان والنساء، حيث تعرضوا للضرب المبرح، بينما تم تخريب سياراتهم وإهانة رموزهم الثقافية والوطنية.
وقالت مصادر خاصة من عفرين إن أشخاصاً وصفتهم بـ”العنصريين” قاموا بإطلاق هتافات عنصرية وطائفية في وسط مدينة عفرين، رافقها إهانة صريحة للرموز الكردية، في مشهد وصفه شهود عيان بـ”المؤلم والمحبط”.
وأضافت المصادر أن الاعتداءات لم تقتصر على الإهانات اللفظية، بل شملت اعتداءات جسدية وتخريباً للممتلكات الخاصة، مما دفع العديد من العوائل الكردية إلى مغادرة أماكن الاحتفال خوفاً على سلامتهم.
حلب: إزالة الحواجز وتسهيل الهجوم على حي الشيخ مقصود
أما في مدينة حلب، فقد وردت معلومات موثقة بأن عناصر أمنية تابعة للحكومة المؤقتة قامت بإزالة الحواجز الأمنية الموجودة في مداخل حي الشيخ مقصود، ذي الغالبية الكردية، وفتحت الطريق لمجموعات مهاجمة للاعتداء على السكان الكرد داخل الحي.
وأفادت التقارير أن هذه الخطوة سهلت وصول المهاجمين إلى الأحياء الكردية، مما سمح بوقوع اعتداءات على المدنيين وممتلكاتهم، في وقت كان فيه السكان يحتفلون بعيد نوروز في أجواء يفترض أن تكون آمنة وسلمية.
نوروز: رمز الأمل الذي تحول إلى ساحة توتر
وتأتي هذه الممارسات العنصرية والطائفية بالتزامن مع احتفال الشعب الكردي اليوم 21 آذار/مارس بعيد نوروز، الذي يمثل رأس السنة الكردية والفارسية، ويُعد مناسبة ثقافية ودينية مهمة لشعوب المنطقة.
ويعتبر نوروز رمزاً للتجدد والحرية لدى الكرد، حيث يحتفلون به عبر إشعال النيران وارتداء الأزياء التقليدية وإقامة الفعاليات الثقافية، مما يجعل استهداف هذه الاحتفالات رسالة سياسية وثقافية بامتياز.
قراءة في الدوافع والسياق
ويرى محللون أن هذه الاعتداءات تحمل عدة دلالات مهمة:
- البعد السياسي: توقيت الاعتداءات خلال نوروز قد يعكس محاولة لرسالة تهميش للهوية الكردية وثقافتها.
- البعد الاجتماعي: الهتافات العنصرية والطائفية تعكس استمرار التوترات المجتمعية التي تحتاج لمعالجات جذرية.
- البعد الأمني: دور العناصر الأمنية في إزالة الحواجز يثير تساؤلات حول حيادية الأجهزة الأمنية في حماية جميع المكونات.
- البعد الإقليمي: التوترات في شمال سوريا تعكس تعقيدات المشهد السياسي والأمني في المنطقة.
ردود فعل متوقعة
ولم يصدر حتى الآن أي بيان رسمي من الجهات المسؤولة في عفرين أو حلب حول هذه الاعتداءات، في حين أن المراقبين يتوقعون أن تثير هذه الأحداث استنكاراً من قبل:
- منظمات حقوقية دولية: قد تطالب بالتحقيق في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين.
- مكونات كردية: قد تدعو لحماية حقوق الكرد وضمان حرية ممارسة ثقافتهم.
- فعاليات مدنية: قد تناشد بضبط النفس ونبذ الخطاب العنصري والطائفي.
دعوات لضبط النفس وحماية المدنيين
ودعت مصادر محلية وفعاليات مدنية جميع الأطراف إلى ضبط النفس، واحترام حق جميع المكونات في الاحتفال بمناسباتها الثقافية والدينية بحرية وأمان.
كما شددت على أن “العنف والتمييز لا يخدمان استقرار المنطقة، بل يزيدان من شرخ الثقة بين مكونات المجتمع السوري الذي يحتاج للوحدة والتعاون في هذه المرحلة الحرجة”.

