رهان الانتحار: ناتنياهو وترامب ومقامرة الحرب على إيران- بقلم: الناصر خشيني

 

​تندفع القيادة الصهيونية المتمثلة في نتنياهو، مدعومة بـ “صلف” ترامب المعهود، نحو فخ استراتيجي قد لا تخرج منه الهيمنة الأمريكية في المنطقة كما دخلت. إن القراءة المتأنية لموازين القوى بعيداً عن “البروباغندا” الزائفة تكشف أن شن حرب على إيران ليس مجرد نزهة عسكرية، بل هو معول هدم لمكانة واشنطن الدولية ومسمار أخير في نعش أمن الكيان الغاصب.

أولاً: أسطورة التفوق المطلق والحقائق الرقمية

​تعتمد الدعاية الترامبية على تضخيم فكرة “الضغط الأقصى” والقدرة على تدمير الدولة الإيرانية، لكن لغة الأرقام الصارمة تدحض هذا الوهم:

  • العمق الاستراتيجي: تبلغ مساحة إيران حوالي 1,648,195 كم²، وهي مساحة تعادل ضعف مساحة تركيا تقريباً وتفوق مساحة الكيان الصهيوني بـ 75 ضعفاً. هذا العمق الجغرافي المحصن بطبيعة تضاريسية قاسية يجعل من “الحسم السريع” أضغاث أحلام عسكرية.
  • ترسانة الصواريخ والمسيّرات: تمتلك إيران أكبر مخزون من الصواريخ الباليستية في المنطقة، والقدرة على إطلاق مئات المسيّرات الانتحارية بتكلفة زهيدة مقارنة بصواريخ الاعتراض الصهيونية (صاروخ “حيتس” يكلف حوالي 3.5 مليون دولار، بينما لا تتجاوز تكلفة المسيّرة بضعة آلاف)، مما يعني “استنزافاً رقمياً” ينهك ميزانية الكيان قبل أن تبدأ الحرب الفعلية.
  • الاقتصاد المقاوم: رغم الحصار الجائر، سجل الاقتصاد الإيراني نمواً ملموساً بنسبة 4.7% في عام 2023 (حسب بيانات البنك الدولي)، مما يبرهن على فشل سياسة التجويع والتركيع أمام صلابة الإرادة السياسية.

ثانياً: محور المقاومة.. كابوس “وحدة الساحات”

​لا يدرك نتنياهو أو ترامب أن الحرب على إيران لن تكون مواجهة مع دولة واحدة، بل هي مواجهة مع “بنية تحتية للمقاومة” ممتدة من طهران إلى المتوسط:

  • تعدد الجبهات: أي اعتداء سيفتح أبواب الجحيم من جنوب لبنان، واليمن، والعراق، وفلسطين المحتلة. إن قدرة المقاومة على تعطيل الملاحة في البحر الأحمر (باب المندب) قد كبدت التجارة الدولية خسائر بمليارات الدولارات، فكيف سيكون الحال في “حرب شاملة”؟
  • تآكل الردع الصهيوني: لقد أثبتت معارك “طوفان الأقصى” وما تبعها أن جيش الاحتلال، رغم ترسانته النووية، غير قادر على حسم معركة ضد فصائل مقاومة محاصرة، فكيف بمواجهة “قوة إقليمية” تمتلك تكنولوجيا فضائية وصناعات عسكرية مستقلة؟

ثالثاً: تآكل المكانة الأمريكية وزوال الكيان الوظيفي

​إن الحسابات الخاطئة لهذا الثنائي المأزوم ستؤدي حتماً إلى نتائج كارثية على رعاتهم:

  1. زلزال الطاقة العالمي: يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. أي اشتباك سيعطل هذا الشريان، مما يدفع بأسعار النفط فوق حاجز 150 دولاراً للبرميل، وهو ما سيؤدي لثورة غضب داخل المجتمع الأمريكي ضد سياسات ترامب الرعناء.
  2. الهجرة العكسية وانهيار “الأمن المطلق”: يعيش الكيان الصهيوني على وهم “الملاذ الآمن”. الحرب الشاملة تعني تحول كل شبر في الأراضي المحتلة إلى منطقة استهداف، مما سيعجل برحيل أصحاب الكفاءات ورؤوس الأموال، لينهار الكيان “وظيفياً” وتاريخياً أمام ضربات المقاومة.
  3. خلاصة القول: إن نرجسية نتنياهو وحماقة ترامب قد أعمت أبصارهم عن حقيقة كبرى؛ وهي أن الشعوب المقاومة لا تهزمها الطائرات، وأن موازين القوى الجديدة في القرن الحادي والعشرين باتت تكتب بدماء المقاومين ومداد الصواريخ، لا بوعود السماسرة في واشنطن وتل أبيب.

 

الناصر خشيني نابل تونس
Email Naceur.khechini@gmail.com
http://alhorrriato.blogspot.com :Site
http://www.facebook.com/reqs.php?fcode=9d34d7041&f=693791089#!/profile.php?id=1150923524