دمشق – حصل المرصد السوري لحقوق الإنسان على نسخة من شريط مصور يثبت بالصوت والصورة أن قوات الأمن السورية سمحت للمحتجين بالتقدم نحو السفارة الإماراتية في دمشق والاعتداء على مبناها، في تطور يطرح تساؤلات جدية حول مسؤولية الدولة في محاسبة العناصر الأمنية التي سهلت هذا التصعيد.
جاء الكشف عن الشريط في سياق موجة التضامن الشعبي المستمرة مع القضية الفلسطينية، حيث أظهرت اللقطات تفاعلاً لافتاً بين بعض عناصر الأمن المكلفين بحراسة السفارة والمتظاهرين، في مشهد نادر يتجاوز البروتوكولات الدبلوماسية المعتادة.
تفاصيل الشريط: “إذن ضمني” بالتصعيد؟
وأظهر الشريط الذي اطلع عليه المرصد السوري عدة لحظات مفصلية:
|
اللحظة
|
الوصف
|
الدلالة المحتملة
|
|---|---|---|
|
تقدم المحتجين
|
عناصر أمن يفسحون المجال للمتظاهرين
|
عدم التدخل قد يعكس “إذناً ضمنياً” بالتعبير
|
|
صعود المبنى
|
متظاهرون يرتقون واجهة السفارة دون منع
|
تسهيل رمزي للتصعيد السلمي
|
|
تقبيل العلم
|
حارس يقبّل العلم الفلسطيني
|
تفاعل شخصي يتجاوز الواجب الرسمي
|
|
غياب الردع
|
عدم استخدام وسائل فض التجمعات
|
سياسة ضبط مختلف عن الممارسات المعتادة
|
وقال مصدر في المرصد السوري لوكالة فرات للأنباء: «الشريط يوثق بشكل واضح أن بعض العناصر الأمنية لم تمنع المتظاهرين من التقدم، بل سهلت حركتهم نحو المبنى، مما يطرح تساؤلات حول إن كان هذا التصرف فردياً أم يعكس توجيهاً أعلى».
سياق المطالب: من فلسطين إلى عصام بويضاني
وجاءت هذه التحركات أيضاً على خلفية المطالبة بالإفراج عن القائد السابق لفصيل “جيش الإسلام”، عصام بويضاني، المحتجز لدى السلطات الإماراتية منذ نحو عام، وذلك بعد زيارة وزير الخارجية في الحكومة الانتقالية، أسعد الشيباني، إلى الإمارات.
ورفع المتظاهرون لافتات وشعارات جمعت بين قضيتين:
- التضامن مع فلسطين: دعم للأسرى الفلسطينيين وإدانة السياسات الإسرائيلية
- مطلب محلي: الإفراج عن المعتقلين السوريين لدى دول عربية
وقال أحد المنظمين للمظاهرة: «نحن نرفع العلم الفلسطيني لأن قضيتنا واحدة، لكننا نذكر أيضاً بإخواننا المعتقلين في سجون خارجية، فالكرامة لا تتجزأ».
تفاعل أمني “غير مسبوق”.. أم سياسة محسوبة؟
وأثارت مشاهد تفاعل عناصر الأمن مع المتظاهرين جدلاً واسعاً، حيث:
- يرى مؤيدو المظاهرة أن التفاعل يعكس “تجاوباً إنسانياً مع مطالب شعبية مشروعة”
- يشكك مراقبون في أن يكون التصرف فردياً دون تنسيق مع جهات أعلى
- يتساءل محللون عن توقيت السماح بهذا الحراك بعد زيارة الشيباني لأبوظبي
وقال خبير أمني طلب عدم كشف هويته: «في العادة، تتعامل قوات حماية البعثات الدبلوماسية بحزم مع أي اقتراب من المباني. ما حدث في دمشق يحتاج تفسيراً: هل كان تساهلاً فردياً، أم رسالة سياسية مدروسة؟».
مسؤولية الدولة: بين المحاسبة والتبرير
وبحسب مصادر المرصد السوري، فإن الشريط “يطرح تساؤلات حول مسؤولية الدولة في محاسبة هؤلاء العناصر الذين سمحوا بالتصعيد”، خاصة في ظل:
- التزامات فيينا: اتفاقيات تحمي البعثات الدبلوماسية من أي اعتداء
- العلاقات الثنائية: حساسية التعامل مع بعثة دولة عربية شقيقة
- السابقة الخطرة: إمكانية تكرار المشهد أمام بعثات أخرى
وقال حقوقي سوري: «إذا ثبت أن العناصر الأمنية تساهلت عمداً في حماية السفارة، فهذا إخلال بواجباتهم الوظيفية يستدعي التحقيق. أما إذا كان التفاعل إنسانياً بحتاً، فيجب التمييز بين المشاعر الشخصية والواجب الرسمي».
قراءة في التداعيات
ويرى محللون أن هذه الحادثة تحمل عدة دلالات مهمة:
|
البعد
|
الوصف
|
التأثير المحتمل
|
|---|---|---|
|
الدبلوماسي
|
تسهيلات أمنية لمظاهرة أمام سفارة إماراتية
|
توتر محتمل في العلاقات السورية-الإماراتية
|
|
الداخلي
|
تفاعل عناصر الأمن مع مطالب شعبية
|
انقسام محتمل في أجهزة الأمن حول التعامل مع الحراك
|
|
الإعلامي
|
تسريب شريط يوثق الحادثة
|
ضغط شعبي ودولي لمزيد من الشفافية
|
|
السياسي
|
ربط القضية الفلسطينية بمطلب محلي
|
توسيع قاعدة التضامن الشعبي عبر القضايا الجامعة
|
ردود فعل متوقعة
ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من السفارة الإماراتية في دمشق أو وزارة الخارجية السورية على الشريط، لكن المراقبين يتوقعون أن:
- تطلب أبوظبي توضيحات من دمشق حول ظروف الحادثة وإجراءات الحماية
- تدافع دمشق عن حق التعبير السلمي مع التأكيد على التزامها بحماية البعثات
- تستخدم الفصائل السورية الحادثة للضغط من أجل الإفراج عن معتقليها في الخارج
- تراقب دول عربية أخرى التطورات، تحسباً لأي تداعيات على بعثاتها في سوريا
خلفية: ملف عصام بويضاني والعلاقات السورية-الإماراتية
يُذكر أن عصام بويضاني، القائد السابق لفصيل “جيش الإسلام”، معتقل لدى السلطات الإماراتية منذ نحو عام، بعد تسليمه من طرف ثالث وفق تقارير غير مؤكدة.
وتأتي المطالبة بالإفراج عنه في سياق:
- زيارة الشيباني لأبوظبي: محاولة لتحسين العلاقات بين الحكومة الانتقالية والإمارات
- ملف المعتقلين السوريين: آلاف السوريين معتقلون في دول عربية وأجنبية
- التوازن الدقيق: بين المطالب الشعبية والاعتبارات الدبلوماسية

