أحلام اليقظة والعصافير- منى سالم الجبوري

 

عندما رحبت شعوب البلدان العربية بإنتصار الثورة الايرانية ومن إنها قد أحدثت تغييرا في معادلة الصراع العربي ـ الاسرائيلي لصالح الاول، فقد إستبشروا خيرا بالنظام الجديد وتصوروا بأن عهدا جديدا قد بدأ بهذا الصدد، لکن لم يدر بخلد أحد إن النظام الجديد سوف يخوض حربا ضروس غريبة من نوعها وأغرب ما فيها إنه يهاجم بلدانا عربية تميزت بمساعيها الحميدة من أجل درء التهديد والتحديات عنه!

لکن اليوم وفي خضم الاحداث والتطورات المحتدمة في هذه الحرب، فمن المهم أن نلفت النظر الى أن أغلبية من الشارع العربي لم تتفاجئ من الهجمات العدوانية الشريرة التي يقوم بها النظام الايراني منذ بداية الحرب حتى والتي يستهدف بها بلدانا خليجية على وجه التحديد، ذلك إنهم سبق وأن فهموا ماهية ومعدن هذا النظام من جراء مشروعه المشبوه في المنطقة حيث سعى من خلاله لبسط هيمنته على بلدان المنطقة بعدما جعل 4 منها بمثابة قواعد إنطلاق له بإتجاه البلدان الاخرى.

هذا النظام الذي لم يعد بإمکانه إطلاقا إخفاء نواياه المشبوهة ضد بلدان المنطقة والذي أصبح منذ بداية تأسيسه وحتى الان عامل تهديد للأمن والسلام ولاسيما بعد سلسلة الحروب والازمات التي حدثت عبر وکلائه والتي کادت أن تقود المنطقة والعالم الى معترك بالغ الخطورة، وحتى إنه ومهما قيل عن سبب أو أسباب الحرب الحالية، فإنه من غير الممکن إستبعاد دور طهران في التمهيد والدفع بإتجاهها، وإن إصراره اليوم على مواصلة الحرب وعدم الاستجابة لجهود الوساطة يذکرنا بالحرب الايرانية العراقية في العقد الثامن من الالفية الماضية والتي حدثت أساسا بسبب من الاستفزازات الايرانية المستمرة والحملة الاعلامية المرکزة التي کان النظام الجديد يقوم بتوجيهها للشعب العراقي من أجل الثورة على نظام حزب البعث.

غير إنه يجب أيضا الانتباه إن هذا النظام معروف أيضا بالاستسلام للأمر الواقع عندما تصل الامور الى حافية الهاوية، مع الاخذ بنظر الاعتبار إنه يضع بقائه على رأس أولوياته وهو عندما يجد هناك تهديدا وجوديا فإنه لا يتوانى عن القيام بأي عمل أو رد فعل يتجاوز حدود العقل والقانون والمنطق کما حدث في إحتجاجات يناير 2006، والمجزرة التي إرتکبها من دون أن يرف له جفن ونفس الامر فيما يحدث حاليا من هجمات عدوانية تطال بلدان في المنطقة لا يوجد أي تبرير لها إلا کونها جر الجميع الى آتون الحرب التي کان يٶسس لها منذ تدخله في لبنان في بداية الثمانينيات، واليوم فإن المنطقة وبسبب من السياسات الخاطئة له تقف على أعتاب مرحلة بالغة الخطورة.

بيد إنه وفي هذا الوقت فإنه يجب أيضا أن نستدرك قليلا ونتساءل؛ إن حديث إسقاط النظام من خلال هذه الحرب قد تراجع نوعا ما وصار حديث جهود الوساطات تحل محلها، وإن هناك أکثر من مٶشر لبقاء النظام بعد هذه الحرب، بيد السٶال هو کيف سيکون وقتئذ وهل سيطرأ عليه تغيير؟ من المفيد هنا لفت الانظار الى حملة الانتقادات المسبوقة بالتهديد والوعيد لما صدر عن الرئيس لاسبق حسن روحاني وعن وزير خارجيته محمد جواد ظريف من جراء إطلاقهما لتصريحات من أجل المحافظة على النظام والتي إحتوت مٶشرات إعتدالية وإصلاحية ولکن بطرق ملتوية وهذا يدل على إن الصورة مازالت کما هي في هذا النظام وإن التغيير إذا لم يتحدد من قبل الشعب والمعارضة الوطنية الجدية والتي تمثل بديلا للنظام والمتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية، فإن ذلك يٶکد بأن من يحلم بأن النظام سوف يطرأ عليه ثمة تغيير بإتجاه الاعتدال أمر أشبه ما يکون بأحلام العصافير أو مجرد أحلام يقظة!