حلم ثان تبدد دون تأويل! – آرون جان/ جمهورية ألمانيا الاتحادية 

الحلم الأول:
 الكثير منا يتذكر ظروف الحرب الباردة السوداء السابقة المجمدة للمسألة الكوردستانية طيلة عقودة عديدة، وبنهاياتها صدر القرار ٦٨٨ الدولي الغربي غالبا بحماية بعض المناطق الكوردية في جنوب كوردستان وحتى تحرير العراق ٢٠٠٣ ودخول القوات الامريكية والبريطانية في العراق وهذا ما كنا نتأمله منذ عقود طويلة وذلك للتفاعل الايجابي معها، (عكس موقف الكورد السلبي وئت الحرب العالمية الولى وبعدها)، وتقديم التسهيلات أمامها ولاثبات جدارة الكورد للغرب بقابليتهم لخدمة المصالح المشتركة في المنطقة، لكن للأسف الشديد، رحب الكورد بها ولكن لم يتعاونوا لوجستيا أمنيا بشكل جيد معها لمواجهة المجموعات الإرهابية في العراق بل بتعاون خجول ضئيل جدا، وبالتالي حدثت صعوبات كبيرة امامها، الى درجة أن ذكرت لجنة بيكر-هملتون أمام الكونغرس في ٢٠٠٥، بأن العراقيين لا يساعدون قواتنا هناك بشكل جدي كما أن الكورد منشغلين ومهتمين فقط بأمورهم الخاصة، لذلك لا يجب علينا الاهتمام بمناطق كركوك وغيرها لصالح الكورد. فلو كان الكورد وئتها أثبتوا قابليتهم لذلك، لربما أيد الغرب قيام دولة كوردستان بكل مناطقها الجغرافية الديموغرافية هناك، وليس العيش حتى الآن تحت رحمة بغداد.
الحلم الثاني:
وهكذا كنا أيضا في روزآفا كوردستان رحبنا بشوق كبير بدخول القوات الغربية الامريكية في ربوعها ٢٠١٤/٢٠١٥ لمقاومة الدعدوش الارهابي معا، غير أنه لم يتمكن تيار النخب والساسة الكورد المكتفين ثقافة ونضجا من تأمين قوات مسلحة مقاتلة للتعاون والتحالف مع هذا الغرب على الارض، لذلك ظل تفاعلهم معه محدودا جدا، وذلك وفق ما أكرر دوما بأن هذا التيار يقتصر غالبا على التنظير المرفه والإعلام الوجاهي ويتحاشى العمل الشاق والتضحية، للاسف الشديد.
فلو تم ذلك التعاون والتفاعل من قبل هذا التيار المتمكن الذكي لكان تفاهم هذا الغرب معه جدا ولكان الآن ربما روزآفا كوردستان بصيغة ادارية فدرالية، فالغرب يهمه الفاعلين على الارض وبشكل أكثر إن كانوا اذكياء ناضجين!
هنا، أضطر الغرب الى ضم تيار كورد قسد الى التعاون والتحالف معه، ذلك التيار السياسي الذي يبعد كليا عن آماله الاستراتيجية في المنطقة، فهو غالبا يملك سذاجة سياسة وفكرية ويقتاد حتى الآن تصورات خيالية ماركسية تقليدية عفى عليها الدهر وشرب، لكنه على الأرض ضحى كثيرا ضد داعش، ولكن رغم ذلك فكان يتجاهل كثيرا بعض توصيات هذا الغرب وحتى بعد سقوط نظام البعث الدكتاتوري العنصري بشكل أخطر، حيث اوصاه الغرب بسحب YPG-YPJ من مناطق الاغلبية العربية وتنفيذ اتفاق ١٠ آذار في الوقت الذي كان فيه الجولاني مدانا بسبب مجاذر العلويين والدروز ومهددا من قبل اسرائيل، بحيث كان ربما اعترف الجولاني وئتها على الاقل بحكم ذاتي معين لروزآفا كوردستان،  لكن ساسة كورد قسد لم يتجاوبوا لأسباب مجهولة، هكذا حتى تم التفاهم الاسرائيلي- السوري في باريس ومن ثم لتبدأ الكارثة الأخيرة والخضوع للاتفاق المشؤوم مع الدعدوش  ولتتوغل قواته الادارية والامنية داخل كافة مفاصل حرم مناطق روزآفا كوردستان ولتعود الى المربع الاول شبيه بالادارة المحلية البعثية السابقة وليختم هذا الوضع المأسوي اليوم بانسحاب أمريكي نهائي من سوريا، وليتبدد الحلم ثانية، هكذا ولكن نظل أملا بإذن خودا آهورا مزدا بأن يتم بعد انهاء الوضع الايراني تطبيق تشريع حماية الكورد المتداول بعد داخل بعض المؤسسات التشريعية الغربية!
آرون جان/ جمهورية ألمانيا الاتحادية
16.04.2026

2 Comments on “حلم ثان تبدد دون تأويل! – آرون جان/ جمهورية ألمانيا الاتحادية ”

  1. احيي الاستاذ آرون جان على روحه الكوردستانية العالية وإصراره المبدئي الثابت على الكتابة في موضوع حيوي مهم يشغل بال كل مناضل كوردستاني يتطلع ويعمل من اجل كوردستان. ولا يفوتني في هذا الصدد ان انوه اعجابي الشديد ذكرك العبارة التي تختم بها مقالاتك (بإذن خوفا اهورا مزدا) هي احب عندي من عبارة بإذن الله او اللات. تحياتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *