المقدمة
الإنسان الوطني الوفي ،الشاعر والمترجم (جلال زەنگابادی) الذي لم أكن أعرفه أدبياً للأسف إلا بعد قراءتي الديوان رقم (١) من سلسة (هەلما ژانا و پێتا ڤولکانا) ، (صهير الآلام وشظايا البراكين) للكتاني، اللذي دون فيها الوالد هذه الحقائق التي تعود لأیام الإنتفاضة التي تسببت في دمار وفوضى عارمة، وشلل في كل أوصال الحياة٠ السيد (جلال زەنگابادی) وجد جزء من ديوانه المذكور الذي يتكون من جزئين في الأصل في (مديرية الثقافة والإعلام في أربيل) التي كان قد سلَّمها الكتاني للمديرية على أمل أن يتم طبعها ، لكن تم رفضها ولم تطبع. فإصطحب السيد (جلال زەنگابادی) جزء من المسودّة غير المطبوعة معه الى إيران وأعادها بعد تهدئة الأوضاع و سلمها لزوجي جلادت مصطفى علي أفندي مشكوراً، وقال كلاماً ضريفاً ، ولو أنني لم أستفد شيء لكن رأيته أفضل شيء أنقذه من الضياع في هذه الظروف العصيبة٠ أثنى الكتاني على الشخص الوفي، الذي يقدر قيمة العلم والإرث الثقافي ورأى فيها إستمرارية الجمالية الفكرية عبر الأجيال ، والإلتزام الإنساني للحفاظ على الهوية الثقافية الكوردية من الإندثار والضياع، وحماية الذاكرة الجمعية ، وتأكيد الإنتماء للجذور ، وتعبير عالي عن مدى تقديره للشاعر وإبقاء ذكره حياً في الساحة الأدبية وخاصةً بعد رحيلة لإتاحة الفرصة للأجيال للإطلاع على نماذج الشعر المحمل بالقيم الإنسانية والوطنية والفنية بما فيها أحياء عامود الشعر القديم ومحاكاته وعدم ضياع الناتج الفكري للرموز الأدبية وإخراج موروثنا الثقافي من الغيبوبة٠لانه في فلسفة الشعر الكلاسيكي، مهما عبرنا عنه فلا نوفي حقه في التعبير ٠ لانه أصعب الوان الشعر، وهو لحق تجربة إنسانية تُعَزَّزْ بالموهبة والفطرة والإكتساب وحب اللغة٠ لإعادة صياغة العالم المرئي جمالياً بشكل آخر٠ ومن هنا يمنحنا القدرة على الدخول الى ماهو لا مرئي وما هو غامض إنه كتابة أخرى للتأريخ ، كتابة تمارسها الذات الإنسانية ضد الواقع ، هو النزوع الى التحول الجمالي في رؤية الواقع ومشاكسته، وتحطيم أيقونته تحت راية الحرية التي يمضي بظلها الشاعر ليحلق عبرها في أسطورة الحياة ٠ فهو معيار للجودة الفنية والبلاغة التي تحمل قيمة فكرية وثقافة عميقة متمثلة برقي الأسلوب معبراً عن فترة زمنية معينة ، والمنصة التي إستطاع الشعراء خلال إبداعاتهم توجيه رسائلهم ٠ وقد يتغير الأدب مع تطور المجتمعات وتبقى القيم والجماليات الكلاسيكية مصدر الهام للأدب المعاصر ، وفهمنا لأبعاد الأدب الكلاسيكي يعزز تقديرنا لجميع أنواع الأدب ٠
الشاعر والمترجم (جلال زنگابادي) … الراحل الى دار الخلود
في لقاء له مع الـ د٠ توفيق رفيق التونجي … قبل رحيله بـ ١٠سنوات
ليعلمنا أو يعلِّمَ القارئ بأنه : لايبالغ ولا يحرف الحقيقة ، بأنَّ كل قصيدة من قصائده الإحدى والستين التي تضمها مجموعته الشعرية (ها هي معجزتي) التي دونت خلال السنوات الأربعين (١٩٦٥- ٢٠٠٥) تستحق مقالة أو دراسة مستقلة فيقول ؛ – في الشعر
لا غرابة إن كان الشعر البوابة الكبرى لولوج عالم الأدب الرحيب للإبداع بكل مجالاته المتاحة ، الذين كتبوه أو محبي سماعه وقراءته، مادام الشعر الحقيقي مغامرة إنسانية لإقتحام العوالم والجوانب الغير المطروحة والغير مرئية ، ولا عجب إذا لم يفقه الفقهاء مداه وأسراره ، وإذا عجز العلماء حصر أبعاده وأعماقه شأنهم شأن الضالعين في الميتافيزيقيا ٠ فقد بزغت في قصائد الشاعر (زەنگابادی) الصور الشعرية مجسدةً إستلهام الشاعر للأصوات الخفية في أذنيه ، والجمل والعبارات الآتية، من مجاهيل الكون الأكبر وأغوار روحه الثائرة ٠ثم يشكر (د٠ توفيق رفيق التونجي) الشاعر والمترجم الكبير، الذي يتمثل بـ روح الإنسان الخالد في كلماته المُحِبّة التي تميزت بالتسامح من أجل حياة كريمة تخلو من الخصومات والمنازعات والحروب ، عالم تسوده محبة الإنسان لأخيه الإنسان تحت ظلال (حب الوطن)٠
رەوشەنبیر جلال زنگ ئابادی
ئەی هێژا (جەلال ئابادی) زانا یێ وەکی روبادی
- تە وەغەر کر موهر هێلا لـ بەرپەڕێ دروکێ کێلا
- تو کەسێ مروڤ و قەنجی ژهزرێ و زمانی گەنجی
- رێز و سڵاڤ لسەر گیانی تو یێ لبەر بەخشا خودانی
- تە خزمەت و کارێ پیروز نيگارکرن ئاڵا و دوز
- لەو تە مللەتینی ئەخت بو تە هزر لدورێ مشەخت بو
هەلبەست … خەدیجە مسعود کتانی
الترجمة والشرح
الأستاذ الراحل (جلال زەنگابادی) صاحب العلم والمعرفة
لقد رحلت وترکت أثراً يحتذى محفور على صفحات التأريخ
لقد كنت انساناً طيباً عالي الخصل وكنز من المعارف واللغات
الرحمة والإكرام على روحك الى رحمة القدير ودار الخلود
مكانتكم الآثرة ستبقى مدى الدهر شاهدة على ماقدمتم من خدمة للإنسان والوطن
لقد كانت وطنيتك إصرار، قضية وفكر تدور كالرحالة حولها
خديجة مسعود كتاني

