إسقاط النظام الايراني مستحيل أم ماذا؟- محمد حسين المياحي

 

منذ بدايات تأسيس نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، فإنها وبسبب من نهجها وسياساتها والمخططات المختلفة التي قامت بتنفيذها في المنطقة والعالم، فقد أصبح بمثابة مشکلة تتجذر وتتعمق يوما بعد يوم والأسوأ من ذلك إن مدى ومستوى الخطورة والتهديد الذي يشکله يکبر ويزداد إتساعا مما أصبح واحدا من التحديات والتهديدات الجدية المحدقة بالامن والسلام في المنطقة والعالم.

ولاريب، فإن التهديد والتحدي الذي مثله هذا النظام للأمن والسلام في المنطقة والعالم لم يکن من دون رد فعل وتصد له، بل وحتى إنه الى جانب العقوبات الدولية القاسية المختلفة والعزلة الدولية التي تم فرضها عليه، فإنه وبعد أن إزداد تهديده ودخل مرحلة بالغة الخطورة ولاسيما بعدما شرع باللعب على أحداثيات أساسية في إستقرار وثبات المنطقة وسعى للعبث بها بما يخدم سياساته وأهدافه، فقد تطور التعامل الدولي معه ودخل مرحلة شن الحرب ضده خصوصا بعدما فشلت السياسات الدولية السابقة التي کان يتم التعامل معه من خلالها.

لکن، ومع شن حربين مدمرتين ضده هدفت الى إسقاطه ولاسيما وإن الاخيرة إستمرت ل40 يوما ومتوقفة على أساس من هدنة هشة، فإنه لازال يقف على قدميه ولازال يطلق التهديدات يمنة ويسرة على الرغم من کونه قد مني بخسائر فادحة وحتى إنه يعتبر وفق التقييمات العسکرية قد تم هزيمته عسکريا، لکنه يرفض الاعتراف بذلك ويواصل الحرب على حساب شعبه دون أن يهتم للأضرار والعواقب بالغة السوء لذلك، ومن هنا، فإنه ومع إستمرار الحرب بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني ودخولها شهرها الثالث، فإنه من المتوقع أن يجادل البعض بأن أقوى الجيوش التقليدية في العالم لم تتمكن من إسقاط هذا النظام، الذي تمكن بدوره من سحق كل انتفاضة وطنية منذ عام 2017. فهل كتب على العالم أن يتعايش إلى الأبد مع الراعي الأول للإرهاب العالمي؟

الحقيقة الاهم التي تغاضى عنها المجتمع الدولي ولم يعرها أهمية ويأخذها على محمل الجد، هي إن التحدي الذي شکله ويشکله النظام الايراني للأمن والسلام في المنطقة والعالم، ومع أهمية بعض من جوانب التعامل معه في تحديد وتأطير مدى ومستوى التهديد الذي يشکله، إلا أن معادلة إسقاط النظام الايراني أبعد ما تکون عن کونها عسکرية وإنما هي بمثابة معادلة اجتماعية بحتة. والنظام نفسه يثبت هذه الحقيقة يوميا، دون قصد، من خلال طريقة نشره لقواته، واختياره لأهدافه، ووحشيته في معاقبة سجنائه. لقد باتت استراتيجيته للبقاء هي أوضح اعتراف بنقاط ضعفه.

وإن هندسة التغيير في إيران باتت واضحة لا لبس فيها والتي تمهد لإسقاط النظام. الذي يعيش خلف جدار من الخوف، وتدميره يتطلب هجوما اجتماعيا، لا عسكريا. ولتسريع هذا التحول الجذري، فإن الطريق الوحيد أمام المجتمع الدولي يتمثل في:

ـ الاعتراف بالحكومة المؤقتة التي أعلنها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

ـ توفير الوسائل التقنية لضمان وصول الشعب الإيراني إلى إنترنت حر وغير خاضع للرقابة.

ـ اشتراط أي علاقات مع النظام الكهنوتي بالوقف الفوري لإعدام السجناء السياسيين وقتل المتظاهرين.

ـ تقديم قادة النظام إلى العدالة بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية.

لقد قام النظام بالفعل بأصعب المهام لخصومه؛ فمن خلال استنفاره الداخلي واختياره المحموم لأهداف الإعدام، رسم خريطة الآلية الاجتماعية الوحيدة القادرة على إسقاطه. والمهمة المتبقية الآن هي جعل المجتمع الإيراني والعالم يرى هذه الخريطة بوضوح لا يقبل التشكيك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *