يستذكر شعب كردستان ببالغ الاسى والحزن العميقين الذكرى السنوية 38 لبدأ مرحلة الانفال الرابعة وقصف قرى كوبتبة و عسكر التابعتين لناحية اغجلر في قصاء جمجمال بالاسلحة محرمة دوليا، فبعد انتهاء المرحلة الانفال الثالثة التي طالت منطقة واسعة والتي تعتبر اشرس مراحل الانفال في كرميان ، بدات المرحلة الرابعة لحملة الانفال سيئة الصيت، حيث قام النظام المقبور في 3/5/1988 بقصف قرى كوبتبة و عسكر و جمي ريَزان بالاسلحة الكمياوية استعدادا لبدء المرحلة الرابعة لعمليات الانفال التي طالت كوردستان خلال 8 مراحل متتالية راح ضحيتها اكثر من 182 الف شهيد و هدم اكثر من 4500 قرية ، استشهد نتيجة هذا القصف قرابة 200 شهيد و جرح ما لايقل عن 500 آخرين .
وفي يوم 4/5/1988 شن النظام هجوما واسعا على منطقة سهل شوان و شيخ بزيني و سفح خالخالان و ضواحي نهر الزاب الصغير في اطار المرحلة الرابعة لعمليات الانفال سيئة الصيت هدم خلالها 237 قرية و اعتقل اكثر من 28550 شخصا اقتادهم النظام الى مصير مجهول وتم العثور على جثامين بعض منهم في المقابر الجماعية بعد سقوط النظام المباد في جنوب العراق.
في هذه المناسبة الحزينة ننحني اجلالا لدماء شهداء هذه الجريمة الاليمة وكل شهداء الانفال الخالدين في الذاكرة ونحيي ذويهم و اهالي المنطقة كافة في الوقت الذي نستذكر ذكرى قصف كوبتبة وعسكر و المرحلة الرابعة لعمليات الانفال على الجهات المعنية في اقليم كردستان والجهات المعنية العراقية بالسعي للكشف عن مصير المؤنفلين والبحث عن المقابر الجماعية و اعادة جثامينهم الطاهرة الى احضان ارض ابائهم استنادا الى قانون رقم 5 لسنة 2006 الذي أوكل هذه المسألة الى مؤسسة الشهداء ، ومع ان قصف الكمياوي لقرى كوبتبة و عسكر لم يسلك مسارا قانونيا في المحكمة الجنائية العراقية العليا كملف مستقل مثل ملف قصف حلبجة الان ان تسمية الانفال كابادة جماعية في هذه المحكمة تمنح هذا الملف حق تعويض المتضررين من عمليات الانفال ماديا و معنويا وتبذل قصارى جهدها من اجل اعادة بناء القرى والمناطق التي هدمت جراء عمليات الانفال الرابعة و المراحل السابقة واللاحقة لعمليات الانفال سيئة الصيت. كما وعلى الحكومة الاتحادية تنفيذ المادة 132 من الدستور العراقي الدائم واعانة ذوي الشهداء وضحايا النظام المباد .
كما و على حكومة اقليم كردستان بذل قصارى جهدها من اجل تدويل هذه الجرائم في الاوساط الدولية و استغلال فرصة تواجد مكاتب و منظمات دولية وعرض هذه الملفات بشكل علمي خلال ندوات و كونفرانسات ممنهجة وايلاء اهتمام اكبر بتعريف هذه الجرائم سياسيا و قانونيا.
لا يخفى علينا بان النظام البائد قد استند في ارتكاب هذه الجرائم على دعم الشركات الدولية التي زودت النظام الدموي بالاجهزة والمعدات والمواد الكمياوية عليه يجب معاقبة هذه الشركات كونهم شركاء في تنفيذ هذه الجرائم ونبارك الخطوات الرامية من قبل بعض الجهات الدولية و محامون متطوعون بهذا الخصوص.
وبالتضامن مع بدء مرحلة الانفال الرابعة اصدرت المحكمة الجنائية العراقية العليا في 4/5/2011 الحكم الاخير على ملف ابادة البارزانيين و اعتبرتها ابادة جماعية كونها تحتوي على كافة العناصر المتفق عليها في المعاهدة الدولية، ويعتبر هذا القرار او النطق الاخير للمحكمة مهم بالنسبة الى شعب كردستان واحقاق الحق واعادة الحقوق الى ذويها ومعاقبة المجرمين الذين كان لهم ظلع في تنفيذ مخططات النظام لابادة شعب كردستان الآمن ، ومن الضروري ان نجدد دعوتنا لتعويض ضحايا جريمة ابادة البارزانيين تعويضا عادلا استنادا الى هذا القرار الذي جاء بعد سلسلة من جلسات المحكمة.

