جلمورد رمز لضحايا عمليات الانفال سيئة الصيت – فؤاد عثمان

‎يستذكر شعب كردستان بحزن شديد ذكرى انفال قرية جلمورد و سهل خالخالان التي تعتبر رمزا لضحايا الانفال سيئة الصيت حيث رغم صغر حجمها ضحت هذه القرية باكثر من 450 انسانا بريئا ذنبهم الوحيد انهم ينتمون الى شعب مظلوم محب للعيش بسلام.
‎ففي مثل هذا اليوم  9/5/1988 هاجم النظام البعثي الدموي ضمن المرحلة الرابعة لعمليات الانفال سيئة الصيت قرية جلمورد و سهل خالخالان في حدود ناحية اغجلر التابعة لقضاء جمجمال في السليمانية حيث تبعد حوالي ٦٠كم عن الطريق الواصل بين كركوك و السلمانية، واقتاد اغلب اهالي القرية البالغ 550 من الرجال و الشيوخ و النساء والاطفال الى مصير مجهول و قتلهم بدم بارد وهم أحياء في صحاري الجنوب ولازال مصيرهم مجهولا الى يومنا هذا.
‎يروى عن شهود عيان عايشوا الجريمة وهم من ذوي المؤنفلين قالوا: بعد قصف قرى عسكر و كوبتةبة قبل ايام من انفال قرية جلمورد في 3/5/1988 اخلوا اهالي قرية جلمورد والقرى المحيطة قراهم خوفا على حياتهم ، متخذا كهف ( بابروشة) في جبل خالخالان الواقع جنوب غرب قريتهم ملاذا لهم. وعاشوا خلال فترة وجيزة قبل كشفهم حياة صعبة محرومين من كل وسائل الحياة .
‎وبعد كشف موقعهم عن طريق الخونة والمرتزقة الموالين للنظام، هدد قيادة   القوة المنفذة لعمليات الانفال الرابعة في المنطقة في 5/5/1988 اهالي المنطقة الموجودين في الكهف بضرورة تسليم انفسهم خلافا لذلك سوف يتم قصفهم بالاسلحة الكمياوية، وكون انهم سبق وان رأو قصف قرى القريبة ( عسكر و كوبتةبة) و هم على دراية من همجية النظام ووحشيته وخوفا على ارواحهم قاموا بتسليم انفسهم وقام النظام باعتقال اكثر من 450 شخصا من مجموع اهالي قرية جلمورد البالغ 550 شخصا بحيث لم يبقى احد من اكثرية العوائل
‎تشير الاحصاءات الى ان عدد الذين انفلوا في كهف بابروشة يصل الى 1000 شخص وهم اهالي القرى المجاورة لقرية جلمورد المؤنفلة.
‎ذوي الشهداء المؤنفلين في المنطقة لايزالون ينتظرون بفارغ الصبر جثامين المؤنفلين المغدورين الذين لم يبقى لهم اثر في الحياة وعيونهم على صحراء الجنوب واذانهم صاغية لسماع ولو خبر يكشف مصيرهم، فكلما كشف عن مقبرة جماعية في الجنوب تفتح جروهم مرة اخرى و يتجدد حزنهم وتسيل الدموع و تنغمر اجفانهم دما مطالبين باعادة ولو قطع من عظام شهداءهم ليضمدوا بها جراحاتهم التي لا تندمل الى الابد.
في الوقت الذي  نحيا ذكرى  شهداء انفال قرية جلمود ، تغمرنا السعادة ونحن نرى مثول  احد المجرمين الذين المتهمين بقتل و تعذيب الأبرياء مثول حجاج التكريتي امام العدالة وهو مدان  بتعامله اللا انساني مع معتقلي سجن نكرسلمان و ارتكابه  جرائم قتل  عمد و  تعذيب السجناء ،  ان دل ذلك على شيء فيدل على  ان الظلم لا يدوم  الى الابد و الظالمين لابد ان ينال عقابهم على ما اقترفوه وان تاخر اجلهم كما يقال ان الله يمهل و لا يهمل،وان الآقصاص اتية لاريب، كما  عقب قبلهم رؤوس النظام في مقدمتهم المجرم صدام و علي الكيمياوي الفي ادار عمليات القتل الابرياء و سوف ينال  كل من  ساهم في جرائم الانفال  و لابد ان نرى يوما مثول الخونة و والمرتزقة من المستشارين و مسولي المفارز الخاصة الذين ساعدوا النظام  في تنفيذ جرائمه وقد ادرج اسمائم في لائحة متهمي  المحكمة الجنائية العراقية العليا.
ان تعوض الضحايا مطلب لابد على الحكومة العراقية القادمة ان تضع على عاتقها استنادا على قرارات المحكمة الجنائية العراقية العليا، كما يجب العمل بنود المادة 132 من الدستور من اجل اعانة و دعم ذوي الضحايا
‎بقى ان نقول اذا كانت حلبجة بكثرة عدد ضحاياها مركز لضحايا القصف الكيمياوي فان قرية جلمورد بصغر مساحتهم و كثرة ضحاياها تعتبر رمزا لضحايا عمليات الانفال سئية الصيت.
‎كل الاجلال لدماء شهدائنا الخالدين من الابرار الذين رووا بدمائهم الطاهرة ارض كردستان
‎فؤاد عثمان/ صحفي و ناشط ٢٠٢٦/٥/٩

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *