واشنطن/تل أبيب/أنقرة – ذكرت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتهم الأكراد علناً بـ”التقصير وعدم التمرد على النظام الإيراني”، غير أنه يعارض خلف الأبواب المغلقة دعم تمرد يتزعمه الأكراد ضد طهران، في موقف يعكس تعقيد الحسابات الأمريكية في الملف الإيراني-الكردي.
جاءت هذه التقارير في سياق كشف أوسع حول ما وصفته المصادر بـ**”خطة موساد للإطاحة بالنظام الإيراني”**، التي توقعت تصاعد الاحتجاجات بعد ضربات أمريكية-إسرائيلية، مع ضغوط تركية لمنع تفعيل هذا الخيار، وانقسام داخل المؤسسة الأمنية الأمريكية حول جدوى الاعتماد على الأكراد كأداة لتغيير النظام.
الادعاءات الرئيسية في تقرير “جيروزاليم بوست”
|
البند
|
ما ورد في التقرير
|
ملاحظات تحليلية
|
|---|---|---|
|
موقف ترامب المزدوج
|
ينتقد الأكراد علناً، ويعارض دعم تمرد كردي سراً
|
يعكس حذراً أمريكياً من الانجرار لتغيير أنظمة
|
|
خطة الموساد المزعومة
|
اقتراح إسرائيلي للإطاحة بالنظام عبر ضربات + احتجاجات
|
يحتاج توثيقاً من مصادر مستقلة متعددة
|
|
الضغط التركي
|
أنقرة مارست ضغوطاً لمنع تفعيل الخيار الكردي
|
متسق مع مصالح تركيا في منع نموذج دولة كردية
|
|
لقاءات عسكرية إسرائيلية-أمريكية
|
رؤساء أركان واستخبارات إسرائيليين مع مسؤولين أمريكيين
|
مؤكد جزئياً، لكن تفاصيل الأجندة تحتاج تحققاً
|
|
معارضة البنتاغون
|
مسؤولو الدفاع الأمريكي عارضوا خطة التمرد الكردي منذ البداية
|
متسق مع حذر المؤسسة العسكرية من مغامرات تغيير الأنظمة
|
قراءة في الديناميكيات الجيوسياسية الكامنة
1. معضلة ترامب: بين الخطاب والفعل
«اعترف ترامب بشكل علني بتزويد الأكراد بالسلاح… غير أنه انتقدهم لاحقاً بزعم عدم تمردهم على النظام في إيران»
|
المستوى
|
ما حدث
|
الدلالة المحتملة
|
|---|---|---|
|
العلني
|
انتقاد الأكراد لعدم التمرد
|
ضغط لفظي لإظهار “الجدية” أمام الرأي العام
|
|
الخلفي
|
رفض دعم تمرد كردي فعلي
|
تجنب تحمل مسؤولية فشل محتمل أو حرب إقليمية
|
|
الاستراتيجي
|
لا يرغب في تحمل مسؤولية بقاء النظام الإيراني
|
تحويل اللوم لأطراف أخرى في حال استمرار الوضع الراهن
|
2. “خطة الموساد”: بين الطموح والواقع
وفقاً للمصادر المذكورة، تضمنت الخطة الإسرائيلية المزعومة:
العناصر المزعومة للخطة:
├─ قصف أمريكي-إسرائيلي للقوات الإيرانية لإضعاف النظام
├─ توقع تصاعد احتجاجات شعبية كردية وإيرانية
├─ دعم لوجستي واستخباراتي لفصائل كردية للمبادرة بـ”تمرد”
└─ هدف نهائي: إسقاط النظام أو إجباره على تسوية شاملة
├─ قصف أمريكي-إسرائيلي للقوات الإيرانية لإضعاف النظام
├─ توقع تصاعد احتجاجات شعبية كردية وإيرانية
├─ دعم لوجستي واستخباراتي لفصائل كردية للمبادرة بـ”تمرد”
└─ هدف نهائي: إسقاط النظام أو إجباره على تسوية شاملة
ما يمكن تصديقه: إسرائيل لديها مصلحة في إضعاف إيران، وقد تدرس خيارات غير تقليدية.
ما يحتاج تحققاً:
- هل كانت هناك خطة “مكتوبة ومتفق عليها” أم مجرد مقترحات استخباراتية؟
- ما مستوى التنسيق الفعلي بين الموساد والفصائل الكردية الإيرانية؟
- هل كانت واشنطن شريكاً فعلياً أم مجرد طرف تم استشارته؟
3. الدور التركي: “مانع إقليمي” للطموحات الكردية
وأضافت المصادر أن تركيا مارست ضغوطاً على إدارة ترامب لمنع تفعيل خيار التمرد الكردي ضد إيران.
|
المصلحة التركية
|
كيف تعارض خطة التمرد الكردي؟
|
|---|---|
|
منع نموذج دولة كردية
|
أي نجاح كردي في إيران قد يلهم أكراد تركيا
|
|
الحفاظ على قنوات مع طهران
|
أنقرة تحافظ على توازن مع إيران رغم الخلافات
|
|
النفوذ الإقليمي
|
تريد تركيا أن تكون “البوابة الإجبارية” لأي تسوية
|
|
العلاقة مع واشنطن
|
استخدام الضغط كورقة تفاوض في ملفات أخرى
|
4. انقسام المؤسسة الأمريكية: البنتاغون против البيت الأبيض
وأكدت الصحيفة أن مسؤولين بارزين في وزارة الدفاع الأمريكية عارضوا خطة تمرد الأكراد منذ البداية، مما ساهم في تردد ترامب.
|
الجهة
|
الموقف من الخطة
|
السبب المحتمل
|
|---|---|---|
|
البنتاغون
|
معارضة منذ البداية
|
مخاوف من “مستنقع” جديد على غرار أفغانستان
|
|
البيت الأبيض
|
تردد بين دعم لفظي ورفض فعلي
|
حسابات انتخابية وتجنب تحمل مسؤولية الفشل
|
|
الموساد
|
دفع نحو الخيار الجريء
|
مصلحة إسرائيلية في إضعاف العدو الإقليمي
|
|
الفصائل الكردية
|
انقسام بين حماس وحذر
|
اختلاف الرؤى حول التوقيت والمخاطر
|
قراءة في التداعيات المحتملة
|
البعد
|
الوصف
|
التأثير المحتمل
|
|---|---|---|
|
الدبلوماسي
|
تردد أمريكي في دعم تغيير النظام
|
بقاء الضغط الاقتصادي كأداة رئيسية ضد إيران
|
|
الإقليمي
|
دور تركي كـ”كابح” للطموحات الكردية
|
تعزيز موقع أنقرة كوسيط إقليمي ضروري
|
|
الكردي
|
انقسام بين حماس للتمرد وحذر من المخاطر
|
إضعاف الزخم المعارض في حال غياب دعم خارجي موحد
|
|
الإسرائيلي
|
دفع نحو خيارات جريئة مع حذر أمريكي
|
توتر محتمل في التنسيق الاستراتيجي بين الحليفين
|
مهما كانت دقة التفاصيل الواردة في تقرير “جيروزاليم بوست”، فإنه يذكر بأن الصراع على إيران لا يخاض فقط في الميدان، بل أيضاً في فضاء المعلومات، حيث تتداخل السرديات مع الحقائق، وتُستخدم التصريحات العلنية كأدوات ضغط تكتيكية.
ما يمكن استخلاصه بموضوعية:
- هناك تباين واضح بين الخطاب الأمريكي العلني والمواقف الخفية تجاه الملف الكردي-الإيراني
- إسرائيل تدفع نحو خيارات أكثر جرأة، بينما تتحفظ واشنطن وأنقرة لأسباب مختلفة
- الفصائل الكردية الإيرانية تبقى محدودة القدرات دون دعم خارجي كبير ومنسق
السؤال الأهم: هل يمكن بناء مسار سلمي لإصلاح النظام الإيراني يعترف بحقوق المكونات الكردية، أم أن منطق المواجهة سيبقى مسيطراً على هذه العلاقة المعقدة؟
الإجابة قد تحدد ليس فقط مصير الكرد في إيران، بل أيضاً استقرار منطقة الشرق الأوسط في مرحلة تشهد إعادة تشكيل جذرية لخريطة النفوذ.

