بالطبع كما هو معلوم للكثير من المهتمين هناك مراقبة سلطة بغداد والسلطات الغاصبة الاخرى الدائمة لأية غفلة غربية معينة عن حماية باشور كوردستان أو لأي تحول غربي جيوسياسي سلبي، حتى تقوم بغداد وبتشجيع وتنسيق تام مع تلك السلطات بتصعيد الضغط والتضييق وحتى الهجوم على أقليم كوردستان لتقليص صلاحياته الدستورية ولأرجاعه الى المربع الأول، كما حدث في اكتوبر ٢٠١٧ عندما أستغلت تلك السلطات تجاهل البعض من مسؤولي الأقليم توصيات هذا الغرب، وكانت النكسة المعروفة.
إن استمرار إطلاق المسيرات العراقية الهمجي المدان على مناطق باشور كوردستان رغم خروج القوات الامريكية منها يواكب عودة الغرب لممارسة براغماتيته الحادة في المنطقة.
حيث أن بغداد وبتنسيق دقيق خاصة هذه المرة مع تركيا/ أكثر منه مع ايران الملتبكة بالحرب/ تستغل منحى تلك البراغماتية الغربية القديمة الجديدة الداعية الى الاندماج والمركزية وحصر السلاح بيد الدولة في المنطقة من جانب، وكذلك هي تعلم جيدا وتتأكد من سياسة النعامة لبعض مسؤولي البارتي-اليكيتي وعجيانهم كونهم غارقين منذ عقود في الفساد والغرور الفارغ والتسلط العائلي والنهب اللامحدود من ميزانية وشركات الشعب الكوردي الجنوبي دون رقيب وحسيب وكأنه لا وجود لنخب وساسة وجماهير كوردية هناك ومدى الامتعاض الكبير لهؤلاء من تصرفات أصحاب تلك الأوبئة والذين بسبب تلك الامتيازات الخاصة ودرأا لأي إهتزاز لها يتحاشون أية مقاومة او ردع ضد تلك الغلاظة العراقية ربما حتى اذا وصل الهجوم البري الى هولير والسليمانية، بل يقابلون ذلك بوضع رؤوسهم في الرمال ويتضاحكون ويتجاملون مع اولئك الغليظين المتغطرسين ويلتمسون دوما منهم سواء في العراق او اتجاه الأجزاء الكوردستانية الأخرى بالخضوع والمسايرة الاضرارية وتأييد الاندماج الوطني هناك من جانب ثان.
وهنا لا يجب أن ننس محاولات جارية لتطبيق النموزج السوري في العراق ايضا، ذلك النموذج المشؤوم الناتج بسبب سذاجة سياسات بعض مسؤولي كورد قسد لدى ارتكابهم الخطأ الأكبر قبل سقوط السلطة البعثية العنصرية في سوريا عندما رفضوا بضغط من تركيا على الأسير او المعتقل اوجلان ومنه اليهم دعوة بعض بلدان الغرب واسرائيل /وبعد تفاهمهما مع روسيا وتحذير ايران/ بالسير نحو دمشق قبل تكليفهما للدعدوش للقيام بذلك، هكذا وليستغرب الغرب واسرائيل من تلك السياسة الغبية لأولئك المسؤولين الغير مستوعبين بالاهمية الاستراتيجية للكورد أولا إن كانوا لبوا تلك الدعوة بدلا من حدوث النكسة الأخيرة وعودة وضع روزآفا كوردستان تقريبا الى نقطة الصفر، لمليون مخابن لتفويت تلك الفرصة الذهبية!
وفي هذا الاطار، لا يسعني إلا أن أكرر الدعوة الى التسخير والانخراط الأكثر والأكثر للنخب والساسة الكورد الأذكياء المهذبين والمتمكنين نسبيا سياسة وثقافة وتكنيكا ودبلوماسية في الكفاح التحرري القومي الكوردستاني الشاق النظري والميداني لئلا تترك الساحة دوما لسذاجة سياسة بعض المسؤولين القاصرين أو الفاسدين الناهبين العائليين، حيث كما نعلم إن مسألتنا الكوردستانية هي صعبة للغاية جدا وفي عهد التطور التكنولوجي الهائل لا بد من التأهيل المناسب له بهدف التئرب الممكن نحو المبتغى التحرري المشروع، فلسنا في عهود سابقة ربما تم خلالها حتى بادارة مسؤولين سياسيين متواضعي التأهيل بناء كيانات شعوبهم القومية!
Aaron Jann
باحث سياسي وديني/كوردي-ألماني

