اذهب إلى سربست، إنه غوى؛ وعلِّمه ما لم تُعلِّمه دراساته العليا والسفلى.
يا سربست،
تقول إنك تنتقد الأفكار لا الأشخاص، لكن من يخاطب الجماهير كل يوم لا يستطيع أن يختبئ خلف هذه العبارة. فالأفكار لا تعيش في الفراغ؛ لها أصحاب، ولها مشاريع، ولها نتائج. وإذا كنت حقًا مفكرًا، فناقش أصحاب الأفكار علنًا، ولا تجعل الجماهير ميدانًا لرمي الأحكام من بعيد.
المثقف الذي يخاطب شعبًا لا يكفيه أن يهدم، بل عليه أن يقدم بديلًا. فأين مشروعك؟ أين التنظيم الذي يحمل رؤيتك؟ إن النقد بلا مشروع يتحول إلى عادة، لا إلى صناعة للتغيير.
وأقولها لك بصراحة: أنا لا أتباها بالعلم ولا بالفلسفة كما تفعل، لكنني أؤمن بمبدأ واحد؛ أن كرامة الكوردي لا تتجزأ. فأنت تعيش في إقليم كردستان، كما يعيش فيه آلاف من بيشمركة روج الذين يتقاضون رواتب من ميزانية الإقليم، وقد يختلف الناس في تقييم دورهم أو جدوى وجودهم، بل قد يعتبرهم بعضهم عبئًا أمنيًا أو سياسيًا. ومع ذلك، لم أقل يومًا إن عليهم أن يُطردوا إلى روجافا، لأنني أعتبر الإقليم وطنهم أيضًا، مثلما أعتبر روجافا وطنًا لكل كوردي اضطرته الظروف إلى اللجوء إليها.
ثم تتهم الشارع الكوردي بقلة الاحترام، وكأن ملايين الناس يحملون صفة واحدة. إن الشعب الذي قدّم الشهداء، وصنع الانتفاضة، ودافع عن كردستان حين كان كثيرون يبحثون عن النجاة، لا يستحق أن يُختزل في وصفٍ جارح. احترام الشعب يبدأ باحترام تضحياته.
وتنشغل بالحديث عن نقص النفط والغاز في روجافا، مع أن هذه أزمة عالمية تعاني منها حتى الدول العظمى. لكن الأزمة الأخطر التي تهدد الكورد اليوم ليست نقص الطاقة، بل نقص الوحدة. وكان الأولى بمثقفٍ يدّعي الحرص على مستقبل الأمة أن يوجّه نقده إلى القوى التي تعرقل وحدة الصف الكوردي، لا أن يزيد الانقسام اتساعًا.
إن المعرفة ليست شهادة دكتوراه، بل مسؤولية أخلاقية. والمثقف الحقيقي لا يقيس نجاحه بعدد المتابعين، بل بقدرته على جمع شعبه حول مشروع، لا حول الخصومة.
لهذا أقول لك: إذا كنت تريد أن تُعلِّم الناس، فابدأ بتعلُّم أن الوطن أكبر من الأنا، وأن وحدة الكورد أعظم من انتصار أي فكرة على وسائل التواصل.
فالذين صنعوا كردستان بدمائهم يستحقون مشروعًا يوحِّدهم، لا خطابًا يفرِّقهم.
رضوان فارس

