الأمم المتحدة منصة للسلام أم لتبرئة الجنات – عبد الخالق الفلاح

 

لقد توقع العالم بأن الاجتماع الحالي  للامم المتحدة عندما يجتمع القادة من مختلف أنحاء العالم في نيويورك في الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، والعالم يعيش فوق مرجل من الصراعات و قمة الوحشية وذروة اللاإنسانية تعيش في كنف البعض من الدول الامبريالية مثل الولايات المتحدة الأمريكية.. ويحاول ان يتخلى فيها امثال دونالد ترامب عن جرائمه بنيامين نتانياهو في خطاب الانكار للابادة لاهل غزة ولبنان و الذي لن يصدقه العالم عن “التخلي عن بشريتهم” وتتوالى المجازر والاشاعات ويتحولون من أمثال هؤلاء إلى كائنات سادية بشعة لا يشبعها سوى الدم.. والدول الأعضاء على وشك اختيار الأمين العام المقبل خلفا أنطونيو غوتيريس الرئيس الحالي، الذي سيواجه فور توليه منصبه ليس فقط أزمات عالمية عديدة، بل أيضًا موارد الأمم المتحدة المالية المتضائلة ، بسبب امتناع بعض الدول الأعضاء عن الوفاء بكامل التزاماتها المالية تجاه المنظمة، اضطرت الأمم المتحدة بالفعل إلى خفض ميزانيتها لعام 2026 بنسبة 9%، ولم يكن هذا اجتماعًا عاديًا بسبب شدة الأزمات التي تحيط بالعالم والحروب والخلافات السياسية ، ومن الغريب أن تكون منصة الأمم المتحدة في دوراتها السابقة والحالية هي منصة للخصام والسب والشتم بعض الدول الأخرى وضياع الحق من خلال الكلمات التي تلقى فيها مع العلم ان السلام ليس مجرد غياب الحرب، بل هو الأساس اللازم لتوحيد الجهود في التصدي لتحديات البشرية. وهو تجربة معاشة تتجسد في الأمان والكرامة والفرص والتعاون في معايشنا اليومية، وشعار العام الحالي  2026″استثمروا في السلام: من أجل الجميع، في كل مكان، كل يوم “.

لقد تأسست الأمم المتحدة عام 1945 عقب الدمار الذي خلفته الحرب العالمية الثانية، وسبقتها تأسيس عصبة الأمم عام  1924وكان الهدف الأساسي لعصبة الأمم هو منع أي حروب مستقبلية بعد الآثار المدمرة التي خلفتها الحرب العالمية الأولى، وكانت تعتزم تحقيق هذا الهدف عبر قيامها بعدد من الإجراءات، منها نزع السلاح وتسوية النزاعات الدولية من خلال لعب دور “الحكم” بين المتخاصمين وقيادة جهود التفاوض بين الدول المتصارعة.المجموعتين كان الهدف من تشكيلها تقريبا هو واحد مركزي،

1- الحفاظ على السلم والأمن الدوليين. 2-وتحقق الأمم المتحدة ذلك من خلال العمل على منع النزاعات، ومساعدة أطراف النزاع على صنع السلام، 3- نشر قوات حفظ السلام، وتهيئة الظروف التي تسمح للسلام بالاستمرار والازدهار.4-إنشاء نظام الأمم المتّحدة لحقوق الإنسان في أعقاب الحرب العالمية الثانية بهدف مساعدة الأمم المتحدة على بناء سلام وأمن مستدامَيْن ومنع النزاعات في المستقبل. ويشير الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بكلمات واضحة إلى أنّ “الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم.” وحقوق الإنسان وبناء السلام هدفان متكاملان للأمم المتحدة.

يوفّر الإطار الدولي لحقوق الإنسان، لا سيما التزامات الدول الأعضاء بموجب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، أساسًا بالغ الأهمية للحفاظ على السلام. ومن شأن العمل الجماعي لمنظومة الأمم المتّحدة للنهوض بحقوق الإنسان أن يساعد على تحديد الأسباب الجذرية للنزاعات والتصدي لها. وفي هذا الصدد، سيظلّ من الضروري أن تقوم ركيزتا السلام والأمن، والتنمية، بالاستفادة على نحو أفضل من آليات حقوق الإنسان القائمة، مثل الإجراءات الخاصة وهيئات المعاهدات والاستعراض الدوري الشامل، وتوصياتها دعمًا للدول الأعضاء.

وعلى الرغم من “أن الأمم المتحدة قد أنشئت من أجل أهداف سامية ومقاصد نبيلة ؛ في مقدمتها حفظ السلم والأمن الدوليين ، ومنع الأسباب التي تهدد السلم وإزالتها ، وتسوية النزاعات بالطرق السلمية وتنمية العلاقات الودية بين الدول ، وحل المسائل الدولية الاقتصادية منها والاجتماعية والثقافية وتعزيز احترام حقوق الإنسان ؛ ورغم أن الأمم المتحدة قد ساهمت في حفظ السلام في بعض المناطق من العالم ، وفي حل بعض القضايا المرتبطة بالسلم العالمي تصفية الاستعمار، وتعزيز حقوق الإنسان وحقوق الشعوب ، وتقديم المساعدات الدولية لبعض الدول الفقيرة ، والإغاثة الدولية في حالات الكوارث الطبيعية أو من صنع الإنسان إلا أنها قد أخفقت في إحلال السلم العالمي لأسباب مختلفة يمكن حصر أهمها في المباحث التالية : المبحث الأول : أسباب ذاتية ، ترجع إلى طبيعة تكوين الأمم المتحدة ذاتها وهياكلها ونظام عملها ، وهذه تتمثل في : أولاً : قيام الأمم المتحدة على توازن القوى بين الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية . ثانياً : قيامها على أسس غير ديمقراطية

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *