لدواء في العراق.. من يحمي الإنسان من الاستغلال؟- بقلم: صبيح الكعبي

قال تعالى

﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾.

حين يصبح الدواء، الذي يفترض أن يكون باباً للشفاء، عبئاً يثقل كاهل المريض وعائلته، فإن القضية تتجاوز التجارة إلى قضية إنسانية تمس صحة المواطن وكرامته. فالمريض لا يملك ترف الانتظار، ولا يستطيع المساومة على علاجه، ولذلك فإن أي خلل في استيراد الدواء أو تسعيره أو توزيعه يدفع ثمنه الإنسان أولاً.

العراق يعتمد بدرجة كبيرة على الدواء المستورد، وتكشف بيانات التجارة حجم هذا السوق وتنوع مصادره، لكن السؤال الأهم يبقى: من يستورد؟ ومن يحدد السعر؟ وكم تبلغ الكلفة الحقيقية قبل أن تصل علبة الدواء إلى يد المريض؟

وليس الأمر مجرد سؤال نظري؛ فقد وثقت واشنطن بوست معاناة مرضى في البصرة من ارتفاع كلفة العلاج ومشكلات في توفيره، فيما تناولت الغارديان صعوبة حصول مرضى في الموصل على أدوية بأسعار مناسبة. كما كشفت تقارير عراقية عن ضبط أدوية منتهية الصلاحية ومخالفات في بعض المنافذ والأسواق.

وإذا كانت هذه الوقائع تكشف جانباً من المعاناة، فإن الخطورة تمتد إلى السلسلة كلها؛ من الشركة والمصدر، إلى الميناء والمخزن والصيدلية. وحين تتسرب إلى هذه السلسلة حلقات من التلاعب أو التهريب أو الاستغلال، يصبح المواطن الحلقة الأضعف، وقد يتحول مرضه إلى فرصة للربح غير المشروع.

ومن هذه النقطة، نضع أمام صاحب القرار ما يلي، حمايةً للإنسان العراقي وضماناً لدواء آمن وسعر عادل :_:

01نشر أسماء الشركات المستوردة ووكلائها، والمستحضرات ومصادرها وأسعارها المسجلة، بصورة واضحة ومتاحة للمواطن ..

02ضبط تسعير الدواء، وربطه بالكلفة الحقيقية وهوامش الربح، ومنع المبالغة التي تستغل حاجة المريض ..

03تتبع الدواء إلكترونياً، من بلد المنشأ إلى الصيدلية، لضمان سلامته ومنع التزوير وانتهاء الصلاحية.

04إعادة تأهيل وتحديث معمل أدوية سامراء، ورفع قدرته الإنتاجية، وفتح المجال لشراكات عالمية مع الشركات المتخصصة لنقل التكنولوجيا والخبرة، بما يعزز الصناعة الدوائية الوطنية ويقلل الاعتماد على الاستيراد .

05منع الاحتكار وتضارب المصالح، وفتح المنافسة أمام الشركات المستوفية للشروط، بما يحقق وفرة أفضل وأسعاراً أكثر عدالة.

06تشديد الرقابة والمحاسبة، على من يثبت تورطه في التهريب أو الغش أو التلاعب بالأسعار، لأن الدواء ليس سلعة عادية، والخطأ فيه قد تكون كلفته حياة إنسان .

07تمكين المواطن من التحقق، من سعر الدواء ومصدره، والإبلاغ عن أي مخالفة عبر منصات رسمية سهلة وفعالة .

إن حماية الإنسان العراقي لا تبدأ من الصيدلية، بل من أول موافقة تسمح بدخول الدواء الى البلاد فالدواء ليس سلعة عادية، والربح لا ينبغي أن يعلو على حياة الإنسان، كما أن الصناعة الوطنية ليست ترفاً اقتصادياً، بل جزء من الأمن الصحي والسيادي للعراق.

بالعدلِ تُبنى في البلادِ حضارةٌ
وبغيرِهِ تتصدّعُ الأركانُ

وإذا تولّى الأمرَ غيرُ أمينِهِ
فإلى الخرابِ تسيرُ كلُّ شؤونِ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *