حمدي سالمان العقبى يفتح النار على الفوضى الرقمية: «ألف حساب وهمي ممكن يقلبوا الرأي العام.. وصانع المحتوى مش أقل من الصحفي» كتب: زيدان القنائي

 

الفنان وصانع المحتوى: نريد مساعدة الدولة وليس منافسة أحد.. وأطالب بمنصة مصرية وطنية تكشف الحسابات الوهمية وتحمي المجتمع من الشائعات.. وتنظيم المهنة أصبح ضرورة لحماية الأجيال الجديدة
كتب: زيدان القنائي
في تصريحات صحفية خاصة، فتح الفنان وصانع المحتوى حمدي سالمان العقبى عدداً من الملفات المهمة المتعلقة بمستقبل صناعة المحتوى في مصر، والجدل الدائر حول انضمام صناع المحتوى والبلوجرز والمؤثرين إلى نقابة الصحفيين، فضلاً عن مخاطر الحسابات الوهمية وحروب الشائعات وتأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الأمن والاستقرار المجتمعي.
وأكد سالمان أن صناع المحتوى أصبحوا قوة مؤثرة لا يمكن تجاهلها في تشكيل الرأي العام، مشدداً على أن الهدف من المطالبة بتنظيم المهنة ليس منافسة الصحفيين أو الانتقاص من دورهم، وإنما إيجاد إطار مؤسسي يحفظ حقوق صناع المحتوى وينظم عملهم ويحدد مسؤولياتهم.
وقال سالمان إن صانع المحتوى لا يقل قيمة عن أي صاحب مهنة أخرى، متسائلاً عن أسباب الاعتراض على وجود كيان نقابي ينظم عمل المؤثرين والبلوجرز، رغم امتلاكهم القدرة على الوصول إلى شرائح واسعة من المجتمع والتفاعل المباشر مع المواطنين.
وأضاف: «هو صانع المحتوى أقل من الطبال اللي بيطبل ورا مغني أو مطرب وليه نقابة يرجعلها؟ ليه صانع المحتوى يتحسسوه إنه مالوش قيمة، مع إنه القيمة الحقيقية وخط الدفاع الأساسي في صد أي تجاوز أو إساءة لبلده؟».
«ألف حساب وهمي ممكن يقلبوا الرأي العام».. تحذير من حروب السوشيال ميديا
وحذر الفنان حمدي سالمان من خطورة الحسابات الوهمية والجيوش الإلكترونية التي يمكن استخدامها في توجيه الرأي العام ونشر الشائعات والإساءة إلى مؤسسات الدولة، مؤكداً أن التطور التكنولوجي جعل التأثير في اتجاهات الجمهور أمراً ممكناً من خلال حملات منظمة وتعليقات متكررة.
وأوضح أن بعض أصحاب الظروف الاقتصادية الصعبة قد يصبحون عرضة للاستغلال من جانب جهات تسعى لتوظيفهم في نشر رسائل أو تنفيذ أهداف معينة مقابل مبالغ مالية.
وقال: «لو كل شخص محتاج وعارفين ظروفه اتبعت له 500 دولار، ممكن يعمل أي حاجة تطلب منه.. الجنيه بقى سيد الموقف، وفي حالة الفوضى الحالية ممكن أي حد يعمل أي حاجة».
وضرب مثالاً بإمكانية إنشاء ألف حساب وهمي على إحدى المنصات، واستخدامها في نشر تعليقات متشابهة لخلق انطباع زائف بأن قطاعاً كبيراً من المواطنين يتبنى رأياً معيناً، وهو ما قد يؤدي إلى التأثير في الرأي العام وانتشار الإساءة والتنمر والشائعات.
وأضاف: «أنا بكرة أقدر أعمل لك تجربة، أهدم البلد في شهر.. أعمل ألف حساب وهمي على أي منصة وأقلب بيهم الرأي العام كله بمجرد تعليق فقط».
«ليه نبقى تحت إيد حد؟».. دعوة لإطلاق منصة مصرية تنافس التطبيقات الأجنبية
وفي واحدة من أبرز مقترحاته، دعا سالمان إلى إنشاء منصة إلكترونية مصرية وطنية تجمع صناع المحتوى والمؤثرين والمستخدمين في بيئة رقمية منظمة، وتكون قادرة على منافسة المنصات الأجنبية، مع توفير آليات للتحقق من الحسابات والحد من انتحال الهوية ونشر المعلومات المضللة.
وأوضح أن المنصة المقترحة يمكن أن تعتمد على توثيق بيانات المستخدمين، بما يتيح معرفة أصحاب الحسابات الحقيقية عند وقوع مخالفات، مع ضرورة الالتزام بحماية البيانات الشخصية وضمان عدم إساءة استخدامها.
وتساءل: «ليه نبقى تحت إيد حد؟ ما نجبر العالم كله يدخل منصتنا؟»، معتبراً أن امتلاك مصر منصة رقمية قوية يمثل فرصة لتعزيز الحضور المصري على الإنترنت، ودعم صناع المحتوى، وجذب الإعلانات والاستثمارات، وتوفير مساحة وطنية للتواصل والتعبير.
وأشار إلى أن الاعتماد الكامل على التطبيقات الأجنبية يجعل الحسابات والمحتوى المصريين خاضعين لسياسات شركات خارجية، مستشهداً بما يتعرض له بعض المستخدمين من قيود أو إيقاف حسابات ومنشورات تتناول قضايا سياسية وإنسانية، ومن بينها القضية الفلسطينية.
نقابة الصحفيين وصناع المحتوى.. «نريد تنظيماً وليس صراعاً»
وحول الجدل المثار بشأن انضمام صناع المحتوى إلى نقابة الصحفيين، أكد سالمان تأييده لوجود شعبة أو كيان مؤسسي يضم المؤثرين والبلوجرز وصناع المحتوى، بما يضمن تنظيم المهنة ووضع معايير واضحة لممارستها.
وشدد على أن الصحافة مهنة لها تاريخها وقواعدها المهنية، وأن المطالبة بتنظيم صناعة المحتوى لا تعني إلغاء الفوارق بين طبيعة العمل الصحفي والعمل عبر المنصات الرقمية، وإنما تستهدف الاعتراف بتأثير مجال أصبح واقعاً يومياً في حياة المواطنين.
وأضاف أن صناع المحتوى في محافظات الصعيد يقومون بدور مهم في نقل مشكلات المواطنين والتصدي للإساءات التي قد تطال محافظاتهم، قائلاً: «هات لي أي صحفي صد أو رد على إعلامي غلط في الصعيد أو مسؤول قلل من حجم بلادنا».
وأكد أن صانع المحتوى يحتاج إلى حماية حقوقه المهنية، وفي الوقت نفسه يجب أن يخضع لقواعد واضحة للمحاسبة عند نشر معلومات مضللة أو الإساءة إلى الآخرين.
«الجنيه بقى سيد الموقف».. انتقادات لازدواجية المعايير في تقييم المحتوى
وتطرق سالمان إلى ما وصفه بازدواجية المعايير في التعامل مع الفنانين وصناع المحتوى، مشيراً إلى أن بعض المظاهر الفنية التي تثير الجدل لا تواجه، بحسب وجهة نظره، الانتقادات نفسها التي يتعرض لها بعض صناع المحتوى.
وقال منتقداً هذا التفاوت: «محمد رمضان 24 ساعة خالع عريان في احتفالات ومسلسلات وأفلام، بس محدش يقدر يتكلم عنه، أما ده صانع محتوى هيعمل إيه يعني لما ننتقده؟».
وأضاف أن القيمة الحقيقية يجب أن تكون في الرسالة والمضمون الذي يقدمه الشخص للجمهور، وليس في حجم الأموال التي يمتلكها أو شهرته، معتبراً أن المال أصبح مؤثراً في نظرة البعض إلى أصحاب الأعمال الفنية والإعلامية.
صرخة من الصعيد للحفاظ على الهوية والقيم المجتمعية
وفي حديثه عن القضايا الاجتماعية، أعرب الفنان حمدي سالمان عن قلقه من التغيرات الفكرية والسلوكية التي يشهدها المجتمع، خاصة في صعيد مصر، مؤكداً أهمية أن يناقش صناع المحتوى القضايا التي تمس الأسرة والشباب والعادات والتقاليد.
وقال: «طالما الانحلال دخل الصعيد يبقى الدولة عليها السلام، إحنا كنا محافظين على الباقي، وكان الصعيد الناس بتضرب بيه المثل».
وأوضح أن التغيرات في أنماط الحياة والملابس والعادات الاجتماعية تستدعي فتح نقاش مجتمعي مسؤول حول كيفية الحفاظ على الهوية الثقافية للصعيد، دون تجاهل التطورات التي يشهدها المجتمع.
حماية الأطفال من مخاطر السوشيال ميديا
كما طالب سالمان بضرورة وضع ضوابط أكثر فاعلية لاستخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي، مع تعزيز دور الأسرة في متابعة المحتوى الذي يشاهده الأبناء، وعدم ترك الهواتف المحمولة وسيلة لإلهائهم دون رقابة أو توجيه.
وأشار إلى أن سهولة إنشاء الحسابات وتصوير الفيديوهات ونشرها جعلت الأطفال قادرين على الظهور أمام الجمهور دون امتلاك الخبرة أو الوعي الكافي بمخاطر النشر الإلكتروني، وهو ما يستدعي التوعية والحماية ووضع قواعد تراعي أعمارهم وحقوقهم.
«إحنا عاوزين نساعد الدولة».. رسالة أخيرة لصناع القرار
واختتم الفنان وصانع المحتوى حمدي سالمان العقبى تصريحاته بالتأكيد على أن صناع المحتوى ليسوا في مواجهة مع الدولة أو المؤسسات الصحفية والإعلامية، وإنما يسعون، بحسب تعبيره، إلى المشاركة في بناء وعي المجتمع والتصدي للشائعات والإساءات التي تستهدف مصر.
وقال: «إحنا مش محتاجين حد، إحنا عاوزين نساعد الدولة».
وأضاف أن صناع المحتوى هم الأكثر احتكاكاً بالجمهور، ويستطيعون نقل مشكلات المواطنين إلى المؤسسات الإعلامية، والتفاعل مع القضايا المحلية بصورة مباشرة، مؤكداً أن الميديا يمكن أن تتحول إلى قوة كبيرة في دعم الدولة إذا جرى توظيفها بصورة صحيحة.
واختتم حديثه قائلاً: «والله الكلام ده بضمير صاحي، وإحنا بنحب نشوف بلدنا أجمل بلد، لأن إحنا اللي بنقابل وبنشوف الناس اللي بتقلل من بلدنا، وإحنا اللي بنرد عليهم، وإحنا اللي بنوصل صوت الناس للصحافة والإعلام».
وتفتح تصريحات سالمان باباً واسعاً للنقاش حول مستقبل صناعة المحتوى في مصر، وحدود العلاقة بين الصحافة والإعلام الرقمي، وإمكانية تأسيس كيان ينظم عمل المؤثرين، إلى جانب الحاجة إلى استراتيجية وطنية لمواجهة الحسابات الوهمية والشائعات، وتحقيق التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية المجتمعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *