طقوس الانحناء في معبد السياسة – بوتان زيباري

 

في هذا الشرق المصلوب على أسلاك النفاق، لم تعد الخيانةُ تهمة، بل أصبحت فنًّا من فنون البقاء. تغيّر قاموس المعاني حتى صار بيع الأرض يُسمّى “تفاهمًا”، والانبطاح يُقدَّم في خطابٍ رسمي على أنه “توازنٌ استراتيجي”. بالأمس كانوا يجلدون من صمتَ عند أسوار الجولان، واليوم يباركون من صافح ذات اليد التي اغتصبت التراب.

السياسة هنا ليست علمًا ولا عقيدة، بل طقسٌ من طقوس الانحناء. تُبدّل الوجوه ألوانها كلّما أشرقت مصلحة جديدة، ويُبدّل المنافقون أقنعتهم كما يبدّل الحيّ الميتَ كفنه.

إسرائيل، تلك التي تلعنها الشعارات في النهار وتُستأذن في الليل، لا تمنح صكوك الشرعية مجانًا؛ فهي تعرف من يسكن القصور ومن يبيت في ظلّها. وحين تتوسّطُ لرفع اسمٍ من قوائم الإرهاب، فاعلم أن البركة نزلت على العبد المختار من أيدي الغيب الملوث.

أما الشعب، فسيبقى يصفق حتى آخر نفس، لا حبًا بالمنقذ، بل خوفًا من الاعتراف بأنه كان دومًا يصفّق لجلاده. وحين تسقط الستارة أخيرًا، لن يجد أمامه سوى مرآةٍ تكشف له وجه الخيانة وقد لبس ملامحه هو.

 

بوتان زيباري

السويد