أثار إعلان الحكومة الانتقالية في سوريا عن انضمام البلاد إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش موجة من الجدل الحاد، كاشفاً عن انقسام عميق في المشهد السياسي والاجتماعي.
فبينما يرى مؤيدو القرار أن هذه الخطوة تُعدّ ضرورة أمنية واستراتيجية لتعزيز الاستقرار وإعادة الإعمار، وصفها معارضون بـ”الخيانة الجهادية“، واعتبروها “تحالفًا مع الصليبيين” ضد “المجاهدين”.
وفقاً لصحيفة العرب، فقد انتشرت على نطاق واسع بين المجموعات المتشددة منشورات تعيد نشر اقتباسات من كتاب “تحالف عباد الصليب ضد مجاهدي الشام”، الذي ألفه عام 2014 أنس خطاب، وهو اليوم وزير الداخلية في الحكومة الانتقالية، وكان سابقاً أحد قادة جبهة النصرة.
في الكتاب، يصف خطاب أي تعاون مع التحالف الدولي بأنه:
“كفر مرتد خارج من ملة الإسلام، ولو بقلبه.”
ويُستخدم هذا النص الآن كدليل من قبل الخصوم لتقويض مصداقية الحكومة، حيث يطرح سؤالاً حارقاً:
كيف يمكن لحكومة تضم شخصيات من خلفية جهادية أن تتحالف مع القوى التي كانت تُسمى “العدو الصليبي” بالأمس؟
استراتيجية مدروسة لإثارة الشكوك
يشير تحليل الصحيفة إلى أن هذا الجدل ليس عفوياً، بل هو جزء من استراتيجية مدروسة تستهدف:
- زرع الشكوك حول ولاء الحكومة الانتقالية.
- التشكيك في شرعيتها الدينية والسياسية.
- تعطيل جهودها لكسب الدعم الدولي.
فقد كان التحالف الدولي يُوصف لسنوات بـ”التحالف الصليبي” في الخطاب الجهادي، ما يجعل تحول الحكومة إلى شريك له اليوم بمثابة مفارقة خطيرة.
يأتي هذا الانقسام في وقت حرج، حيث:
- تُعزز هذه الخطابات المتطرفة انتشار خلايا داعش النائمة، خاصة في مخيمات مثل مخيم الهول.
- تتعرض قيادات الحكومة الانتقالية، وعلى رأسهم الرئيس أحمد الشرع، لتهديدات مباشرة.
وفي أبريل 2025، بث تنظيم داعش بياناً مصوراً هدّد فيه الشرع بالاغتيال، متهماً إياه بـ”الارتداد عن العقيدة” و”التحالف مع الكفار”.
الانضمام للتحالف الدولي يمنح الحكومة الانتقالية:
- شرعية خارجية.
- فرصة للحصول على دعم عسكري ومالي.
- تعزيز موقفها في المفاوضات الدولية.
لكن الثمن الباهظ قد يكون فقدان الشرعية الداخلية، خاصة بين المجتمعات التي لا تزال تحتفظ بأصوات سياسية ودينية مؤثرة ترفض التعاون مع الغرب.

