نهاية العصر الأميركي… وبداية العصر الصيني؟- الصين تقود المسرح المناخي بعد غياب أميركي تاريخي

بليم – لأول مرة منذ ثلاثة عقود، تغيب الولايات المتحدة عن حضور قمة الأمم المتحدة السنوية للمناخ (كوب 30)، ما فتح الباب على مصراعيه أمام الصين لتكون اللاعب المهيمن في هذا المحفل العالمي.

وقد ظهر هذا التحوّل الجيوسياسي بوضوح شديد خلال مؤتمر المناخ المنعقد في مدينة بليم بالبرازيل، حيث هيمن الجناح الصيني على مدخل القاعة الرئيسية للمؤتمرات. وتحول الحضور الصيني إلى الأكبر من نوعه، ليس فقط من حيث العدد، بل أيضاً من حيث الانتشار والحضور الإعلامي.

شركات الطاقة النظيفة الصينية تحت الأضواء

في مشهد كان يُعتبر سابقاً حكراً على الولايات المتحدة، قدّم المسؤولون التنفيذيون من كبرى شركات الطاقة النظيفة الصينية — مثل “隆基” (Longi) و”CATL” و”Goldwind” — عروضاً باللغة الإنجليزية استهدفت جمهوراً دولياً واسعاً، تحدثوا فيها عن:

  • مستقبل الطاقة الشمسية.
  • تقنيات تخزين البطاريات.
  • الابتكارات في مجال السيارات الكهربائية.
  • رؤية الصين لـ”الحياد الكربوني”.

وأصبحت هذه الشركات اليوم رائدة عالمياً في إنتاج الألواح الشمسية وتوربينات الرياح والبطاريات، مما يمنح بكين نفوذاً غير مسبوق في سوق الطاقة المستدامة.

نهاية العصر الأميركي… وبداية العصر الصيني؟

كان لغياب الوفد الأمريكي عن القمة أثر رمزي كبير، خاصة أن واشنطن كانت لسنوات طويلة القوة الدافعة وراء المبادرات المناخية الكبرى، مثل اتفاق باريس.

أما اليوم، فقد انتقل هذا الدور إلى بكين، التي لم تعد مجرد “مصنع العالم”، بل قائدٌ تقني ودبلوماسي في الحرب ضد الاحترار العالمي.

المياه تتدفق إلى حيث يوجد فراغ، والدبلوماسية غالباً ما تفعل الشيء نفسه“، قال فرانشيسكو لا كاميرا، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA).

وشدد على أن هيمنة الصين في مجالات الطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية تعزز بشكل مباشر مكانتها الدبلوماسية على الساحة الدولية.

في المحصلة:

تغيّر المشهد المناخي يعكس تحولاً أوسع في موازين القوى العالمية:

  • الولايات المتحدة تتراجع في القيادة المناخية.
  • الصين تملأ الفراغ بثقة وبنية تحتية صناعية هائلة.
  • الدول النامية تنظر الآن إلى بكين كشريك استراتيجي في الانتقال الأخضر.

والسؤال الآن:
هل ستستخدم الصين هذا الزخم لإطلاق تحالف مناخي جديد؟