الاقتباس الشرعي من المصادر هو حصر النص او المعلومة بين معقوفين او ما يدل عليها وتهميشها برقم اسفل الحاشية نفسه يدل على عنوان المصدر والمؤلف وسنة الطبع او وضع شارحة بعد النص وذكر المصدر ، والامانة العلمية يجب نقل النص بدون بتر .
للاسف الشديد هنالك من يلجأ الى التلاعب والمراوغة بالنص بل باضافة حرف يقلب المعنى راسا على عقب ، وقد طالعت كتبا كثيرة بهذا الخصوص ، ورايت من يريد اثبات فكرة خاطئة يحاول جهد امكانه تزييف النص لجعله يتوافق ومراده . او يسرق اتعاب غيره وينسبها له
نقطة جدا مهمة يجب ان يعيها القارئ والباحث بل اؤكد على القارئ ليجعلها من اولوياته الا وهي ان يتمعن في اية رواية يقراها كيف وصلت له ؟ فهنالك احداث وروايات جرت بين اثنين لا ثالث لهما ولم يتحدثا بها نجدها في المصادر عن فلان من هو فلان لا احد يعلم، او يكتب ( قيل) او ( يُقال) من هو القائل لا احد يعلمه ؟
وبهذا الاسلوب تم دس اسرائيليات كثيرة جدا في التراث الاسلامي ، والمؤسف له وعليه ان هنالك من يقدس شخصيات يحاول بشتى الوسائل اثبات صحة ما ذكر عنهم بالرغم من شذوذ المعنى ، بل حتى السند ضعيف جدا لكن يحاولون تبرير الاخذ به .
على سبيل المثال عندما يتناقل القوم حديث رضاعة الكبير والاصرار عليه مع التنكيل بهم من قبل من يخالفهم ، انا اجزم عقلا ان هذه الرواية من وضع اقزام معاوية لغرض التنكيل بالنبي محمد (ص) باعتباره هو صاحب الفتوى وبزوجة الرسول وتشويه التراث الاسلامي ، لكن الكارثة بالسلفيين الذين يصرون على صحة الرواية وايجاد مخارج لها ومنها انها تضع حليبها في اناء ويشربه الرجل ، يا لسخافتكم على هذا المنطق ؟
لا يمكن للخليفة الاول ولا الخليفة الثاني يسمح بان تمارس هذه العملية مع اخوات زوجة الرسول اطلاقا بل حتى امير المؤمنين عليه السلام يرفض المساس بزوجة الرسول (ص) باعتبار ان تتكشف امام من ترضعه اختها وهذا هو الكذب بعينه .
اسلوب اخر يتبعه الكاتب مجرد لاجل تضخيم كتابه بل حتى جعله موسوعة ، لا سيما عند الحديث عن شخصيات في كل كتب التاريخ لا يتجاوز عشر صفحات او حتى خمسين صفحة عن سيرتهم لكن تجد موسوعة عنهم بخمسة مجلدات واكثر وعندما تطالعها لا تجد فيها ما له صلة بالشخصية المستهدفة .
لست بصدد ذكر نماذج من هذه الكتب والموسوعات لانه قد يفهم قصدنا بشكل سيء معتقدين اننا نمس شخصية كتاب ومؤلفين لهم ثقلهم بالوسط الثقافي .
لكن الحقيقة تبقى وتابى الحشو او التزييف ، وهنالك من باب المدح لا يعلم بانه يسيء لمن يستهدفه ، وهنا اشير لشخصية الامام المعصوم الذي بما لديه من علوم ومواقف ياتي من يخترع روايات خارقة من اجل رفع مكانة المعصوم وهذا هو الخطأ بعينه .
بحكم ما اطلعت عليه من روايات المعاجز وغيرها لم اجد ان معصوم ذكر معجزة لمعصوم ابيه او جده او له بل غيرهم من يتحدث عن هكذا معاجز بحيث يصعب اثباتها لانها اصلا تحدث بشكل وقتي لتكون برهان على اصحاب العلاقة وليس دليل على مر الزمان .
لكن التجارة بهكذا روايات سمحت للمتطفلين التطفل على تاريخنا وتفكيك العقول ذات الايمان الضعيف تبدا بالشكوك وهذا هو مراد اعداء الدين الاسلامي .
الكتابة امانة ، والامانة ثقيلة ولانها ثقيلة حسابها ايضا ثقيل ، فلمن يمسك القلم فليعلم انه يملأ صحيفة اعماله وما من كلمة كذب يكتبها ستاتيه باللعنات لكل من يقراها ويصدق بها .

