“الرئيس الإيراني الاصلاحي: Bijî Iran u Bijî Kurdistan”
في هذا الوقت الذي تدعو فيه التوازنات الإقليمية
الحاجة الماسة إلى تشكيل تحالفات كبيرة بين المجتمعات المتقاربة عرقيا وجغرافيا من أجل مصالحها الجيوسياسية الاقتصادية والأمنية، لا يزال هناك مشكلة كبيرة لدى المجتمعات الإيرانية/الاندو-الأوروبية، ألا وهي الاشتغال الطويل بالجانب الديني المذهبي الغيبي على حساب الرابط العرقي الواقعي, وهكذا بين طاجيكستان، افغانستان، باكستان-الهند وبنغلاديش ايضا رغم أن سكانها من عرق وقومية واحدة اندو اوروبية ذات لهجات متقاربة جدا!
لقد حان الوقت جدا للإيرانية الإصلاحية التخلي أولا من معاداة اسرائيل والغرب الامريكي والتخفيف الكبير من صرف مليارات الدولارات على النزعة الشيعية الغيبية هنا وهناك مع أن أولئك يظلوا كما هم ولن يصبحو ايرانيين، وثانيا البدء بتعزيز وتقوية الروابط والوشائج الإيرانية الجامعة بين مجتمعاتها الساسانية من أجل العمل على إعادة تجميع الأقاليم الغربية الواسعة الخصبة والغنية بمواردها وسكانها الكورد حوالي خمسين مليون نسمة وبموقعها الاستراتيجي العظيم بمساحة جغرافية تقارب ٤٠٠٠٠٠ كيلومتر مربع والمقتطعة على الأقل منذ معركة جالديران المشؤومة.
لقد لاحظنا في اجتماعات الجمعية العامة الأخيرة وكيف كان الرئيس التركي اردوكان يصرح علنا: /بصراحة لأن أجدادنا كانو في الدول التركية الآسيوية الوسطى
حيث يهمنا الارتباط والتحالف مع بعضنا البعض في المنطقة/. وهناك فعلا منذ عقود يجري عقد اجتماعات تلك الدول الناطقة بالتركية ومنها آذربيجان أيضا رغم شيعيتها وكورديتها أصلا كون الأغلبية الساحقة من سكانها هم أحفاد الميديين، هكذا يؤكد علماء ايرانيون أنفسهم. فالناس لديهم مشاعرهم الروحية الخاصة ولكن بنفس الوئت يعيرون الاهتمام الأكبر بروابطهم العرقية القومية الجغرافية لحماية دائمة لمصالحهم الجيوسياسية الاقتصادية والامنيةمعا، لكن هذا لا يتم حتى الآن لدى مجتمعاتنا الإيرانية الاندواوروبية.
حيث نرى على مر الزمن وبسبب التنمية الفكرية الحديثة الواسعة يخف تدريجيا الإعتقاد بمسائل الرسل الغيبية وبالتالي سيخف التلاقي البيني أيضا، بينما الرابط العرقي الواقعي سوف يصمد ويحمي تكامل المصالح الاستراتيجية.
وفي هذا السياق يجدر التذكير، بأن مصيبة الكورد الكارثية أيضا صعبة الانهاء دون توفر الاتفاق على البحث عن تأمين ذلك الارتباط الإيراني الجامع، لأن الغرب ورغم تعاطفه الكبير مع الكورد المهددين لديه مصالح أقليمية كبيرة ويحتار للعمل على مساعدة انشاء كيان كوردستان بل يكتفي غالبا بتأكيد نوع من الفدرالية او الحكم الذاتي ولكن يظل تحت رحمة السلطات الغاصبة لكوردستان، وكلنا نتذكر ما جرى لأقليم باشور كوردستان في ١٦ أكتوبر ٢٠١٧ عندما تغافل الغرب عن حمايته بسبب أخطاء بعض المسؤولين الكورد وئتها عندما لم يأخذو بنصائح الغرب بخصوص الاستفتاء السابق.
هنا وبصدد موقف الغرب وإسرائيل المرتقب من الذي نبحثه فهما سوف لن يعيقا ذلك المسعى الإيراني الاصلاحي الجامع مستقبلا بل وربما يدعمانه أيضا إن عرفت تلك المجتمعات الإيرانية العمل جيدا.
في إطار بحثنا هذا يمكن القول بأن التيار الشاهنشاهي السابق كان لديه نوع من هذا المسعى.
عن كتاب ألماني:
أن الشاه الراحل قد أجبر على وقف مساعدة كورد العراق سنة ١٩٧٥ بسبب الضغط التركي على أمريكا بأن تكف إيران من مساعدة الكورد الجنوبيين، ووقتها كان الغرب في مواجهة السوفييت بأمس الحاجة إلى تركيا وعضويتها منذ عقود في الناتو. فأضطرت أمريكا لتوضيح ذلك للشاه وبالتالي أضطر هذا الأخير إلى وقف تلك المساعدة وليس بارادته، انتهى الاقتباس. وفي صفحة أخرى ذكر في الكتاب المذكور:
في إحدى زيارات الشاه للنمسا ١٩٧٤ وفي مقابلة له مع راديو نمسا عندما سئل، لماذا تدعم كورد العراق، فأجاب كالتالي:
اولا كوننا معا آريين، وثانيا كون الكورد غير عرب ويكافحون من أجل تحررهم المشروع، لذلك ندعمهم في هذا الصدد إن كان ذلك لأجل كيانهم هناك أو إذا شاؤوا الاتحاد مع إيران، انتهى الاقتباس الثاني.
حيث كان الشاه يريد وقتها فعلا تجميع المجتمعات الإيرانية في المنطقة للمصلحة الاستراتيجية رغم قيام حكومته سابقا بإعدام الشهيد قاضي محمد وبعض رفاقه الشهداء وفق تلك الظروف وقد كان بعد شبه يافعا.
وفي هذا السياق يمكن القول، بأن تركيا هي كانت ولازالت العائق الأشد فعالية أمام التحرري الكوردي، وحتى وقت جمهورية مهاباد للحكم الذاتي كانت تركيا تلح على الغرب بضرورة تخلي السوفيت عن تلك الجمهورية وكذلك حتى الإلحاح لدى حكومة ستالين في نهايات العشرينات بضرورة فكفكة حتى لتلك المنطقة المحدودة للإدارة الذاتية بما سميت كوردستان الحمراء، وكذلك حتى إن العديد من العمليات والتدابير التركية الحالية في المنطقة هي تؤثر سلبا لمصالح المجتمعات الإيرانية الاستراتيجية بل وتشكل خطرا كبيرا عليها، الأمر الذي يستوجب الكثير من الحذر والانتباه والعمل لدرء تلك الأخطار المحدقة.
جان آريان: جمهورية ألمانيا الاتحادية

