أقرّ مجلس النواب الأمريكي مشروع قانون واسع للدفاع والسياسة الخارجية لعام 2026، يُعيد ترسيخ الوجود العسكري الأمريكي في سوريا، ويفرض دعمًا مستمرًّا لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) باعتبارها “الشريك الأساسي” لواشنطن في الحرب ضد “مرتزقة تنظيم داعش”.
وينص القانون الجديد على أن تُواصل القوات الأمريكية في سوريا التعاون مع قسد والمجالس المحلية في المناطق المحررة من داعش، بهدف “تحقيق الاستقرار وبناء مؤسسات مدنية فعّالة”، في وقت تشهد فيه البلاد مرحلة انتقالية تحت قيادة الرئيس أحمد الشرع.
والأهم، أن القانون يفرض شروطًا صريحة على الحكومة الانتقالية السورية، يجب أن تنفّذها لضمان استمرار الدعم الأمريكي، أبرزها:
- التعاون الفعّال في مكافحة الإرهاب،
- إبعاد الميليشيات الأجنبية عن مؤسسات الدولة،
- الالتزام الكامل بالاتفاقيات الموقّعة مع قوات سوريا الديمقراطية، خصوصًا اتفاق 10 آذار/مارس، الذي ينص على التنسيق السياسي والأمني بين الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا والحكومة المركزية.
ويتضمن مشروع القانون فقرات تفصيلية ومخصصة حول واقع إقليم شمال وشرق سوريا، ويُلزم وزارة الدفاع (البنتاغون) بنشر تقارير سنوية علنية عن أوضاع آلاف معتقلي داعش المحتجزين لدى قسد، بما في ذلك ظروف الاحتجاز، والإجراءات الأمنية، وخطط المساءلة طويلة المدى.
ويُنظر إلى هذا التشريع على أنه رسالة واضحة من الكونغرس إلى الحكومة السورية الجديدة مفادها:
“الدعم الأمريكي مشروط بحماية الشراكة مع قسد، واحترام التعددية، وعدم السماح بعودة النفوذ الإيراني أو الميليشيات الخارجية”.
ويأتي القرار في ظل تصاعد الضغوط الإقليمية والدولية على دمشق، لا سيما من تركيا التي تطالب بحلّ قسد، وسط جدل داخلي في واشنطن حول مستقبل الوجود العسكري الأمريكي في سوريا. لكن مشروع القانون يُظهر أن الكونغرس ما زال يرى في قسد حليفًا استراتيجيًّا لا بديل عنه في مواجهة تهديدات داعش وتحقيق الاستقرار في شمال شرق البلاد.

