كعادتی مرة فی الأسبوع، قمت الیوم أیضا بزيارة المسبح فی بلدة “كنیڤستا” التی أعیش فيها فی السويد. فوجدت نظام الدخول إلی المسبح لیس علی شاكلته التی كنت معتادا” علیها، فشعرت بالتوتر نتیجة لسۆالی المفاجئ فی نفسی دون وعی أوإدراك “مالذی یجری هنا؟!”.
فالمشاعر تثيرها الأفكار دائما” حتی وإن كانت معظم أفكارنا عابرة و سريعة الإختفاء دون علمنا بها. والأفكار هی المعلومات التی تأتينا من المحيط لتدخل فی دماغنا عبر الحواس الخمس: البصر، و السمع، و الشم، و التذوق، و اللمس. فتدخل هذه المعلومات إلی خلايا الدماغ حیث تحفز المشاعر المناسبة لتلك الأفكار لكی تنتج السلوك المناسب لها.
فالظاهر أن سلوكی السلبی المتوتر فی التعامل مع موظفي الإستقبال لم یرضیهم، لكونه كان تعبيرا عن عدم الرضا الذی شعرت به نتيجة لتساۆلی مع نفسی دون أن يعلموا بذلك. وعندما إستیقظت من حیرتی زال توتری فهدأت أعصابی وخاطبت الموطفین بهدوء، و سرعان ما تغيرت وجوههم من العبوس إلی الإبتسام، تعبيرا عن رضاهم من السلوك الإیجابی الذی تغير بتغير أفكاری من الحيرة إلی الرضا و الإطمئنان.
يُعدّ الرضا من أهمّ المشاعر الإنسانية التي تمنح الإنسان راحة النفس وطمأنينة القلب، وعندما يسود الرضا بين أفراد المجتمع ينتشر الفرح وتعمّ السعادة في كلّ مكان. فالإنسان بطبيعته يبحث عن التقدير والاحترام والعيش الكريم، وإذا شعر بأن حقوقه محفوظة وأن الآخرين يراعون مشاعره واحتياجاته، يصبح أكثر تعاونًا ومحبةً لمن حوله.
إنّ الأسرة هي المكان الأول الذي يظهر فيه أثر الرضا. فعندما يكون الوالدان راضيين عن حياتهما، ويشعر الأبناء بالاهتمام والحب، تتحول الأسرة إلى مصدر للدفء والاستقرار. وكذلك في المدرسة، عندما يعامل المعلم طلابه بعدل واحترام، ويشعر الطلاب بالتقدير، يسود جوّ من الفرح والنجاح.
ولا يقتصر الأمر على الأسرة أو المدرسة فقط، بل يمتدّ إلى المجتمع بأكمله. فالمجتمع الذي تنتشر فيه العدالة والمساواة والتعاون يكون أكثر استقرارًا وسعادة. وعندما يراعي الناس مصالح بعضهم البعض ويتجنبون الأنانية، تقلّ المشكلات وتزداد المحبة بين الجميع.
لكن تحقيق رضا الجميع ليس أمرًا سهلًا دائمًا، لأن الناس يختلفون في آرائهم واحتياجاتهم. لكننا نستطيع دائما البحث عن أفكارنا من أجل تحويلها من سلبية إلی إیجابیة، وذلك بالحوار والتفاهم والاحترام المتبادل. فإذا استطعنا إيجاد أفكار إیجابیة بديلة عن الأفكار السلبية، تتولد فينا مشاعر إیجابیة، تۆدی إلی سلوك ومواقف إیجابیة. فالكلمة الطيبة (أفكار أیجابیة) تجعل الجميع يشعرون بالفرح والإطمئنان (مشاعر إیجابیة) فیمیلون إلی التسامح والتعاون (سلوك إیجابی).
هكذا يمكن القول إنّ الفرح الحقيقي لا يتحقق بالسعادة الفردية فقط، بل يتحقق عندما يشعر الجميع بالرضا والعدل والاحترام. فعندما يرضى الجميع يعمّ الفرح، وتصبح الحياة أجمل وأكثر سلامًا ومحبة.

