بصفتي كاتب محب لبلدي وتتملكني الغيرة على العراق هذا البلد الذي جعلت حكوماته المتعاقبة من مواطنيه وشعبه اناسا ملئهم الذل ، من خلال التفرقة الطبيقة وعسكرة الشعب واستغلال الفقراء والمعوزين والتفرقة الدينية والمذهبية والقومية على مدى اثنان وعشرين سنة وخاتمتها كانت اثناء قداس عيد الميلاد المجيد في 2025 وبعد ماحصل من لغط كبير وتحريف للكلام الذي قاله قداسة الكاردينال لويس ساكو بالاضافة الى تهديده بالاعتقال والحبس على صفحات التواصل الاجتماعي بجيوش الكترونية مخصصة للدفاع عن ما تامر به السلطة صائبا كان ام غير صائب كما يقومون بمتابعة وملاحقة كل من حاول الدفاع عنه وتكلم بالحق.
فاني الكاتب والصحفي لؤي فرنسيس رجل عراقي مسيحي اقدم اعتذاري الشديد للسلطة في العراق لاني خالفت بعض القواعد على السوشيال ميديا وتطرقت الى مواضيع تهم بلدي العراق وتخالف من يتسلط عليه وبما اني احسب نفسي رجلا وطنيا وتكلمت بالحق ودافعت عن قداسة الكاردينال لويس ساكو الذي طرح موضوعا يخص ويخدم العراق في سياساته الخارجية والداخلية داعيا العراقيين الى التطبيع فيما بينهم ومع العالم ليعيش شعبه بكرامة بعيدا عن المفخخات والقنابل والاغتيالات والاعتقالات والحروب والمسيرات ، لذلك اقدم اعتذاري كوني لا املك مليشيا ولا استخبارات ولا قوة تحميني وعلى قداسة الكاردينال لويس ساكو ان يقدم اعتذاره لهذه السلطة كونه رجل وطني غيور على العراق وهو ايضا لايملك مليشيا ولايملك جيش او استخبارات او مخابرات تحميه وعلى الشرفاء والوطنيين من المسيحيين في العراق ايضا ان يقدموا اعتذارهم لهذه السلطة كونهم لايملكون مليشيا تحميهم فعلينا ان نقدم التوبة للسلطة ونغلق افواهنا ونقول نعم انكم انتم الصح ونحن المخطئين نعم علينا ان نمجد من يدعي المشيخة والسلطة والا فاننا سوف نسجن مؤبد او نعدم ولا مجال للنفي خارج البلد فهناك نقاط تفتيش في كل خطوة نتنقل بها وهم يسألون من انت ومن اين اتيت وتصور وجوهنا لترسلها الى الاعلى في سبيل اعتقالنا .
فالسلطة التي تحكمنا اليوم ليست سلطة دولة اسوة بالعالم بل هي مليشيا تامر وتنهي وعليك ان تطيع ، هي مليشيا مسلحة تتابعك اين ماكنت فدعوتك للتصحيح مخالفة ونقدك للظلم مخالفة تحاسب عليها ودفاعك عن الحق جريمة واتباعك لفكر وطني انت مؤمن به يعتبر دعوة للانفصال ومطالبتك بالعدالة هي معادات لافكار تلك المليشيا فهي الآمر والناهي وعليك الطاعة وانت صاغر .
لذلك علينا نحن المسيحيين ان نهاجر من غير عودة لانهم يعملون على سلب عراقيتنا التي نعتز بها .
ومن هنا اشيد ببعض ابيات من قصيدة كتبها الشاعر الكبير المرحوم محمد مهدي الجواهري ردا على رئيس النظام السابق صدام حسين عندما سحب الجنسيه العراقيه منه …قال الجواهري رحمه الله
سل مضجعيك يا ابن …. أأنت العراقي أم أنــــــــا
لولاك ما ذبحو الولـــــــود من الوريد بروضنــــــــــا
لولاك ما عبث الطغـــــات بأرضنا وبعرضنــــــــــــا
أنا إن مت فــــــــــالأرض واحدة هنا او ها هنـــــــــا
وأذا سكنــــــــــت الأرض تربتها ستمنحني الهنـــــــا
سل مضجعيك يا ابن ….. أأنت العراقي أم أنــــــــا


اسعدني قراءة هذه المقالة الشجاعة في بلد تتسيد فيه أصوات الغوغاء والدهماء سواء في السلطة او في الشارع الذي لن يسمح فيه لغيرهم بالظهور. هذا هو حال السائد في العراق في معظم مراحله السياسية التي مر بها منذ تأسيسه، وربما حتى قبل ذلك، الأصوات الغليظة المهيمنة ترهب أصوات المخالفين الذين اما انهم مواطنون أفراد او جماعات صغيرة لهم أراء أخرى جديرة بالاهتمام والاستماع لأنها قد تكون مفيدة لصالح الجميع. لكن هكذا جرت الامور في هذا البلد المتخلف عقليا، ان تقبر أراء المخالفين في مهدها بدلا من ان تنشر.