هل تتحكم نتائج الإنتخابات في تشكيل الحكومة العراقية؟ – الكاتب/سمير داود حنوش

في كل الأحوال فإن الإنتخابات في العراق هي لعبة يستأنس بها الفاعل السياسي أو حلبة روليت يضع كل من اللاعبين رهانه بإنتظار لحظة الربح.

لاترتبط الإنتخابات بعلاقة مُقدّسة مع الديمقراطية، فأغلب القوى السياسية على الساحة هي أبعد ماتكون عن الديمقراطية أو ذات نزعات أيديولوجية يكمن في داخلها الديكتاتورية، وإذا كان القصد من الإنتخابات هو الإلتزام بالدستور فالأخير تم تجاوزه مرات عديدة وفي مناسبات كثيرة.

الحقيقة الكامنة التي تستحي القوى السياسية من إعلانها للملأ عن أسباب إجراء الإنتخابات هي تلك الأحجام للقوى السياسية أو ذلك التوازن فيما بينها، خصوصاً بعد أن أثبتت التجربة العراقية في الحكم أنه ليس بإمكان أي قطب من الأقطاب السياسية أن يهيمن على المسرح السياسي أو يفرض إرادته.

لذلك ليس شرطاً أن يحصل الفائز في الإنتخابات على جائزة تشكيل الحكومة أو على الأقل يتمتع بثمرة فوزه خصوصاً مع مفهوم الكتلة الأكبر التي أوجدتها الكتل المتآلفة للحيلولة دون أن ينفرد من يفكر أن يُغرّد خارج السرب كما حصل عندما فاز الدكتور أياد علاوي في إنتخابات 2010 بواحد وتسعين مقعداً ليجد نفسه خصماً ضعيفاً أمام الكتلة الأكبر التي وضعت نوري المالكي بديلاً عنه في رئاسة الوزراء عندما حصد تسعة وثمانين مقعداً.

الكتلة الأكبر تعني تحالفات ما بعد الإنتخابات التي ترشح رئيس الوزراء وهو بالمناسبة من حصة المكون الشيعي وليس الكتلة التي فازت في صناديق الإقتراع، وذلك هو الخلاف الذي يظل مستمراً عند إنتهاء أي إنتخابات.

حاول مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري أن يشذ عن هذه القاعدة عندما فاز بإنتخابات 2021 بثلاثة وسبعين مقعداً في محاولة للتحالف مع محمد الحلبوسي رئيس البرلمان السابق ومسعود بارزاني زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني بخلطة حكم سُمّيت بالأغلبية بدل التوافقية التي كانت معهودة في السابق، إلا إن أطراف الإطار التنسيقي حالت دون ذلك المشروع لينسحب الصدر من العملية السياسية تاركاً حلفائه الخاسرين يُشكّلون الحكومة ويأتون برئيس وزراء لا يمتلك في البرلمان سوى مقعد واحد أو مقعدين ألا وهو محمد شياع السوداني، مما يدل أن كرسي الرئاسة لايشترط الأغلبية في المقاعد كما هو الحال في الديمقراطيات الطبيعية، بل وفق نظام المحاصصة وتوزيع الحصص.

يمكن توصيف الإنتخابات بأنها حلقة مُفرّغة من المعنى تجري في دول ذات ديمقراطيات متعثرة، كان بالإمكان توزيع نفقات وتكاليف الدعايات الإنتخابية التي قُدّرت بملايين الدولارات على الفقراء والمحتاجين والأرامل وأن تكون هناك مائدة مستديرة يجلس فيها المتنافسون لتقاسم الحصص فيما بينهم.

المُعضلة تكمن فيما بعد الإنتخابات وصعوبة التوافق لمن يشغل كراسي الرئاسات الثلاث الجمهورية والوزراء والبرلمان وفق معادلة التوزيع للمكونات، ويبدو إن القضاء العراقي كان حاضراً في جولات التفاوض بين الكتل السياسية والمكونات عندما وضع سقوفاً دستورية يجب على المتفاوضين أن لا يخطوها، لكن هل ذلك سيُسرّع من نهاية التفاوض وتشكيل الحكومة والبرلمان بأسرع وقت؟.

الأخطر في مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة هي ردود الأفعال الأمريكية الغاضبة التي تشترط عدم إشراك أي من الشخصيات الفائزة في الإنتخابات بتشكيل الحكومة والتي تنبثق من فصائل ومليشيات مسلحة، ولا ندري كيف سيكون الموقف الأمريكي من البرلمان الذي يضم ما يقارب من مئة مقعد لفصائل مسلحة هي ذاتها من ستنبثق منها الحكومة القادمة، بمعنى هل ستغض الإدارة الأمريكية الطرف عن البرلمان الذي يضم مقاعد للفصائل المسلحة وتمنع مشاركة فصائل مسلحة في وزارات الحكومة القادمة؟ ذلك الجواب سياتي بعد أيام قلائل من البيت الأبيض.