الاخبار التي تم تداولها مؤخرًا حول “اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته من قبل القوات الأمريكية بأمر من دونالد ترامب”، لا يمكن تصنيفها كخبر عادي أو من أخراجات هوليود للافلام الامريكية، بل يجب التعامل معها بوصفها تحول جيوسياسي كبير تم تنفيذه مع سبق الاصرار.
ما حصل بالغ الأهمية، لأنه يلامس قلب النظام الدولي الحديث، ويختبر مدى هشاشة أو متانة مبادئ السيادة، وعدم التدخل، والقانون الدولي.
لذلك، سنقوم بتحليل المشهد السياسي العالمي، بناءً على المعطيات الجيوسياسية الحالية (2025–2026).
انتهاك فاضح لمبدأ السيادة الوطنية
- اعتقال رئيس منتخب (مهما كانت شرعية انتخابه محل خلاف) من قبل دولة أجنبية، عبر عملية عسكرية مباشرة داخل أراضيه، يُعدّ:
- عمل حرب.
- تجاوزًا صارخًا لميثاق الأمم المتحدة (المادة 2/4 التي تحظر استخدام القوة ضد سلامة أراضي الدول).
- سابقة خطيرة قد تفتح الباب أمام عمليات مشابهة ضد أي زعيم آخر.
مثل هذا العمل سيُنظر إليه ليس كـ”مكافحة مخدرات”، بل كـانقلاب مسلح مدبر من الخارج.
انهيار الثقة بين الدول النامية والنظام الغربي
- دول الجنوب العالمي (أفريقيا، أمريكا اللاتينية، آسيا) قد تقوم بتصعيد لهجتها ضد “الهيمنة الأمريكية”.
- حتى الحلفاء التقليديون للولايات المتحدة، مثل البرازيل أو جنوب إفريقيا، يُصدرون بيانات شديدة الإدانة.
- المنظمات الدولية مثل الاتحاد الأفريقي، الاتحاد اللاتيني، ومجموعة بريكس قد تدعو لاجتماعات طارئة.
روسيا: استنكار قوي + تحرك دبلوماسي
- موسكو، التي تعتبر فنزويلا حليفًا استراتيجيًا في أمريكا اللاتينية، أعلنت أن:
- “الولايات المتحدة تعيد سياسة القرن التاسع عشر: الانقلابات، الاحتلال، والاستعمار الجديد”.
- و قامت:
- بطلب جلسة طارئة في مجلس الأمن الدولي.
- و قد تقوم بتفعيل الشراكة العسكرية مع فنزويلا (رغم ضعف الوجود الروسي الفعلي هناك حاليًا).
- زيادة الدعم العسكري لإيران وكوريا الشمالية كرد استراتيجي احترازي.
لكن روسيا لن تتدخل عسكريًا مباشرًا – فهي مشغولة في أوكرانيا، ولا تملك القدرة على خوض مواجهة في نصف الكرة الآخر.
- بكين تستثمر مليارات الدولارات في النفط الفنزويلي، وتُقدّم قروضًا استراتيجية.
- الصين أدانت العملية بشدة، وطالب بمحاسبة واشنطن.
- قد تُجمّد التعاون الثنائي مع الولايات المتحدة في بعض المجالات.
- لكنها أيضًا لن تستخدم القوة – لأن مصالحها الاقتصادية في أمريكا أكبر من رغبتها في الدفاع عن كاراكاس.
الصين ستستغل الحدث لإظهار “الوجه الاستعماري لأمريكا” في خطابها العالمي، خاصة في أفريقيا وأمريكا اللاتينية.
- إيران وصفت العملية بـ”الإرهاب الدولة الأمريكي”، و تعمل على تعزيز خطاب المقاومة.
- تركيا قد تصدر بيانًا دبلوماسيًا، لكن موقفها سيكون حذرًا بسبب علاقاتها مع واشنطن.
- الجزائر، باعتبارها عضوًا في مجلس الأمن، قد تقود مبادرة لاستنكار القرار.
الادعاء بالمكافحة الدولية للمخدرات: ذريعة، لا حقيقة
- صحيح أن مادورو وُجهت إليه تهم من قبل القضاء الأمريكي منذ سنوات، تتعلق بـ”التآمر لنقل الكوكايين إلى الولايات المتحدة”، لكن:
- هذه التهم لم تُثبت في محكمة دولية.
- العديد من الزعماء العالميين لديهم ملفات مماثلة، لكن لا أحد يختطفهم.
النفط هو العامل الجيوستراتيجي الأساسي
- فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفطي معروف في العالم (أكثر من السعودية).
- مع ارتفاع أسعار النفط عالميًا، أصبحت فنزويلا أكثر أهمية.
- الولايات المتحدة تعتمد على الطاقة، وتسعى لتقليل نفوذ روسيا والصين في السوق النفطي.
الهدف الاستراتيجي: وضع يد واشنطن (مباشرة أو غير مباشرة) على ثروات فنزويلا، تحت شعار “إعادة الديمقراطية” أو “مكافحة المخدرات”.
الإجابة البسيطة: لا.
- إذا كان مادورو يعمل لصالح واشنطن، لما تم استهدافه.
- لكن ما يحدث في الواقع هو أن مادورو يقف في وجه الهيمنة الأمريكية:
- رفض البيزو الأمريكي.
- تعاون مع الصين وروسيا.
- تأميم الشركات الأجنبية.
- دعم حركات “اليسار اللاتيني”.
ترامب، المعروف بنهجه القومي الصريح، لا يتردد في استخدام القوة ضد من يعتبرهم “أعداء للمصالح الأمريكية”، سواء كانوا ديكتاتوريين أو منتخبين.
لكن عملية اختطاف رئيس دولة – تُعتبر مفرطة جدًا حتى بالنسبة لترامب، الذي رغم لهجته العنيفة، لم ينفذ يومًا عملية عسكرية مباشرة ضد زعيم دولة ذات سيادة. و قام بتأييد رؤساء دول ذو سوابق أرهابية.
تشابهات:
- الرغبة في فرض نظام سياسي جديد.
- استخدام القوة العسكرية لتحقيق أهداف سياسية بعيدة جغرافيًا.
- مقاومة محلية.
رغم و جود أختلافات جوهرية بين أحتلال فيتنام من قبل أمريكا و أحتلال فنزويلا حاليا ألا أن ما يجري الان في فنزويلا مشابه لفيتنام و الاختلاف فقط هو في الطريقة و تنفيذها حسب التطورات العالمية المعاصرة. فيتنام كانت حربًا بالوكالة ضمن صراع إيديولوجي عالمي بين الاتحاد السوفيتي و أمريكا. أما اليوم فأن روسيا لا تستطيع منافسة أمريكا كي تقوم بتحويل فنزويلا الى فيتنام كما أن الكثير من الفنزويليين متأثرون اليوم بالدعاية الغربية.


هذا هو عالم القطب الواحد, امريكا ستفعل ما تشاء , وفي عصر ترامب الأفضلية للمال لا للولاء , العدو الغني أفضل من الفقير الموالي المخلص فكلاهما في قبضة أمريكا , وبالتحديد الآن يريد أن يبرهن للصين أ، لا أحد يقف أمامه, لقد إنتهت رووسيا إلى الأبد, ويجب أن لا تحل الصين مكانها ومادورو هو البرهان