في خطوة وصفها مراقبون بأنها “أكبر خطأ استراتيجي” منذ بدء التحوّلات السياسية في سوريا، تواصل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مفاوضاتها مع “الحكومة الانتقالية” — التي يقودها أحمد الجولاني — حول اندماج عسكري يفضي إلى فرض هيكلية الحكومة المركزية الحالية، بدستورها الحالي، على كامل الأراضي السورية، بما في ذلك شمال وشرق سوريا.
وتأتي هذه المفاوضات قبل أن تتم الموافقة على دستور جديد يُنظّم العلاقة بين المكوّنات السورية المختلفة ويضمن حقوقها في الإدارة الذاتية، ما أثار مخاوف واسعة بين القوى المحلية والمجتمعات في مناطق الإدارة الذاتية من تهميش هويّتها السياسية والثقافية.
وأفاد المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية بأن وفداً عسكرياً رفيع المستوى من قسد وصل إلى دمشق اليوم لاستكمال المباحثات مع مسؤولين في الحكومة الانتقالية، في إطار لجنة مشتركة تُعنى بملف “الاندماج العسكري”.
ويترأس الوفدَ القوّاد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، برفقة عضوي القيادة العامة سوزدار حاجي وسيبان حمو.
ويشار إلى أن اللقاء يُعقَد بعضوية مراقب أمريكي مباشر، إذ يحضره الجنرال كيفن ج. لامبرت، قائد قوات “العزم الصلب” (التحالف الدولي ضد داعش)، ما يعكس الدعم الأمريكي المستمر لهذا المسار، رغم مخاوف الحلفاء المحليين من تداعياته على مستقبل الحكم الذاتي.
وتجدر الإشارة إلى أن قسد كانت قد أعلنت في 29 ديسمبر الماضي تأجيل توجّه لجنتها العسكرية إلى دمشق “لأسباب تقنية”، مؤكدةً حينها أن اللقاء سيتم “في وقت لاحق”. واليوم يُنفَّذ هذا اللقاء بعد تذليل العقبات اللوجستية، وسط صمتٍ نسبي من الجهات الفاعلة الأخرى في الساحة السورية.
ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها تحول جذري في موقف قسد، الذي طالما دعا إلى نظام لامركزي يضمن إدارة ذاتية للمجتمعات الكردية، العربية، الآشورية، والتركمانية، وقد تفتح الباب أمام إعادة تشكيل الخارطة الأمنية والسياسية في سوريا — لكن على حساب مبادئ التعدّدية التي بُنِيَت عليها تجربة شمال وشرق سوريا خلال العقد الماضي.


الى من يهمه الأمر.
تحية.
نعم للتعامل مع جميع القوى سياسيا ودبلوماسيا ولكن لا للعمالة لأي منها عسكريا أو أمنيا.
محمد توفيق علي