أصدرت الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا، اليوم، بيانًا ردًّا على المرسوم الرئاسي الذي أصدره أحمد الشرع (الجولاني) بشأن حقوق الشعب الكوردي، مؤكدةً أن الخطوة، رغم أهميتها الظاهرية، “لا تلبي طموحات الشعب السوري ولا تشكّل ضمانة حقيقية لحقوق المكونات”.
وجاء في البيان أن “المرسوم قد يُعد خطوة أولى، لكنه لا يرقى إلى مستوى الحل العادل والشامل”، مشدّدةً على أن “الحقوق لا تُصان بالمراسيم المؤقتة، بل تُرسّخ عبر دساتير دائمة تضمنها بشكل عادل ومستدام”.
وأكدت الإدارة أن “أي اعتراف ثقافي أو لغوي لا قيمة له دون إطار دستوري شامل يعترف بالتنوع السوري كأساس للدولة الحديثة”، داعيةً إلى “صياغة دستور ديمقراطي تعددي يحمي حقوق جميع المكونات — الكردية، العربية، الآشورية، السريانية، الإيزيدية، المسيحية، والتركمانية — دون تمييز”.
وشدد البيان على أن “الحل الجذري لقضية الحقوق والحريات في سوريا لا يكمن في قرارات فردية من رئاسة الجمهورية، بل في حوار وطني شامل، يُنتج دستورًا لا مركزيًّا يضمن الحكم الذاتي، المشاركة السياسية، وحماية الهويات الثقافية واللغوية”.
وأضافت الإدارة أن “المراسيم الرئاسية قابلة للإلغاء بقرار آخر، ولا تخلق مؤسسات دائمة”، محذرةً من أن “الاعتماد عليها يُبقي حقوق الشعب الكوردي رهينة لإرادة الحاكم، لا مضمونة بمبدأ المواطنة والعدالة”.
ويأتي هذا الموقف في ظل تصاعد التوترات العسكرية في شمال سوريا، وسط مخاوف من أن يُستخدم المرسوم كأداة تلميع سياسية لتبرير استمرار الهجمات على المناطق الكردية تحت شعار “الوحدة الوطنية”.
وتختم الإدارة بيانها بالتأكيد على أن “السلام الحقيقي لا يُبنى على الإنكار، بل على الاعتراف المتبادل، وعلى أساس دستوري يضمن للجميع حق العيش بكرامة، حرية، ومساواة”.

