آلدار خليل: مقاطعة الانتخابات البرلمانية احتجاج على غياب العدالة في التمثيل.. وليست رفضاً للعمل السياسي

الحسكة – قال القيادي في حزب الاتحاد الديمقراطي، آلدار خليل، الاثنين، إن “مقاطعة الانتخابات البرلمانية لا تعني رفض العمل السياسي أو رفض مبدأ الانتخابات بحد ذاته، بل تعبّر عن موقف احتجاجي تجاه غياب العدالة في التمثيل، وتجاه تحويل البرلمان إلى مؤسسة فاقدة لدورها الحقيقي”.
جاءت تصريحات خليل في منشور له عبر منصة “فيسبوك”، عقب إجراء الحكومة السورية الانتقالية، أمس الأحد، انتخابات برلمانية عن مناطق الحسكة والقامشلي وديرك وكوباني عبر اختيار هيئة ناخبة لكل منطقة أدلت بأصواتها، لينجم عنها اختيار 11 عضواً لتمثيل تلك المناطق في البرلمان السوري.

“موقف مبدئي”.. وليس رد فعل عابر

وأكد القيادي في الاتحاد الديمقراطي أن “مقاطعة الانتخابات البرلمانية التي جرت في محافظة الحسكة لم تكن موقفاً عابراً أو رد فعل مؤقت، بل جاءت نتيجة قراءة سياسية واضحة لطبيعة المرحلة وللآلية التي تُدار بها العملية الانتخابية في سوريا”.
وشدد خليل على أن المشاركة في أي انتخابات يجب أن ترتبط بوجود تمثيل حقيقي وعادل لكل المكونات السورية، وبوجود إرادة سياسية تجعل من المجلس المنتخب مؤسسة تشريعية ورقابية تعبّر عن إرادة الشعب، لا مجرد واجهة شكلية تُستخدم لتمرير القرارات وإضفاء الشرعية عليها.
وقال في هذا السياق: «لا نرفض الصندوق بحد ذاته، لكننا نرفض الصندوق الذي يُستخدم لتزييف الإرادة الشعبية. الديمقراطية الحقيقية لا تُبنى بالإقصاء، بل بالشراكة والعدالة».

أسباب المقاطعة: مقاعد لا تعكس الواقع السكاني

وأوضح خليل أن من أبرز أسباب مقاطعة الانتخابات هو عدد المقاعد المخصصة لمحافظة الحسكة، وللشعب الكردي بشكل خاص، موضحاً أنها لا تعكس الواقع السكاني الحقيقي ولا حجم الحضور التاريخي والسياسي للأكراد في سوريا.
كما أضاف إلى الأسباب “الطريقة التي جرى بها تنظيم الدوائر الانتخابية في الحسكة أثارت الكثير من التساؤلات والاعتراضات”، وفقاً لما كتبه ضمن المنشور، مشيراً إلى أن تقسيم الدوائر بدا وكأنه يهدف إلى تقليص التمثيل الكردي بدلاً من تعزيزه.

رؤية بديلة: شراكة وطنية وتمثيل عادل

وأشار آلدار خليل إلى أن أي عملية سياسية ناجحة في سوريا لا يمكن أن تقوم إلا على أساس الشراكة الوطنية الحقيقية، والاعتراف بجميع المكونات، وضمان تمثيلها العادل في مؤسسات الدولة كافة.
وقال: «نحن نؤمن بسوريا موحدة، لكن وحدتها لا تتحقق بإسكات أصوات مكوناتها، بل بسماعها جميعاً. نريد برلماناً يشرّع للشعب، لا لحزب أو فئة».

خلفية: انتخابات الأحد ونتائجها

وكانت الحكومة السورية الانتقالية قد أجرت، الأحد، انتخابات لاختيار أعضاء مجلس الشعب عن دوائر الحسكة والقامشلي وديرك وكوباني، عبر هيئات ناخبة محددة العدد، حيث فاز 11 مرشحاً بمقاعد هذه الدوائر.
وشهدت العملية الانتخابية جدلاً واسعاً، حيث قاطعتها أحزاب وقوى كردية متعددة، معتبرة أن آلية توزيع المقاعد وتنظيم الدوائر لا تعكس التمثيل العادل للمكونات، خاصة الكرد الذين يشكلون أغلبية سكانية في مناطق شمال وشرق سوريا.

دلالات سياسية: بين المقاطعة والمشاركة

ويرى محللون أن موقف حزب الاتحاد الديمقراطي والمقاطعة الكردية للانتخابات يحمل عدة دلالات مهمة:
أولاً، يعكس استمرار فجوة الثقة بين المكونات الكردية والمؤسسات السياسية الانتقالية، مما قد يقود إلى عزوف كردي عن المشاركة في مسارات قد تُعتبر غير عادلة.
ثانياً، يسلط الضوء على تحدي بناء مؤسسات شاملة في مجتمع متعدد، حيث يتطلب الأمر توازناً دقيقاً بين الكفاءة والإنصاف في التمثيل.
ثالثاً، قد يدفع باتجاه تصعيد المطالب الكردية بمراجعة شاملة لمسار التسوية السياسية، خاصة إذا استمرت آليات التعيين والتمثيل الحالية.
وقال خبير في الشؤون السورية بمركز الدراسات الاستراتيجية لوكالة فرات للأنباء: «المقاطعة السياسية ليست نهاية الحوار، بل قد تكون بداية لمفاوضات أكثر جدية. المهم هو كيفية تحويل الاحتجاج إلى مقترح بناء».

سيناريوهات مقبلة لملف التمثيل السياسي

ومن المتوقع أن تشهد الفترة القادمة تطورات عدة في هذا الملف الحساس:
قد تدعو الحكومة الانتقالية إلى حوار مع الأطراف الكردية لمراجعة آلية التمثيل، سعياً لتوسيع قاعدة المشاركة.
قد تتصاعد احتجاجات الأحزاب الكردية، مما يضع ضغطاً إضافياً على السلطات لإعادة النظر في سياسات التعيين والتمثيل.
قد تتدخل جهات دولية أو إقليمية للوساطة بين الأطراف، بهدف وضع معايير مقبولة للجميع للتمثيل السياسي في المرحلة الانتقالية.
قد تشهد المنطقة انقساماً أعمق إذا استمرت سياسات الإقصاء، مما يعقد أي مسار مستقبلي للمصالحة الوطنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *