أوجلان يُقدّم “خريطة سلام”… فتُستخدم كـ”خريطة حرب” ضد الكورد: كيف حوّلت تركيا ودمشق دعوته للحوار إلى ذريعة للهجوم؟

 عندما يُستغل السلام ليُبرر القمع

في نوفمبر 2025، جلس عبد الله أوجلان داخل زنزانته في جزيرة إيمرالي، ووجّه رسالة واضحة إلى الدولة التركية والقوى الإقليمية:

“الحل ليس بالسلاح… بل بالديمقراطية المحلية والتفاوض”.

لكن بعد شهرين، وبدلاً من أن تُفتح قنوات الحوار، انطلقت الدبابات على كوباني، وسُلّمت سجون داعش، وفُرض الحصار على 400 ألف مدني.
ما حدث ليس صدفة… بل استغلال ممنهج لخطاب أوجلان كغطاء سياسي لتصفية المشروع الكردي في سوريا.

أولًا: ماذا قال أوجلان حقًّا؟

خلال لقاء سري مع وفد برلماني تركي (ضم ممثلين عن AKP وMHP وDEM) في 24 تشرين الثاني 2025، قدّم أوجلان رؤية شاملة للحل:

  • رفض إنشاء دولة كردية مستقلة،
  • دعا إلى “جمهورية ديمقراطية” تعترف بحقوق الكرد داخل سوريا وتركيا،
  • عارض تحويل روج آفا إلى “أداة بيد إسرائيل أو قوى خارجية”،
  • اقترح اتفاقًا مع الدولة السورية يقوم على “الديمقراطية المحلية” — أي إدارة ذاتية غير انفصالية،
  • أعلن أن حزب العمال الكردستاني استجاب بنسبة 70% لدعوته بإلقاء السلاح،
  • عرض التحدث مباشرة مع مظلوم عبدي لإقناع “قسد” بالانضواء تحت هذا الحل السياسي.

والأهم: طلب فتح “قنوات اتصال” كشرط لاستكمال نزع السلاح والوصول إلى سلام دائم.

ثانيًا: كيف استخدمت تركيا وأجهزة الجولاني كلامه ضده؟

بدلاً من الرد على مبادرته، حوّلت أنقرة ودمشق خطابه إلى سلاح:

  1. في تركيا:
    • استخدمت تصريحاته كـ”إقرار” بأن “PKK لم يعد مشروعًا ثوريًّا”،
    • ثم طالبت بـ”إلقاء السلاح الكامل في سوريا أيضًا”،
    • وعندما لم يتحقق ذلك فورًا (رغم تعقيدات الميدان)، اعتبرته “فرصة ضائعة” لتبرير الهجوم.
  2. في دمشق:
    • قدّم الجولاني نفسه كـ”منفذ لإرادة أوجلان”:

      “نحن نحارب الانفصال… كما يطالب أوجلان!”

    • لكنه تجاهل تمامًا شرط “الديمقراطية المحلية”،
    • وبدلاً من التفاوض، هاجم كوباني، وأغلق المدارس الكردية، وفرض المناهج العربية.

النتيجة: أوجلان قدّم خريطة طريق للسلام… فاستخدمها الخصوم كخريطة لحرب الإبادة.

ثالثًا: الصمت القاتل لأوجلان اليوم

الأكثر إثارة للتساؤل:

لماذا لم يصدر عن أوجلان أي بيان منذ بدء الهجوم على روج آفا؟

هل هو:

  • ممنوع من الكلام من قبل السلطات التركية؟
  • خائف من أن يُتهم بدعم “قسد” إذا دافع عنهم؟
  • أم أنه يؤمن حقًّا أن “الاندماج” مع الجولاني هو الحل، حتى لو كان على حساب كوباني؟

مهما يكن السبب، فإن صمت أوجلان في هذه اللحظة المصيرية يُفسَّر على الأرض كـتخلي عن الكرد السوريين.

رابعًا: مظلوم عبدي بين المطرقة والسندان

موقف مظلوم عبدي اليوم كارثي:

  • أوجلان يطلب منه “الانضواء” تحت حل لا يضمن حقوق الكرد،
  • الجولاني يطلب منه “التسليم الكامل” دون شروط،
  • أمريكا تهدّد بالانسحاب،
  • تركيا تدعم الهجوم.

فكيف يدافع عن شعبه دون أن يُتهم بـ”الانفصال” أو “العمالة”؟

أوجلان، في سعيه للسلام، قدّم تنازلات استراتيجية كبيرة.
لكن الأنظمة الاستبدادية لا تريد سلامًا… بل استسلامًا.

الدرس المؤلم: لا قيمة لخطاب السلام إذا لم يُرافقه ضمانات وجودية.
والكرد لن يقبلوا بـ”جمهورية ديمقراطية” تُبنى على أنقاض كوباني.

4 Comments on “أوجلان يُقدّم “خريطة سلام”… فتُستخدم كـ”خريطة حرب” ضد الكورد: كيف حوّلت تركيا ودمشق دعوته للحوار إلى ذريعة للهجوم؟”

  1. اعزائي قلتها سابقا واعيده ثانية اوجلان مرتبط بالدولة العميقة والمخابرات التركية قبل تاسيس حزبه
    عمل وكان له علاقات مع الدول الاربع المحتلة لكردستان وكان جزء من مخطاطتهم وجميع مايصدر منه سؤء عبر كتابته او مشاركته بالاجتماع عبر الفيديو او التليفون وكل ليان او ماشابه ذلك يتم بموافقة الميت التركي
    و اتمنى من اخوة الكرد مهما كانت اتجاهاته ان يعي ذلك ولا بكون من اتباع ثقافة القطيع

  2. اتمنى من ابناء شعبي عدم الاخذ باي اقتراح من اوجلان
    الخريطة كانت لانهاء الوجود الكردي و تم رسمها في اقبية الميت التركي. و الدولة العميقة وبمشاركة اوجلان في رسمها
    والايام سوف تثبت ذلك
    عل الكرد السؤال لماذا تم هذه المبادرة في هذا الوقت ومن
    التاريخ يعيد نفسه ادريس البدليسي – ازدينشير -اينونو- اوجلان ؟
    فهل يتعظ الكرد ويبقون متحدين بعيدا اقتراحات وتدخلات اوجلان بالامس كانت تحت اسم الدين والطائفية والبوم تحت اسم الامة اليمقراطية والمجتمع الديمقراطي ووحدة الشعوب هي دعوات صريحة للانصهار
    فكيف يمكن الثقة بجولاني الارهابي والعميل الذي غدر بكل رفاق دربه من اجل الحكم

  3. ندائي الى جميع ابناء شعبي ابقو متحدين و كل في مكانه برفع صوته والدفاع عن الوجود الكردي فقوتنا في وحدتنا واعداء الكرد يدركون ذلك
    فمهما كانت بعض الاخطاء هنا اوهناك
    فنحن جميعا في نفس السفينة و رسم الخرائط تتم من جديد مثل ايام سايكس يبيكو

  4. هذه غير صحيح , عودوا إلى بيانه الأول , أية خارطةٍ تجدونها فيه, إنه ألقى السلاح دون قيد أو شرط , ثم ماذا بكم؟ ألا تفهمون موقف السجين ؟ الحر يؤخذ على كلامه وليس االأسير , أرجوكم أن تفهمو شيئاً من أمور الدنيا

Comments are closed.