يُعدّ التضامن بين أبناء القومية الواحدة أو الدين الواحد أو الطائفة الواحدة ظاهرة إنسانية قديمة، تتجاوز في كثير من الأحيان حدود الجغرافيا والقوانين المحلية ، وتتقدّم على مفاهيم الدولة الوطنية والمواطنة الحديثة… ؛ وهو سلوك يمكن رصده بوضوح في مختلف المجتمعات والأمم والشعوب ، حيث يميل الإنسان بطبعه إلى نصرة من يشاركه الهوية أو الدين أو الانتماء الثقافي والعرقي ، خاصة في أوقات الأزمات والكوارث والصراعات... ؛ فما أن تَحدث حادثةٌ تُصيبُ جماعةً بشريةً في مكانٍ ما من العالم، حتى تهبَّ جماعاتها المماثلة في كل مكان، مدفوعةً بغريزة التماسك والتضامن… ؛ و هذه ظاهرةٌ اجتماعيةٌ وسياسيةٌ فطريةٌ وشائعة، تتجاوز حدود الجغرافيا والسيادة الوطنية .
نعم , في عالم تحكمه المصائر الجمعية والهويات الكبرى قبل القيم المحلية الضيقة والمبادئ والقوانين الوطنية المعلنة، لا يبدو التضامن القومي والعرقي او الديني والطائفي ظاهرة استثنائية، بل هو سلوك متجذر في التاريخ السياسي والاجتماعي للبشر… ؛ فحين تهتز جماعة ما تحت وطأة الخطر، تسقط الشعارات المحلية والقوانين الوطنية المقيدة ؛ وتعلو لغة الانتماء الاول العابر للحدود : الدين او القومية او الطائفة… ؛ هذا ما تثبته الوقائع والاحداث القديمة والحديثة على حد سواء، دون مواربة او تجميل.
اذ لم ينته الاصطفاف المسيحي عند الحروب الصليبية الاجرامية , بل استمر الى يومنا هذا … ؛ فالمسيحيون في أوروبا والأمريكيتين ما أن يشعروا بتهديدٍ لأبناء دينهم في الشرق حتى تعلو أصواتُ التنديد وتُرفَعُ شعاراتُ الدعم، وكأنهم جسدٌ واحد.
ففي الحادي عشر من ايلول، وما ان سقط برجا التجارة في الولايات المتحدة، حتى جرى تحميل المسلمين وزر الجريمة، فشهد العالم الغربي المسيحي حالة اصطفاف شبه مطلق… ؛ اذ لم يكن الامر مجرد تعاطف انساني مع الضحايا، بل تحول سريعا الى حملة سياسية واعلامية وعنصرية عارمة، شرعنت الحروب، وغطت الغزو، وامنت الغطاء الاخلاقي لسياسات الاقصاء والتجريم بحق المسلمين والعرب… ؛ فالكنائس والاحزاب ووسائل الاعلام وقفت صفا واحدا، ولم يسأل احد عن الفروق بين مسلم ومسلم، ولا بين مذنب وبريء… ؛ وهذا الموقف ليس سوى حالة من عشرات الحالات المشابهة التي تظهر تجانس رد الفعل الجماعي و سرعة التكاتف حين يمسّ الخطر هوية جامعة... ؛ ناهيك عن التواطؤ المسيحي , بشقيه الغربي والشرقي , ازاء الجرائم الصربية البشعة والمرتكبة بحق مسلمي البوسنة والهرسك , وغيرها الكثير … .
والأمر ذاته يظهر في مشاهد أخرى أكثرَ حِدَّة، حيث تتعالى الأصوات البوذية في بورما دفاعًا عن “هويتها” و”أرضها” , و تبرير جرائم الجيش البورمي بحق مسلمي بورما ، مُشَكِّلَةً جبهةً صلبةً ضد أقلية مسلمة مسالمة ، وكأنَّ التعاطف القومي والديني حدودُه عند حافة الإيمان الواحد... ؛ نعم , شهدنا في بورما كيف تواطأت البوذية مع السلطة السياسية والعسكرية ضد مسلمي الروهينغا… ؛ رهبان بوذيون، يفترض فيهم الزهد والسلام، قادوا حملات تحريض علني، وباركوا القتل والحرق والتهجير، تحت شعار حماية الهوية البوذية …!!


بعد التحية والسلام ارجو من هيئة تحرير صوت كردستان الموقرة تصحيح هذه المقالة لانها ناقصة وغير مكتملة وقد راسلتكم عبر الايميل الالكتروني ولم يتم التصحيح..
مع احترامي وتحياتي