من ارهابي الى رئيس دولة- ناظم أمين

 

 

أحمد الشرع المعروف بالجولاني تحول بين ليلة وضحاها من ارهابي مطلوب لأكثر من دولة الى رئيس جمهورية سوريا. حدث هذا باتفاق ودعم اميركي-تركي-اسرئيلي بالتعاون مع كبار قادة الجيش السوري وسكوت روسيا مقابل وعود من أميركا بدأت تتكشف خلال زيارة الشرع الأخيرة لروسيا ولقائه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

الشرع أشاد بالجيش الروسي وبطولاته, متناسيا عن عمد أو غير عمد مافعله هذا الجيش بحق الشعب السوري عندما انتفض بوجه نظام بشار الاسد, بل تعدى ذلك بوصفه لروسيا بالارض المباركة!!!!

وصول الشرع الى السلطة جاء كذلك بشروط, أفصح عنها مؤخرا هاكان فيدان وزير خارجية تركيا, منها على سبيل المثال اصرار تركيا على ما يسمى بوحدة الاراضي السورية, تتمثل في الواقع بمهاجمة قوات سوريا الديقراطية وتصفيتها والحد من مطالبة الكورد هناك بحقوقهم القومية المشروعة. أما أميركا فكان هدفها التحكم بسوريا واستخدامها كقاعدة ستراتيجية تخدمها وتخدم أمن اسرائيل. بالنسبة لاسرائيل, فكان الهدف استخدام الجولاني لمحاربة حزب الله بالنيابة عنها من جهة, والسيطرة على أجزاء أخرى من سوريا من جهة أخرى, وهذا ماحصل بالفعل بعد سقوط بشارالأسد, حيث أحتلت اسرائيل مناطق واسعة من الجنوب السوري.

لم يعد هناك جيشيا سوريا كما يطبل له نظام الشرع, لأن الجيش السوري انتهى مع هروب بشار الاسد الى روسيا. الميليشيات التكفيرية هي التي تسيطر على زمام الامور في سوريا. تلك الميليشيات وبعد استلامها للسلطة أقترفت جرائم لا تعد ولاتحصى بحق العلويين والدروز وها هي اليوم توجه حرابها صوب الكورد. ارتكبت مذابح في الشيخ مقصود والأشرفية وهجرت الآلاف من الكورد, بل ومثلت بجثث المقاتلين الكورد , وها هي اليوم تحاصر المدن الكوردية. كل ذلك ارضاءا للنظام التركي.

قوات سوريا الديمقراطية التي قدمت الكثير من التضحيات في محاربة الدواعش والميليشيات التكفيرية بمختلف مسمياتها, تعرضت لهجمات كبيرة من ميليشيات الشرع بالتعاون مع الميليشيات التركية التي تشكلت لضرب الكورد, في وقت يتحدث فيه المسؤولون السوريون عن السيادة السورية التي لاوجود لها على الاطلاق. تركيا  تسيطر على أجزاء من سوريا, واسرائيل تتمدد في الجنوب السوري. لكن الشرع وحاشيته يوجهون بوصلتهم نحو الكورد باعتبارهم حسب مفهومهم , الخطر الأكبر الذي يهدد الدولة السورية.

أما الاعلام السوري والذين يطبلون لنظام الشرع, يحشدون كل طاقاتهم اليوم ضد الكورد, متهمين اياهم بالانفصاليين والخونة وحتى بالكفرة. حتى ان بعض القنوات الفضائية العربية وعلى رأسها قناة الجزيرة وقناة العربية والعربية الحدث أصبحت بوقا لنظام الشرع, محاولة اضفاء الشرعية على هذا النظام. هذه الفضائيات اثبتت بتغطيتها لما يجري في سوريا عن نزعتها العنصرية تجاه الشعب الكوردي, ليس في سوريا فقط, بل في جميع أرجاء كوردستان.

مايجري بحق الكورد في سوريا أدى الى تلاحم أكبر بين أبناء الشعب الكوردي في جميع أرجاء كوردستان وحتى في خارجها, اذ لايمر يوما الا وخرج الكورد في جميع أنحاء العالم بتظاهرات مساندة لاخوتهم في سوريا وفضح الجرائم التي ترتكبها ميليشيات الشرع , بل وتقديم المساعدات الانسانية لأبناء الشعب الكوردي في سوريا الذين يتعرضون للمجازر على يد ميليشيات حكام سوريا الجدد

أخيرا أذكرهنا بعض سطور من قصيدة طويلة للشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش تحت عنوان كوردستان أو موطن الأبطال:

يا شهزاد

الليل يفترس الصباح

وحقول كوردستان موسمها جراح

الحب ممنوع وهمس الجار

لاشيء مباح

الا دم الاكراد نفط الموقدين

مصباح عارهم بزيت الاخرين.