لقاء في دمشق… وبيان لتجميل الصورة
في خطوة تثير أكثر من علامة استفهام، أعلن المجلس الوطني الكردي في سوريا (ENKS) عن زيارة وفد رفيع المستوى إلى دمشق، حيث التقى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني — المقرب من أحمد الشرع (الجولاني) — وخرج ببيان يزعم فيه أن اللقاء “عكس الحضور السياسي المتزايد للمجلس ودوره المحوري”.
لكن ما وراء الكلمات الرنانة يكشف حقيقة مُرّة:
المجلس لم يطلب الفدرالية.
لم يطالب باللامركزية.
بل اكتفى بتكرار شعار الجولاني نفسه: “الكورد شريك أصيل”!
أولًا: “شريك أصيل”… جملة الجلاد التي أصبحت شعار المعارضة!
من المفارقات المريرة أن نفس المصطلح الذي يستخدمه الجولاني لامتصاص الغضب الكردي — “الشريك الأصيل” — هو نفس العبارة التي اختارها المجلس الوطني ليُفاخر بها شعبه!
لكن ما معنى “شريك أصيل” دون:
- اعتراف دستوري بالهوية الكردية؟
- ضمانات للغة والتعليم؟
- حكم ذاتي أو حتى إدارة محلية حقيقية؟
الإجابة بسيطة:
لا شيء.
إنها عبارة فارغة تُستخدم لتمويه الاستسلام باسم “الحوار”.
ثانيًا: لا فدرالية… ولا حتى لامركزية!
في وقتٍ كان على المجلس أن يُصرّ على مطالب واضحة — كالفدرالية أو اللامركزية الإدارية — بعد كل ما قدمه الشعب الكردي من دماء،
اختار أن يكتفي بـ”الاعتراف الدستوري”… وهو أمر لم يُترجم إلى نص قانوني بعد، بل ظل حلمًا في بيانات صحفية.
اختار أن يكتفي بـ”الاعتراف الدستوري”… وهو أمر لم يُترجم إلى نص قانوني بعد، بل ظل حلمًا في بيانات صحفية.
والأدهى أن البيان لم يذكر كلمة “فيدرالية” أو “لامركزية” ولو مرة واحدة!
كأن القضية الكردية يمكن حلها بكلمات مجاملة في غرفة مغلقة، لا بحقوق ملموسة على الأرض.
كأن القضية الكردية يمكن حلها بكلمات مجاملة في غرفة مغلقة، لا بحقوق ملموسة على الأرض.
ثالثًا: “دور محوري”؟ أم دور ثانوي مُزيّن؟
يزعم المجلس أن الزيارة “عكس دوره المحوري في تمثيل القضية الكردية”.
لكن السؤال الذي يطرحه الشارع الكردي:
لكن السؤال الذي يطرحه الشارع الكردي:
أين كان هذا “الدور المحوري” حين كانت كوباني تحاصر؟
أين كان حين قُتل المدنيون في خراب عشك؟
أين كان حين منعت تركيا شاحنات الإغاثة من العبور؟
الحقيقة أن المجلس الوطني لم يكن طرفًا في صنع القرار، بل استُدعي لاحقًا ليُشرعن اتفاقًا صنعه غيره — “قسد”، بارزاني، أمريكا، وفرنسا.
الخلاصة: لا تخدعكم البيانات… فالحقوق تُنتزع، لا تُمنَح
الشعب الكردي لا يحتاج إلى بيانات تجميلية تُرضي دمشق.
بل يحتاج إلى:
بل يحتاج إلى:
- حقوق دستورية مكتوبة،
- إدارة ذاتية فعلية،
- ضمانات ضد التهجير والتمييز.
وحتى لو كرر المجلس مليون مرة عبارة “شريك أصيل”،
فإن الجولاني لن يمنح الكرد شيئًا…
ما لم يُجبَر عليه.
فإن الجولاني لن يمنح الكرد شيئًا…
ما لم يُجبَر عليه.
الدرس واضح:
من يخاف أن يطالب بالفيدرالية…
لا يستحق أن يُسمّى “ممثلًا” للشعب الكردي.

