صدقت: خطوة عملية خير من دستة برامج نظرية! – جان آريان

كلنا نتأمل مشهد واقع الحركة التحررية الكوردية لروزآفا كوردستان، وكيف بتيار صقور ولبوات YPG-YPJ يغطي جل الحراك السياسي واللقائي السوري  وحتى الغربي الامريكي نسبيا، وذلك نتيجة سبب يكاد وحيدا، ألا وهو الكفاح التحرري المضحي لهم  مع التحالف الغربي منذ قدوم الظرف الذهبي  ٢٠١٢  وحتى الآن على الساحة رغم التقصير الواضح لنضوج وكفاءات قيادتهم السياسية وأخطائها في عدم جودة قراءة وتقدير لما يحدث وكذلك لعدم تفهمها الكافي مع الغرب ولتأثير تركي غير مباشر عليها عبر امرالي وبعض الجيران المتأثرين بالنفوذ التركي مؤخرا!
هكذا، بينما نخبنا وساستنا الآخرين الذين يمارسون الكفاح التحرري على الأقل خلال هذه المرحلة الموآتية برفاهية وتسلية والهجرة لدى الجيران والخارج وبشيء من التنظير المبسط والإعلام الوجاهي يتفرجون على ذلك المشهد تأملا ويحوص البعض منهم فقط هنا وهناك سدى، لا الصديق ولا العدو يعطيهم أي وزن وتقدير، وحتى سلطة الجولاني لا تفاوضهم بئا على حقوق كوردية أكثر من مرسوم ١٣ والادارة المحلية التي أقرت بينها وبين كورد قسد والتي نصت ونفذت جزئيا بتوصيل قواتها الأمنية الدعدوشية الى داخل حرم المناطق الكوردية وبنيتها التحتية، ولتذكرنا حقيقة بالإدارة المحلية البعثية سابقا ولكن فقط بوضع محافظ كوردي هذه المرة، هذا إن لم يكن يؤمر من الدعدوش الأمني العلي على غرار العميد المأمور من العريف البعثي سابقا!
وبصدد موضوعنا المعني، فإن الغرب وإسرائيل يريدان من يؤثر في الواقع، وقد قال ترمب بالأمس القريب مجددا في اشادته بالجولاني: يهمني من يكون فاعلا في هذا الواقع.
وكذلك قال نتنياهو سابقا بخصوص حضه للإيرانيين : التحرر يتطلب التضحية، وكذلك وجه كلامه خلال حرب غزة الى حركات تحرر أمازيغية وغيرها الساعية لكسب دعم اسرائيل بأن تبين مواقفها الواضحة التضامنية مع اسرائيل ضد حركة حماس وغيرها، ولا تظل تلك المواقف خجولة بالخفاء حتى إذا كلف ذلك عليها كثيرا وعليها تحمل ذلك، وهنا سيتم التكامل المتبادل مع البعض لتحقيق أهداف الاطراف معا.
من هنا، فنحن الكورد المهددين علينا التناسب مع الظروف المتاحة كفاحا جديا على الساحة ودبلوماسية ذكية ومع توصيات هذا الغرب وحسم توضيح العلاقات المتبادلة التضامنية مع اسرائيل أيضا وإلا الهلاك المحتوم، فهذا الغرب يعلم وفق استراتيجيته الموزونة الهادئة مصلحتنا ربما أكثر مننا بكثير ولكن ليست بعصا سحرية، حيث إن المسألة الكوردستانية ليست بالأمر اليسير للحل، هذا إذا علمنا، بأن الوضع المأسوي المديد والحالي هو نتاج تاريخي على الأقل لكارثتي ملاذكورد وجالديران المشؤومتين!
على العموم، يفترض بالنخب الكوردية المقتدرة خصوصا ونحن بعد في معمعان مرحلة الكفاح القومي التحرري أن لا نقلد النخب السورية العلمانية المتمدنة بصدد فعالياتها المحدودة فهي على الأقل لديها كيانها القومي، بينما نحن لا زلنا بعيدين نسبيا عن المبتغى الكياني المشروع، لكن رغم كل ذلك فكلنا أمل وبعد انهاء الوضع الايراني في المنطقة وامكانية تثبيت تشريع حماية الكورد أمريكيا أوروبيا بأنه سوف تتوفر امكانية ارتقاء وضع روزآفا كوردستان الى مرتبة حكم ذاتي موسع دستوري، بإذن آهورا مزدا!
جان آريان/جمهورية ألمانيا الاتحادية
24.02.2026