البلطجي ترامب: “سأحظى بشرف الحصول على كوبا”.. وسأفعل ما أريد بها…

واشنطن/هافانا – صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه يؤمن بقدرته على “الحصول” على كوبا، واصفاً إياها بأنها “دولة ضائعة” تعاني من أزمات طاقة حادة نتيجة العقوبات المفروضة عليها، في وقت كشفت فيه هافانا عن بدء محادثات بين البلدين لتقليل حدة التوتر المتصاعد.

“سأحظى بشرف الحصول عليها”

جاءت تصريحات ترامب خلال رده على أسئلة الصحفيين في البيت الأبيض، حيث قال: «طيلة حياتي وأنا أسمع عن أجندة الولايات المتحدة تجاه كوبا، والجميع يتساءل متى سيتحرك البيت الأبيض؟ أنا مؤمن بأنني سأحظى بشرف الحصول عليها».
وعندما سُئل عن ماهية هذا “الاستحواذ”، أوضح ترامب: «نعم، الحصول عليها بطريقة ما، سواء عبر تحريرها أو السيطرة عليها. إنها دولة ضعيفة جداً، ويمكنني فعل ما أشاء بها»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن كوبا “جزيرة جميلة”.

كوبا في دائرة الاهتمام الأميركي

وكانت كوبا دائماً في دائرة اهتمام ترامب، الذي أكد مراراً أن ملف هافانا سيُفتح فور الانتهاء من تحقيق الأهداف المتعلقة بإيران، وهو ما قوبل بردود فعل غاضبة من الإدارة الكوبية التي اعتبرت هذه التصريحات تدخلاً صارخاً في سيادتها.

هافانا تكشف عن محادثات لتخفيف التوتر

على الجانب الآخر، وكشف الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل عن بدء محادثات بين البلدين لتقليل حدة التوتر المتصاعد، موضحاً أن هذه المفاوضات تهدف إلى “إيجاد حلول للخلافات الثنائية عبر الحوار”.
وتواردت أنباء عن أن من يقود المفاوضات من الجانب الكوبي هو راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو (41 عاماً)، وهو حفيد الزعيم السابق راؤول كاسترو ومساعده الشخصي، مما أثار تساؤلات حول مركزية اتخاذ القرار في هافانا، رغم تأكيد دياز كانيل أنه هو من يقود الفريق التفاوضي.

بادرة حسن نية: إطلاق سراح 51 سجيناً

وفي بادرة تزامنت مع هذه التحركات الدبلوماسية، أعلنت الحكومة الكوبية عن إطلاق سراح 51 سجيناً دون الخوض في التفاصيل، في خطوة قد تُفسر على أنها محاولة لتليين الموقف الأميركي وفتح قنوات للحوار.
كما أفادت تقارير بلقاء جمع بين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ورودريغيز كاسترو في قمة كاريبية في فبراير الماضي، حيث صرح روبيو حينها بأن كوبا بحاجة إلى “تغيير جذري” لتحسين جودة حياة شعبها.

أزمة طاقة خانقة تشل الجزيرة

ودخل الاقتصاد الكوبي مرحلة حرجة بعد التطورات الأخيرة في فنزويلا، حيث أدى انقطاع إمدادات النفط الفنزويلي إلى نقص حاد في الوقود وانقطاع واسع النطاق للكهرباء، مما شل قطاعات حيوية مثل الصحة والسياحة، وأدى إلى تأجيل آلاف العمليات الجراحية وإلغاء رحلات جوية عديدة.
وقال الرئيس الكوبي دياز كانيل إن الأولوية القصوى حالياً هي حل معضلة الطاقة التي أثرت على حياة الملايين، مشدداً على أن هافانا تسعى لإيجاد حلول عملية بعيداً عن التصعيد السياسي.

ترامب يهدد بعقوبات جديدة

وتوقع ترامب في تصريحات سابقة أن “كوبا ستسقط قريباً جداً”، بينما حذر من أنه “لن يدخل نفط أو أموال إلى كوبا بعد الآن”، مهدداً بفرض تعريفات جمركية على أي دولة تبيع الوقود للجزيرة، في محاولة لعزل هافانا اقتصادياً ودفعها نحو التفاوض من موقع ضعف.

قراءة في التطورات

ويرى محللون أن التصعيد الحالي يحمل عدة أبعاد مهمة:
  • البعد الجيوسياسي: محاولة واشنطن استغلال الضعف الاقتصادي الكوبي للضغط من أجل تغيير النظام أو فرض تنازلات سياسية.
  • البعد الإقليمي: ارتباط الأزمة الكوبية بالتطورات في فنزويلا، حيث تشكل الدولتان محوراً للتأثير اليساري في أميركا اللاتينية.
  • البعد الإنساني: معاناة السكان الكوبيين من أزمات متراكمة تجعل من أي حل سياسي ضرورة ملحة.
  • البعد الدبلوماسي: المحادثات السرية تعكس رغبة خفية من الطرفين في تجنب المواجهة المباشرة والبحث عن مخرج تفاوضي.

ردود فعل دولية متوقعة

ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الاتحاد الأوروبي أو دول أميركا اللاتينية على التصريحات الأميركية الأخيرة، في حين أن المراقبين يتوقعون أن تثير هذه التطورات قلقاً دولياً من تداعياتها على الاستقرار الإقليمي.
من جانبها، قد تستخدم منظمات حقوقية دولية الأزمة الكوبية للضغط على واشنطن لتخفيف العقوبات التي تؤثر بشكل مباشر على حياة المدنيين الأبرياء.

سيناريوهات مقبلة

ويتوقع مراقبون عدة مسارات للأيام القادمة:
  • مسار التفاوض: إذا نجحت المحادثات السرية، قد تشهد العلاقات الأميركية-الكوبية انفراجة تدريجية مقابل تنازلات من هافانا.
  • مسار التصعيد: في حال تمسك ترامب بخطابه المتشدد، قد تتفاقم الأزمة الاقتصادية في كوبا مع مزيد من العزلة الدولية.
  • مسار الوساطة الإقليمية: قد تتدخل دول مثل المكسيك أو البرازيل للعب دور الوسيط بين الطرفين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *