ليس هناك من خلاف بشأن التباين الکبير بين قدرات العراق المختلفة أيام حکم نظام حزب البعث وبين نظائرها لدى الولايات المتحدة الاميرکية، إذ أن الفرق کبير جدا بين الاثنين، وإن بناء العقيدة العسکرية التي واجهت بها إيران الخمينية العراق في حرب الاعوام الثمانية على مثيل لها في مواجهة الولايات المتحدة هو أمر فيه الکثير من المغالطة وحتى المغامرة ولاسيما وإن الاهداف العراقية وقتئد تختلف تماما عن الاهداف الاميرکية والاسرائيلية حاليا.
في حرب الاعوام الثمانية التي رحب بها الخميني وأطلق عبارته المشهورة:”الخير فيما وقع”، لأنها حدثت والنظام الجديد کان في بداياته وکان هناك نوع من الفوضى والبعثرة في الاوضاع السائدة فجاءت هذه الحرب لتوحد الصفوف وتجعل المواقف والانظار کلها بإتجاه واحد، کما إن النظام الجديد في إيران لم يکن يشکل خطرا وتهديدا على السلام والامن، هذا الى جانب ملاحظة مهمة أخرى يجب أخذها بنظر الاعتبار وهي إن الايرانيين معروفون بالصبر والمطاولة، ومن هنا فإنهم واجهوا الاندفاع العراقي السريع في إجتياح الاراضي الايرانية بصبر وتأن أجبر العراق على سحب قطعاته العسکرية الى داخل الاراضي العراقية ، لکن رغم ذلك أصر الخميني على مواصلة الحرب وإسقاط نظام الحکم في العراق ورفض کل أنواع الوساطات على أساس موقف صارم حدده الخميني من الحرب من أنه”لا معنى للسلام بين الاسلام والکفر”!
اليوم ومع دخول الحرب شهرها الثاني وحالة الضبابية والغموض التي تهيمن على أجوائها، ومع إحياء استراتيجية “مفاتيح الجنة”: طهران تلجأ لتجنيد القاصرين لمواجهة نقص الكوادر العسكرية، بعد أن أفادت تقارير إعلامية دولية، نقلا عن وكالة الأنباء الإيرانية (ANA) وموقع “إيران واير” المتخصص، بأن الحرس الثوري الإيراني أطلق حملة رسمية لتجنيد “مقاتلين متطوعين” من المواطنين الذين تبلغ أعمارهم 12 عاما فما فوق. فإن الذي يبدو والى حد ملفت للنظر، إن إيران مجتبى خامنئي تريد أن تستنسخ حرب إيران الخميني مع العراق على الحرب الحالية!
من دون شك ومع دخول الحرب شهرها الثاني، فإن معظم الآراء والتحليلات الواردة بشأنها لا تشوبها حالة من التفاٶل بقرب نهايتها ولاسيما مع تعنت واضح للنظام الايراني بهذا الصدد، ولکن، المشکلة إن إيران المجتبى ليست کإيران الخميني حيث إن الفرق بينهما هائل لأسباب مختلفة وحتى يمکن وصف الفرق کالذي بين الثرى والثريا، ولاسيما وإن النظام وقتئذ کان في بداية عنفوانه وتألقه وکان الشعب يقف الى جانبه أما الان فإنه قد دخل مرحلة يمکن تشبيهها بالکهولة، هذا بالاضافة الى أن حجم الدمار الحاصل الان في إيران الان هائل جدا ولا يمکن مقارنته بالذي حدث أبان 8 أعوام من الحرب مع العراق، هذا إذا وضعنا جانبا إصطياد قادة النظام من الصف الاول بصورة أذهلت العالم کله.
العودة الى استراتيجية “مفاتيح الجنة”، ليست دلالة على قوة وإقتدار النظام الايراني بل إنها تٶکد بعدم إمتلاكه لإستراتيجية عسکرية حديثة ومعاصرة يجابه من خلالها هذه الحرب المدمرة التي هي أقوى وأکثر دمارا من حرب الاعوام الثمانية، والاهم من کل ما سردنا ذکره، إن إيران الخميني لم تتجاوز کل الحدود کما تجاوزت إيران مجتبى ووالده، ولذلك فإنه ليس هناك من مٶشرات يمکن أن تبعث على التفاٶل بنهاية مفيدة لإيران علما بأن حرب الاعوام الثمانية أساسا لم تنته بهزيمة العراق!

