عندما صرح توم باراك سابقا بانتقاده لنتائج سايكس-بيكو التقسيمية، لم يكن قصده بأهمية ترسيم حدود تقسيمية جديدة أكثر عددا، كما فهم ذلك لدى البعض، بل هو أهمية خفض عدد تلك الحدود بمعنى ضم بعض الأجزاء الى بعضها البعض، وقد جاء بمثال امكانية ضم لبنان الى سوريا وذلك لتشكيل دول مركزية أكبر سكانا وجغرافية، وكثيرا ما عبر عن امتعاضه حتى للصيغ الفدررالية واللامركزية وحتى للحكم الذاتي في المنطقة، وهو يعبر عن السياسة الامريكية الرسمية وليس فقط من عنده كما يشاع أحيانا.
حيث يبدو أن البراغماتية الشديدة الجديدة الامريكية-البريطانية والفرنسية نسبيا قد تنسف مشروع الخارطة المنشورة سابقا من قبل القائد الأمريكي Ralph Peters/في الأسفل/.
وبهذا الصدد، فيبدو هناك بوادر العمل على تطبيق النموذج السوري في العراق بخصوص الشأن الكوردي ايضا وفق ما دعا اليه هاكان فيدان عقب الكارثة الأخيرة والاتفاق المشؤوم مع الدعدوش السوري. حيث تظهر دعوات بضرورة دمج البيشمركة مع وزارة الدفاع العراقية على غرار ما يتم حاليا دمج البريئين صقور ولبوات YPG-YPJ مع وزارة دفاع ذلك الدعدوش.
هكذا، بالاضافة الى محاولات جارية حتى بتغيير الصيغة الادارية الفدرالية/الحكم الذاتي الحالي لباشور كوردستان، وهذه الامور أصبحت تقلق قادة الأقليم كثيرا رغم تجاهلهم الظاهري لذلك، وهناك تحركات للبعض منهم نحو الغرب للحيلولة الممكنة بحدوث ذلك، ولكن البرغماتية المفرطة الحالية لهذا الغرب خصوصا امريكا-بريطانيا قد تساير دعوات توران تركيا وعربان الخليج الخطيرة تلك.
تلك البرغماتية/الواقعية الحادة قد برزت واضحا خلال التعامل مع الوضع السوري والاتيان بسلطة الدعدوش ورعايتها ومسايرة الأجندة التركية والخليجية من خلاله بتجنب تطبيق صيغ اللامركزية وبما تحقق من رغبات وأهداف كوردية، علوية، بينما أسرائيل مكلفة بالملف الدرزي الذاتي من شنص أبناء جبل باشان.
هذه البراغماتية المخيفة المذكورة أصبحت تترك ما كان هذا الغرب ينادي به خلال العقود الثلاثة الأخيرة بدعم مسائل نشر الحريات والديموقراطية ومساندة الشعوب المقموعة والمضطهدة في الشرق الاوسط تقريبا عرض الحائط، ولكن في مناطق أخرى مثل فنزويلا وكوبا.. ممكنة، وذلك بعد أن وجد بعد تحرير العراق وافغانستان وليبيا وغيرها بان اليد العليا تصبح غالبا للاحتكار التسلطي الفاسد وللميليشيات الاسلاموية المتعصبة المضحية على حساب تقاعس القوى الديموقراطية العلمانية الشرق أوسطية من جانب، وكذلك الأهم له فقط كسب ود سلطات المنطقة في مواجهة النفوذ الصيني والروسي من جانب ثان.
وهنا إزاء ذلك، من الطبيعي أن يزداد القلق والخوف الكوردي المهدد طالما يعتمد الكفاح التحرري له على تأمين العامل الذاتي وكذلك على كسب الدعم الغربي الديموقراطي المأمول، فما هي آفاق ومصير هذا الكفاح بئا؟!
آرون جان/ جمهورية ألمانيا الاتحادية
29.05.2026

