الحديث عن اي امر لابد من المصادر والمصداقية التحليلية بعيدا عن اعطاء شئ اكبر من حجمه والكلام عن الاعلام الايزيدي يخضع الى طبيعة الديانة الايزيدية التي تعتبر غير تبشيرية وباطنية ونشر ما لديها يضرها اكثر من ان ينفعها . ومنه نجد سابقا فقرأً واضحا من الكِتابة والكُتاب من داخل المكون الايزيدي بينا اليوم أختلف الامر – ونجد العكس من الكتاب و المؤرخين من خارج الايزيدية الذين استغلوا واشتهروا بالكتابة عن الديانة الايزيدية لكشف الغموض في طبيعتها السرية واكثرهم مُضرين نتيجة تبعية ايدولوجيتهم المناهضة للديانة الايزيدية فيما بعض اشارات في كتبهم سلطت الضوء على جزء من تراث الايزيدية – .
ولايخفى بان الصمت الايزيدي نهض في السبعينات من القرن الماضي من قبل المرحوم بير خدر والدكتور خليل جندي وغيرهم – اضافة الى ايزيدية المهجر وخاصة في المانيا وكذلك مركز لالش دهوك منذ التسعينات محاولين توثيق الطقوس والمعتقدات الايزيدية .
بعدعام 2003 م اصبح المجال اكثر اتساعا بنسمة الحرية الثقافية ونشطت المراكز الايزيدية في انشاء قاعات ومراكز لالش الثقافية والاجتماعية في كل مناطق الايزيدية وتاسيس رابطة التاخي والتضامن الايزيدية واطلاق عشرات المجلات والجرائد التي تعني بالشأن الايزيدي مع طبع كتاب بجزئيين للاقوال الدينية الايزيدية ومن اعداد كل من د. خليل جندي ثم بادر الاستاذ شمو قاسم بنشر واعداد الاقوال بجزئين ايضا فيما نشط البعض بتأليف وتوثيق بعض الكتب الدينية الايزيدية .
والدور الطباعي للمجلات والجرائد الايزيدية استمر دون توقف وساعد ونشط الكتاب الايزيدية بطرح وكتابة افكارهم بحرية ومن ضمنهم كاتب السطور . ولكن بعد جينوسايد سنجار عام 2014 م وغزوة داعش الجبانة ضد الايزيدية توقفت أكثرية المجلات والجرائد من الصدور لاسباب عديدة . واستمر لليوم ( فصلية لالش دهوك ) – ومجلة دورية لمواطن يصدرها لوحده للاخ كوفان خانكي وباسم مجلة (المحفل ) وفصلية مجلة صوت الشيخان وتنشر جميعها بعدة لغات .
اما الكلام عن المواقع الالكترونية الايزيدية فقد تقلصت الى حد كبير ومن هذه المواقع على النت : –
*موقع (انا حرة ) الالكتروني الذي اسسته الاميرة عروبة بايزيد عام 2006 م ثم توقف للاسف رغم حاجة المكون وحرية المرأة الايزيدي له –
* وتوقف ايضا موقع (هكارنت) الالكتروني الذي تأسس عام 2008 م- بعد وفاة صديقي رحمه الله الاخ نايف رشو الايسياني عام 2020 م . فيما لايزال موقع شبكة لالش الاعلامية يعمل ضمن دائرته – وفي عام 2024م تم استحداث (قناة سما) باللغة العربية والكوردية والتي سدت فراغا كبيراً في مجال البث التلفزيوني .
وفي الجانب الاخر رغم المعوقات كان استمرار موقع { بحزاني نت } بالصدوربلا توقف حاملاً على عاتقه الشأن الاعلامي الايزيدي دون توقف منذ عام 2004م .
ويقول السيد مسؤول الموقع الاستاذ سفو قوال سليمان :-
((من اول يوم لتأسيس الموقع كنا نعاني من التهميش الإعلامي ولم تكن منصات اعلامية مستقلة توفر لنا الفرص للتعبير – وعملت على اطلاق موقع الكتروني صغير وفكرت عام 2004م بتطويره واسميته بحزاني نت و متاحاً لكافة مكونات الشعب العراقي – وتعرض الموقع للتخريب اكثر من مرة – ورفضنا التمويل من اي جهة لاستقلالية الموقع مما كلفنا مشكلة رئيسية عانينا منها طويلاً وكنت أمول الموقع بنفسي لفترة طويلة – و عمل في الموقع من بدايته كل من : المرحوم المحامي داوود حمو بالامور التقنية – ثم من العام 2008م اشرف الاخ بهزاد الشمساني على تطوير الموقع – وعمل في الموقع كل من الاخ حسن قوال رشيد والاخ طارق سينو وتركو بصمات واضحة – وحاليا يعمل في الموقع ألاخ سالم بيباني والاخ ابو كاجين منذ فترة طويلة )) . و الشكر موصول لهم جميعا.
وكثير مواقع تطلب من كُتابها تمويل موقعها او دعمه ماديا وهذا ليس سلباً ، لكن لليوم موقع {بحزاني نت} لم يطلب ذلك من اي كاتب !! وثانيا تغيرت مؤخرا واجهة الموقع في تطور جيد واضافت اليه ميزة (الاستماع بالصوت) للموقع وللمقال دون الحاجة لقرائته مما وفر فرصة ومتعة للقارئ ولانجد هذه الميزة في كثير مواقع اخرى – وثالثا رغم ان الموقع سابقا كان له مؤشر عدد القراء والمتابعين بالارقام اسفل المقال لكل كاتب لكن افتقرنا لذلك مؤخرا مما يفضل اعادته اسوة بمواقع اخرى. ورابعا نأمل من مسؤول الموقع ايضا تقليل نشر حالات الوفاة في الواجهات الرئيسة للموقع مع ذلك انتم ادرى بعملكم المشهود.
واي عمل ليس شرطا نجاحه اول أمره بل مدى قوة استمرار هذا النجاح للاخير دون توقف ونجد هذا النجاح في استمرارموقع {بحزاني نت } وهناك مواقع اخرى ايزيدية اعتذر من عدم الاشارة اليها واكثرهم اصحاب فضل علينا بالنشر في مواقعهم . مع هذا الاعلام سيف ذو حدين نشاهد عدم انضباط في المناسبات الدينية وخاصة في معبد لالش ودون محاسبة من اصحاب الشأن مما يقلل من اصالة المناسبات الدينية ويحرجنا- فيما نجد بعض رواد السوشيال ميديا ملتزم وخاصة التابعين لمؤسسات.
ولايفوتنا مجال السينما والجهد العالمي للاخ نوزاد شيخاني الذي جَسد المأساة الايزيدية الى واقع حي بنقلها بافلام رائعة . اضافة الى الرسامين والفنايين التشكيليين الايزيدية منهم الاخ عمار سليم وهشام الرسام وغيرهم .
واستغل مقالي هنا في امر هام من الناحية الاعلامية والثقافة الايزيدية والذي كان المفروض العمل به من قبل اصحاب الامر الايزيديين القادرين والمتنفذة مثل المجلس الروحاني الاعلى وباقي الجهات التي تمثل الهوية الثقافية والدينية الايزيدية وهي :
شن دعوى ثقافية من قبل المحامين الايزيدية ضد الاكاذيب والاتهامات الباطلة في كتابات بعض المؤرخين الاجانب منذ عام 1922م واولهم تفنيد ألمؤلف احمد تيمورالكوردي الاصل والذي قال عن الايزيدية بانهم اكراد ثم تجاوز عليهم بشدة لاسلمته العروبية – ومن بعده اخذ بالاساءة المحامي عباس العزاوي وعبدالرزاق الحسيني والديوجي والدملوجي الذي عاش بين الايزيدية 20 سنة وأساء لهم وكذب في كتابه بقوله : بعد عقدين من الزمان لن يبقى ايزيدية !! . رغم هؤلاء لكن هناك مؤلفين اصحاب منطق وعقل في كتاباتهم مثل احمد ملا خليل و جورج حبيب رحمهم الله -والقاضي زهير كاظم عبود – وفقهم الله .
وهذه الدعوة الثقافية السلمية قادرة على تفنيد الاضاليل بالتعاون مع وزارة الثقافة في اربيل وبغداد وتاشير كل إساءة وخلل في كتاباتهم واظهار الصواب لهم ووضعهم امام الحقائق الايزيدية في زيارة معبد لالش والاطلاع على واقع الايزيدية ويجب التحرك في ايصال الرسالة للمجتمع الانساني رغم ان الوضع الحالي صعب لكن الوقوف بوجه اعداء الانسانية مستمر .
وفي العصر الحالي وقف مع الايزيدية كثير المؤرخين الاجانب والعرب والمسلمين وأكدوا ثقتهم في صحة ووحدانية الديانة الايزدية مثل :-
* الكاتبة التركية آليف شافاك في روايتها العالمية {هناك انهار في السماء } –
* والسوري د. فراس السواح –
* والعراقي د. خزعل الماجدي –
* والمصري د. يوسف زيدان الذي قال في كتابه دوامات التدين ص 145 : ( بان الصورة التي رسمها الكتاب والمؤرخين القدامي والكتاب المعاصرين لاتتطابق بالضرورة مع الواقع الفعلي لهذه الجماعة { اي الايزيدية} التي عاشت جغرافيا في منطقة الصراع السني والشيعي وحضيت دوما بنقمة وعداء المسلمين فلقيت صنوف العنف والاضطهاد والتشهير الذي لاسبيل لهم للرد عليه – واعتبر هؤلاء المؤرخين من احمد تيمور بانهم خليط من الوهم ونقص الفهم – واضاف : وعلى وجه الاجمال فان الايزيدية ديانة مستقلة عن الاسلام السني والشيعي ).
وانا شخصياً رديت وصححت مايقارب على 30 كتابا ورسالة جامعية من الذين تهجموا وتجاوزوا على الايزيدية وذلك بمنطق النص الديني الايزيدي والعقل والحقائق . ومع هذا لم يكن كافياً.
اكتوبر2026م

