# إقليم كوردستان إلى أين؟ عندما يصبح هاتف المسؤول أقوى من مطرقة القاضي!- بقلم / يحيى هركي ـ كاتب وصحفي ـ المانيا

# إقليم كوردستان إلى أين؟ عندما يصبح هاتف المسؤول أقوى من مطرقة القاضي!- بقلم / يحيى هركي ـ كاتب وصحفي ـ المانيا
تخيّل أنك مواطن بسيط سُلب حقك فتتوجه إلى المحكمة حاملاً أدلتك وواثقاً بأن القانون سينصفك. لكن ماذا لو كان خصمك صاحب نفوذ يستطيع باتصال هاتفي واحد التأثير في مسار قضيتك؟ إذا أصبح هاتف المسؤول أقوى من مطرقة القاضي فأين يذهب المظلوم ومن يحمي المواطن إذا كان خصمه صاحب سلطة؟ إن العدالة ليست مباني فخمة ولا قاعات محاكم بل هي ثقة المواطن بأن حقه محفوظ وأن القانون لا يفرق بين الفقير والغني وبين العامل البسيط والمسؤول الكبير.
وفي إقليم كوردستان لا يكفي أن نبني المحاكم ونعيّن القضاة بل يجب أن نحمي استقلال القضاء من التدخلات السياسية والحزبية والعشائرية. فكيف يستطيع القاضي أداء واجبه إذا تعرض لضغوط أصحاب النفوذ وكيف يثق المواطن بالقانون إذا شعر أن العلاقات أقوى من الأدلة؟
وهناك ظاهرة تستحق التوقف عندها وهي لجوء بعض المواطنين إلى الآغاوات والشيوخ لحل نزاعات الأراضي والمشاجرات وحوادث السيارات والخلافات العائلية وحتى بعض قضايا القتل.
أنا أحترم كل من يسعى إلى الإصلاح وحقن الدماء ولكن لماذا يلجأ المواطن إلى الشيخ أو الآغا قبل أن يطرق باب المحكمة؟ هل لأن الحل أسرع أم لأن ثقته بالقضاء ضعفت؟ وهل أصبح صاحب النفوذ أقدر على إنصاف المظلوم من القاضي؟
وقبل أيام شهد قضاء عقرة حادثة قتل مأساوية. وبحسب معلومات وصلتني من أبناء المنطقة فقد سلّم أحد المشتبه بهم نفسه إلى مسؤولين من عشيرته ثم توليا تسليمه إلى الأجهزة الأمنية. وهذه الواقعة تطرح سؤالاً : كيف جرت عمليات البحث عن المتهم الفار؟ وأين كان خلال تلك الأيام؟ وهل كانت هناك صعوبات أمنية أو اجتماعية أعاقت الوصول إليه؟ وما الإجراءات التي يمكن اتخاذها لمنع تكرار مثل هذه المآسي؟
إن الصلح الاجتماعي عمل نبيل لكنه لا ينبغي أن يكون بديلاً عن القضاء ولا أن يعطل تطبيق القانون. فدم الإنسان ليس موضوع مساومة وحقوق المظلومين لا يجوز أن تضيع تحت ضغط العلاقات والمجاملات. ولا أحمّل القاضي وحده مسؤولية المشكلة فالقاضي النزيه يحتاج إلى دولة تحمي استقلاله لا إلى مسؤول يملي عليه قراراته. وهنا تقع المسؤولية الكبرى على الحكومة والمؤسسات المعنية لضمان استقلال القضاء ومنع التدخل في القضايا وحماية القضاة من الضغوط ومحاسبة كل من يثبت أنه حاول التأثير في الأحكام مهما كان منصبه.
نريد محاكم عادلة وسريعة يستطيع المواطن الوصول إليها دون واسطة. ونريد قاضياً يستمع إلى الأدلة لا إلى التعليمات ومسؤولاً يحترم القانون بدلاً من محاولة توجيهه. نحن لا نريد قضاءً يقف ضد الحكومة أو الأحزاب بل قضاءً يقف مع القانون ويحمي حقوق الجميع دون استثناء.
وأقول لكل مسؤول إن احترامك للقضاء لا يظهر في خطاباتك عن العدالة بل في امتناعك عن التدخل في أحكامه.
وأقول لكل مواطن مظلوم إن حقك لا ينبغي أن يتوقف على معرفة مسؤول أو آغا أو وساطة شيخ. فالمحكمة وُجدت لتحمي حقك بالقانون لا لتسألك عمّن يقف خلفك. فإذا اضطر المظلوم إلى البحث عن مسؤول يحميه من مسؤول آخر فهذه ليست عدالة بل دائرة من النفوذ لا تنتهي.
إن كوردستان التي نحلم بها ليست وطناً تُفتح فيه أبواب العدالة بالمكالمات الهاتفية بل وطناً تُفتح فيه لكل مواطن بقوة القانون. وحين يقف المواطن البسيط أمام أقوى مسؤول ولا يخشى سوى الحقيقة عندها فقط نستطيع أن نقول إن العدالة انتصرت.
الخلاصة:
إنا لا اكتب هذه الكلمات من أجل الانتقاد أو التقليل من قيمة كوردستان بل اكتب لأننا نحب هذا الوطن ونؤمن بأن أبناءه يستحقون العدالة والكرامة والمساواة أمام القانون. نريد كوردستان يكون فيها القانون أقوى من المسؤول والعدل أقوى من النفوذ وكرامة المواطن أغلى من كل المناصب والكراسي. فكوردستان تستحق الأفضل وشعبها يستحق قضاءً مستقلاً لا يخشى الأقوياء ولا يخذل الضعفاء.
#القانون_فوق_الجميع
#لا_للواسطة_والمحسوبية
#كرامة_المواطن
#حقوق_المظلومين
#القضاء_المستقل
#العدل_أقوى_من_النفوذ
#كوردستان_تستحق_الأفضل
#يحيى_هركي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *