أربيل – في خطوة تعيد إشعال فتيل الأزمة السياسية في إقليم كردستان العراق، أعلن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، بقيادة بافل طالباني، انسحابه من الحكومة المحلية للإقليم. ويأتي هذا القرار التصعيدي على خلفية عقد جلسة للبرلمان الإقليمي بدعم من الحزب الديمقراطي الكردستاني، مما يجدد المخاوف بشأن مستقبل الشراكة الحاكمة وتداعياتها على تشكيل الحكومة الجديدة وإدارة مؤسسات الإقليم.
وشهدت الجلسة البرلمانية، التي استأنفت عملها بعد تعطيل دام لأكثر من عامين، انتخاب هيئة رئاسة جديدة للمجلس، في خطوة وصفها الاتحاد الوطني بأنها تفتقر للشرعية، معتبراً إياها خرقاً واضحاً للإجراءات القانونية المتبعة.
وفي سياق التصعيد القانوني والسياسي، أكد عضو الاتحاد الوطني الكردستاني، غياث السورجي، أن الحزب سيتوجه إلى المحكمة الاتحادية العليا للطعن في صحة هذه الجلسة. وأوضح السورجي في تصريح صحفي، أن “الاتحاد الوطني يعتبر الجلسة غير قانونية، لا سيما أن النواب أُبلغوا بعقدها دون إبلاغ رئيس البرلمان الأكبر سناً، الذي يفترض أن يدير الجلسات لحين انتخاب رئيس جديد للمجلس”، مشدداً على أن حزبه “سيلجأ للقضاء الاتحادي وسيقف إلى جانب ما تقرره المحكمة في هذا الشأن”.
وفي ظل هذا التجاذب الحاد، يحذر مراقبون سياسيون كرد من تداعيات خطيرة قد تنجم عن فشل الحزبين الرئيسيين (الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني) في التوصل إلى تفاهمات جديدة. ويشيرون إلى أن استمرار هذا الخلاف لا يهدد فقط بتشكيل الحكومة الجديدة وشلل مؤسسات الإقليم، بل قد يمتد ليزعزع الاستقرار السياسي والإداري في المنطقة برمتها، في وقت حساس يتطلب فيه الإقليم رصاً للصفوف الداخلية.

