هذا الإستعجال في تقديم موعد الإنتخابات الرئاسية، من قبل الطاغية اردوغان، جاء بسبب إدراكه بأن الحالة الإقتصادية لتركيا تزداد سوءً يومآ بعد يوم، نتيجةً لسياساته الداخلية، وفرض حالة الطوارئ والصدام مع الغرب بشكل مستمر . ولهذا أراد هذا المتطرف الإستفادة من المشاعر القومية التركية، التي غزاها بشكل مباشر عبر احتلاله لمنطقة عفرين الكردية، بدعم روسي- أسدي مشترك، وغطاء أمريكي مفضوح.
حاول أردوغان الى نقل معاركه إلى الخارج، بحيث يسهل عليه شد عصب الموالين له إلى انتخابات مبكرة. وهذا يؤكد خوفه من تأكل شعبية «حزب العدالة والتنمية» وضعفه ولهذا هو يسار الزمن، وقبل أن يتدهور الوضع الإقتصادي بشكل أكبر في تركيا، وهذا ما سيحرمه من أصوات اولئك الناخبين الغير مؤدلجين وعددهم كبير. وكان لهبوط سعر الليرة التركية بشكل سريع، حيث فقدت في الأونة الأخيرة نصف قيمتها مقابل الدولار الأمريكي، كان مؤشرآ على هشاشة الوضع المالي والإقتصادي للبلد، وجاءت تحركات كبرى الشركات التركية لإعادة هيكلة الديون على شكل علامات تحذيرية جدية لصاحب القرار السياسي التركي، بأنه في حال عدم التحرك وبشل سريع وجاد، فهناك شبح أزمة اقتصادية تلوح فوق تركيا إردوغان.
ظل «حزب العدالة والتنمية» خلال السنوات الماضية يحصد اصوات الناخبين، الذين لا يتقاسمون مع إردوغان نفس الخلفية الدينية، وذلك بسبب النجاحات الإقتصادية التي تمكن من تحقيقها في السنوات الإولى من حكمه. وهذا النمو الاقتصادي لم يكن ممكناً إنجازه لولا تدفق رؤوس الأموال القصيرة الأجل، وتوسع الائتمان، الذي لا يمكن تحمله والإبقاء عليه. وبرأي حتى في هذه الدورة سيحصد اردوغان غالبية أصوات اولئك الناخبين الغير متحزبين، خاصة بعد إنسحاب عبدالله غول من السباق، بعد تلك الزيارة الليلية لرئيس الأركان بصحبة المتحدث باسم اردوغان له قبل عدة أيام. وبنظري كل الإمور محددة سلفآ، وموضوعة في خدمة الطاغية اردوغان.
ولا ننسى بأن الإنتخابات القادمة ستجري الانتخابات في ظل حالة الطوارئ السارية منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في تموز 2016، ومن الممكن أن يتم تمديدها للمرة السابعة أو الثامنة هذه الأيام. وهناك أمر آخر مهم للغاية، ألا وهو سيطرة «حزب العدالة والتنمية» سيطرة شبه تامة على وسائل الإعلام التركية التي يملك 90 في المائة منها رجال أعمال موالون للحكومة بعد بيع مجموعة «دوغان ميديا» في آذار الماضي، وهذه كانت آخر مجموعة إعلامية شبه مستقلة.
هذ إضافة إلى الإصلاحات القانونية الأخيرة التي تمنح الحكومة سلطة حجب الأخبار التي لا ترضى عن محتواها من الإنترنت. وهناك تخوف كبير لدى المعارضين بأن يقوم اردوغان وزمرته بتزوير نتائج الإنتخابات بشك من الأشكال. وخاصة أن التغيرات الأخيرة في قانون الإنتخاب، أكد على أن موظفوي الحكومة هم من سيترأسون هيئة مراقبة الانتخابات، بدلاً من مراقبين من كافة الأطراف المشاركة فيها.
أغلب استطلاعات الرأي التي أجريت حتى الأن تتنبأ بفوز إردوغان في الجولة الأولى،
وهذا متوقع لعوامل كثيرة، ولكن فترة رئاسته المقبلة لن تكون خالية من الاضطرابات السياسية، والإجتماعية بسبب سياساته الخارجية العدوانية، والداخلية القمعية وملاحقة كل شخص كردي، وغير موالي له. هذا إضافة للأزمة الاقتصادية التي أخذت تلوح في الأفق. إن رفع سعر الفائدة سيؤدي إلى خفض النمو، لكنه سيبقي على التضخم وعجز الحساب الجاري، أما خفض الفائدة كما يقترح إردوغان، فإنه سيقود تركيا إلى أزمة اقتصادية حادة وكبيرة.
وعلى الصعيد الكردي، سيتشدد هذا الطاغية أكثر فأكثر، في عدائه للكرد في كل مكان، ولن يصغي لصوت الحكمة والعقل، ومراجعة سياساته الحمقاء، والعودة الى طاولة المفاوضات مع الجانب الكردي، لحل القضية الكردية في تركيا حلآ عادلآ وبشكل سلمي وإنهاء حالة الحرب بين الطرفين. وأتوقع أن يزداد عدوانية من قبل، بعد شرعنة حكمه الأبدي وبصلاحيات مطلقة.
لهذا على الكرد اتباع نهج جديد مختلف عما كان يعمل حزب العمال الكردستاني الى الأن. وأفضل سبيل يمكنه إتباعه هو الإنخراط في الحياة السياسية والبرلمانية التركية بشكل فعال وبقوة. ووضع استراتيجية واضحة المعالم، وبأهداف محددة، وعلى رأسها، المطالبة بحقوق الشعب الكردي السياسية، وثانيآ الإعتراف الدستوري بهذا الشعب، وتبني اللغة الكردية كلغة رسمية ثانية في البلاد، والمطالبة بتحويل تركيا الى دولة فدرالية بنظام برلماني.
01 – 05 – 2018

