أن تعطي الامل للشعب بشعارات فارغة جريمة يحاسب عليها منطق تغيير الاحداث. على القوى السياسية الكوردية شرح الوضع العام للشعب و التطرق الى فُرص النجاح و الفشل قبل الدخول في معركة أنتخابية نتنائجها معروفة و لا تتوفر فيها أدنى مقومات النزاهة الانتخابية.
التنبئ بفشل الاستفتاء و بناء على ذلك على المشاركة فية من عدمه، كان نابعا من أدراك بعض القوى السياسية بعدم توفر البنية السليمة لنجاح الاستفتاء و لهذا رأينا أن حركة الجيل الجديد قاطعت الاستفتاء ليس لرفضها الاستقلال بل لعلمها بأن الاستفتاء لعبة بارزانية طالبانية من أجل تضليل الجماهير و كانت معركة على الاموال و النفط. كما أن حركة التغيير و بعض القوى الاسلامية أيضا قبلت بالتصويت في اخر المطاف على الاستفتاء مع العلم أنهم ايضا كانوا يعلمون أن الاستفتاء هي لعبة غير قابلة النجاح في الظرف الحالي لعدم أستعداد حزبي البارزاني و الطالباني لتلك الخطوة.
ما يجري الان في أقليم كوردستان بصدد الانتخابات البرلمانية يشبة الى حد كبير عملية الاستفتاء. و القوى الكوردية المشاركة في الاستفتاء و حتى قائمة العبادي و غيرها من القوائم يعلمون أن فرص حصولهم على الاصوات و خاصة في أربيل و دهوك شبه معدومه بسبب سيطرة الدكتاتورية و العصابات حاملي السكاكين على الوضع الامني و السياسي هناك و بدعم مباشر من حزب البارزاني.
الخطأ لدى حركة التغيير و الجيل الجديد و غيرها من القوى لا يكمن في المشاركة في الانتخابات بل في عدم التطرق الى الاعيب حزب البارزاني في أربيل و دهوك و حزب الطالباني في السليمانية. أنها جريمة أن تعطي أمالا كاذبة الى الجماهير و بعدها يتبين بأن القوى الاخرى لم تحصل على أصوات و يقوم حزبا البارزاني و الطالباني بالتباهي و نفش ريشهم على أنهما فازا في الانتخابات و الحقيقة هي أن حزبا البارزاني و الطالباني لا يؤمنان بالديمقراطية و المشاركة الهادئة في الانتخابات و الاعتراف بالامر الواقع لا بل أن هذين الحزبين فرضا امرا واقعا على الشعب الكوردي و خاصة في اربيل و دهوك. حتى أن العبادي لم ينجح لجمع 100 شخص فقط في أربيل بسبب الحظر الذي فرضة حزب البارزاني على أي شخص يحضر القاعة التي أعدتها قائمة العبادي في أربيل. فالبارزاني قام بأستقبال العبادي في أربيل و لكن حزب البارزاني منع اهالي أربيل من الحضور الى القاعة المخصصة لخطبة العبادي في أربيل.
و مع أن هذه الانتخابات هي ليست للبرلمان الكوردستاني و هي عراقية، الا أنها تمهيد لما سيحصل في الانتخابات البرلمانية لأقليم كوردستان حيث أن حزب البارزاني سيتخذ من الانتخابات الحالية كواقع تفرضة على القوى الكوردية و الشعب الكوردي. لذا من الاهمية بمكان التركيز على التزوير و التحوير و استحالة أن تكون الانتخابات نزيهه تعبر عن الرأي الحقيقي للشارع.

