تعقيبآ على كونفرانس تحرير عفرين- بيار روباري

 

عند سقوط منطقة عفرين في يد المحتلين الأتراك وحلفائهم من التنظيمات الإسلامية الردكالية، قبل

عدة أشهر، لم نجد أحدآ إجتمع وخرج للشعب الكردي، وخاصة أهالي عفرين وأخبرهم بما حدث، وشرح لهم كيفية سقوط مدينتهم، ومن يتحمل مسؤولية ذاك السقوط، وتشرد ملايين من البشر في الطرقات؟ ولم يقدم أحد إعتذارآ لأبناء المنطقة باسم حزب العمال والذي (ب ي د) جزءً منه، ولم أحد مسؤولية فشل تلك السياسة المخطئة، والهزيمة العسكرية التي لحقت بالطرف الكردي.

وقبل يوميآ خرج علينا الدار خليل حاكم غرب كردستان (شمال سوريا)، حسب تسمية حزب هذا السياسي الفاشل، وإعلانه عن إنعقاد مؤتمر تحرير منطقة عفرين، ودعوته الكرد الى النفير العام من أجل تحقيق ذلك.

وككاتب وشاعر كردي من غرب كردستان، مهمهوم بقضايا شعبه وإمته لدي التسؤلات التالية:

التساؤل الأول:

هل هذا هو الطريق الصحيح لتحرير منطقة عفرين من يد المحتلين الأتراك، أي بعقد مؤتمر علني يحضره مئات الأشخاص؟ الجواب لا.

إن الإعداد الحقيقي لتحرير منطقة عفرين، يبدأ من الإعتراف بالهزيمة وإجراء تحقيق في أسباب الفشل وتقديمه نتائج ذلك التحقيق للشعب الكردي، وتقديم المسؤولين عن ذلك التقصير والفشل للمحاكمة وعزلهم من مناصبهم، وأولهم مراد قريلان، الذي توعد الأتراك بحرق تركيا في حال إن هجمت هي على مقاطعة عفرين، وخلال شهرين من المعارك لم يحرك ساكنآ السيد قريلان!!

ثانيآ، إن أهم عنصر في المعركة هو مفاجئة العدو، والإحتفاظ بخطط الحرب وتكتيكاتها، ونوعية الأسلحة التي تملكها لنفسك. لا أن تعلن على الملآ عن نيتك البدء في معركة التحرير، وإعطاء العدو لفرصة تجهيز نفسه، والتحضير للمعركة، وإستنفار كل طاقاته وقواته لساعة الحقيقة.

ثالثآ، إن عملية كهذه بحاجة إلى عدد قليل من الخبراء الحقيقيين في السياسة الدولية، ومخططين استراتجيين في الحرب، ولديهم خبرات عسكرية جديرة بالإحترام، أن يجتمعوا بشكل سري بعيدآ عن أعين المخابرات الدولية وأجهزة تنصتها، ولا أن يجتمع مجموعة من الحكاواتية في مكان معلن عنه، ويقولون أي كلام وإنتهى، وبيع الأوهام للناس من جديد. أنا على ثقة إن الأكثرية الساحقة، التي حضرت ذاك المؤتمر ليست لها أي علاقة بالإستراتيجيا السياسية والعسكرية الدولية.

التساؤل الثاني:

ما هي الإستراجية العسكرية التي، سيتبعها هذا المفكر والمخطط العسكري الإستراتيجي، الذي لم تنجب مثله البشرية لأجل تحرير منطقة عفرين، بعد سيطرة الأتراك على 99% من أراضيها؟

إن أي عملية تحرير للأراضي، بحاجة استرتيجية عسكرية وخطط مفصلة للحرب، وخطط بديلة في حال فشل الخطة الأصلية. وكما هو معروف إن خطة المواجهة الكاملة مع الجيش التركي فشلت رغم بسالة المقاتلين الكرد، بسبب التفوق النوعي في السلاح والعتاد والمعلومات، والعددي في الجنود للجانب المعادي، هذا عدا الدعم السياسي والدبلوماسي الذي تلقاه الجانب التركي من طرف الحلف الأطلسي وروسيا وإيران ودول عديدة إخرى.

هذا في الوقت الذي كان الطرفي الكردي يفرض سيطرته الكاملة على منطقة عفرين، فما بالكم اليوم هذا الطرف الكردي (ب ي د)، لا يسيطر على قرية كردية واحدة! ثالثآ، إن المنطقة إفرغت من أهلها الأصليين، الذين كانوا يشكلون بيئة جيدة للمقتلين الكرد، واليوم البئية باتت معادية تمامآ لهم بسبب تصرقات تنظيم (ب ي د)، وتعريب المنطقة من الأتراك. ورابعآ، حرق الأتراك للكثير من أشجار الزيتون والغابات، لمنع المقاتلين الكرد من هذا الغطاء النباتي الكثيف، ومن هنا يصعب خوض حرب العصبات لإنهاك القوات التركية والسورية المتحالفة معها.

التساؤل الثالث:

ما هو المستجدات الجديدة في المواقف السياسية لأهم اللاعبين الدولين والإقليميين على الساحة السورية، كي يستند اليها الجنرال الدار ومراد قريلان؟

حسب معلوماتي لم يستجد أي جديد في المواقف الأمريكية والروسية والتركية والإيرانية والنظام السوري من القضية الكردية، والتواجد التركي العسكري المباشر في الشمال الغرب السوري. لقد إحتلت تركيا المناطق بموافقة وتواطئ تلك الدول والأطراف، لقاء خدمات قدمتها تركيا اردوغان للروس والنظام الأسدي.

فإذا لا يتوفر للكرد حتى الساعة أي غطاء سياسي، وفي حال أقدموا على مثل هذه الخطوة دون هذا الغطاء، سيكونون مكشوفي الظهر، كما كانوا عندى مواجهوتهم للأتراك في عفرين قبل ثلاثة أشهر، وهذا يعني خسارتهم سلفآ. وهذا الغطاء لا يمكن أن يوفره سوى الولايات المتحدة وروسيا، وهذين الطرفين مصالحهم تفرض عليهم إتباع سياسات غير أخلاقية، بكلام آخر بيع الكرد مقابل مصالحهم الإقتصادية والسياسية.

وكما رأينا امريكا إتفقت مع الأتراك مؤخرآ، ووقعت اتفاقية معهم بخصوص تسليم مدينة منبج لهم في غضون عدة أشهر، فكيف لأمريكا أن تساند (ب ي د) لتحرير منطقة عفرين، بعد أن سمحت لها بإحتلالها قبل ثلاثة أشهر، وإحتلال جرابلس والباب وإعزاز قبل ذلك؟

التساؤل الرابع:

من أين ستنطلق القوات الكردية لتحرير منطقة عفرين، وهي لم تعد تملك شبرآ واحآ من أراضي المنطقة؟

إذا كان حزب (ب ي د) لم يعد يملك شبرآ واحدآ من أراضي مقاطعة عفرين، فمن أين لها أن تنطلق في معركته المفترضة ضد الإحتلال التركي؟ إذ من دون فتح النظام السوري له ممرآ وبموافقة الروس لمرور المقاتلين والسلاح، لن يستطيع الطرف الكردي بفعل شيئ على الإطلاق.   وإن وافق النظام على مثل هذه الخطوة، فما هو المقابل الذي سيطالب به؟ والسؤال الأخر هل النظام لتحمل تبعات مثل هذه الخطوة، أي الدخول في مواجهة مع الجيش التركي، الذي لا يبتعد عن نبل وحلب سوى كيلومترات قليلة؟ الجواب لا.

التساؤل الخامس:

هل سيسمح لكَ النظام الإقدام على القيام بمثل هذه الخطوة دون أخذ موافقة الطرف الروسي، وثانيآ هل سيوافق الروس ومقابل ماذا؟

أنا لا أعتقد النظام سيتجرأ الإقدام على مثل هذا الفعل دون موافقة الروس، وبدليل إمتناعه عن إرسال قواته النظامية الى منطقة عفرين أثناء المعارك، وأرسل بدلآ عنها قوات القوات الشعبية (الشبيحة)، لأن الروس لم يوافقوا على ذلك، وحافظوا على وعدهم مع الأتراك. والروس كانوا ولا يزالوا يفضلون الطرف التركي وسيبقون وهذا ينطبق بدوره على الأمريكان أيضآ.

خلاصة القول، لا تحرير يلوح في الإفق مادامت الظروف والمواقف مازالت على حالها، وبرأي الوضع في سوريا يذهب الى تجميد الأوضاع كما هي عليها على الأرض، ويجري الحديث بشكل جاد عن مناقشة دستور سوريا القادم، الذي تتوقفت عليه كل من روسيا الأمريكان وايران وتركيا والسعودية، وإجراء انتخابات بعد شهرين من وضع الدستور والتوافق عليه. والحديث يدور حول شهر اكتوبر في الغرف المغلقة، كموعد للبدء بتنفيذ تلك الخطوات برعاية الأمم المتحدة. ولهذا لا مصلحة لأي طرف الدخول في معارك هامشية، إكرامآ للكرد.

وفي الختام، أدعوا جميع أهالي عفرين الكرام بالعودة الى ديارهم بأي طريقة كانت، ولا يستمعوا الى ما يطلقه مسؤولي (ب ي د) من تصريحات فارغة لا تنم عن الواقع، إن كانوا فعلآ يرغبون في الحفاظ على هوية منطقهتم الكردية، ولا يتعرضون لنفس مصير الفلسطينيين الذين غادروا ديارهم الى الدول المجاورة لسببٍ من الأسباب. وهذا هو السبيل الوحيد المتوفر في الوقت الراهن للإحتفاظ بالمنطقة والمدينة على حدٍ سواء.

 

23 – 06 – 2018

One Comment on “تعقيبآ على كونفرانس تحرير عفرين- بيار روباري”

Comments are closed.