سلط تقرير نشره موقع “درج ميديا”، الاثنين، الضوء على التظاهرات الأخيرة التي شهدتها بعض محافظات الجنوب تنديدا بالفساد واحتجاجا على تردي العيش، حيث وجد المتظاهرون أنفسهم خارج التغطية ومنقطعينعن العالم الخارجي بعد قطع الانترنت.
وأوضح تقرير الموقع المعني بشؤون الشرق الأوسط، والذي نشر اليوم، 16 تموز، ان قطع خطوط الانترنت،وحظر شبكات التواصل الإجتماعي في جميع المحافظات بما فيها اقليم كوردستان، يعد خطوة غير مسبوقةفي العراق، حيث تسبب ذلك بتوقف صدور صحف عراقية لأيام، وحرمان طلبة خارج البلاد من استلامأسئلةالامتحانات من وزارة التربية.
وأضاف ان قطع الانترنت جاء بعد زيارة لرئيس الوزراء، حيدر العبادي، إلى البصرة التي تعد الشريان الرئيسيلاقتصاد العراق عبر احتضانها الثروة النفطيةوفيها المنفذ العراقي الوحيد على الخليج، ومعابرحدودية حيوية معكل من الكويتوإيران.
وبررت بغداد قطع الانترنت الذي استمر ليومين بـ “وجود خلل تقني”، لكن بحسب مراقبين فان خطوة قطع الانترنت أعادت للذاكرة ممارسات السلطات الإيرانية لمواجهة الاحتجاجات، حيث شمل قطع الانترنت فيالبدايةشبكات التواصل الاجتماعي وخاصة”فيسبوك”، ما دفع الناسالى استيراد اسلوب المواطنين الإيرانيين فيمواجهة الأمرعبر استخدام مضادات الفلترة وتطبيقات تساعد في فك شيفرةالحظرعبر الإيهام بأن المستخدميعيش في بلد غيرالعراق.
وتسببت هذه الاستراتيجية في انتشار ونشاط أعداد كبيرة من الوافدين والمغتربينالمفترضين من شتى بلدانالعالم على السوشيال الميديا العراقي، وصاحبه شكاوى من الوحشة وقلة المتواجدين في الشبكات بسببعدممعرفة الجميع بوصفات خرق الحظر الإلكتروني.
وانتقد ناشطون وقانونيون بشدة قطع خدمة الانترنت وعزل العراق عن العالم، وذلك بعدعودة جزئية وبطيئةللانترنت، واعتبر حقوقيون الخطوة انتهاكا صارخا للدستوروالقوانين النافذة، فيما تساءل آخرون عن الجهة التيتتحمل مسؤولية الأضرارالمادية التي لحقت بالمشتركين خلال يومين من توقف الخدمة رغم دفعأجورها مسبقا ضمنالحزم الشهرية والاسبوعية.
وقد حاولت الحكومة تخفيف حدة الاحتقان تجاه إجراءاتها “القمعية”عبرالتعهد بتلبية مطالب المتظاهرين،وأعلنت الجهات المعنية تحت اشراف رئاسة الحكومة، خطوات على خلفية التظاهرات مثل الوعد بتأمين مياهالشرب عبر الصهاريج للبصريين، واتاحة 10 آلاف فرصة عمل في الشركات النفطية للشباب، وتخصيصميزانيات مليارية لتعويض البصرة وتحسين كهرباء “المدن المنتفضة”على حساب المستقرة نسبياً ،إلا أن هذهالوعود لم تلق اذانا صاغية من قبل المحتجين.
وختم الموقع تقريره بالقول إن “الأحاديث ازدادت بشأن دخول العراق مرحلة التطور المضطرب بعد الاحتجاجات الدموية، وذلك بسبب حراك قوى جديدة لإجراء تغيير في معادلات توزيع السلطة والثروة والامتيازات، مصحوبة بثارات سياسية، ودوافع كامنة غير مرئية في الوقت الحالي، قد تظهر ملامحها في الأيام المقبلة”.

